البريكست.. رؤية مغايرة بعد فوز جونسون برئاسة الحكومة

أعلن حزب المحافظين عن فوز وزير الخارجية السابق، بوريس جونسون، بزعامة حزب المحافظين وتولي منصب رئاسة الوزراء البريطانية خلفاً لرئيسة الوزراء السابقة، تيريزا ماي، بعد فشلها في إقناع البرلمان البريطاني بالموافقة على اتفاق البريكست الذي توصلت إليه مع دول الاتحاد الأوروبي حول شروط مغادرة بريطانيا للاتحاد.

وتصاعدت المخاوف في الأونة الأخيرة حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق بما قد يؤثر بشكل سلبي قوي على اقتصاد بريطانيا ويدفعه نحو أكبر ركود اقتصادي منذ الأزمة المالية العالمية إذا ما تولى وزير الخارجية السابق، بوريس جونسون، لرئاسة الحكومة الجديدة وبخاصة وأنه من أشد معارضي بقاء بريطانيا داخل الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى كونه دائماً ما يؤكد على ضرورة مغادرة الاتحاد الأوروبي سواء باتفاق البريكست أو بدون اتفاق.

وعلى الرغم من ذلك، فإنني أعتقد بأن فوز وزير الخارجية البريطاني السابق، بوريس جونسون، بمنصب زعيم حزب المحافظين يعزز من فرص خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بشكل منظم ولكن للأسباب التالية:

أولاً: الكثير من أعضاء حزب المحافظين يرفضون مغادرة الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق بسبب النتائج الاقتصادية الكارثية التي قد تنتج عن ذلك، ووزير الخارجية السابق، بوريس جونسون، يدرك جيداً ذلك، وبالتالي سيعمل على تنفيذ رغبة أعضاء الحزب الذين منحوه ثقتهم للفوز برئاسة الوزراء.

ثانياً: تواجد حزب العمال البريطاني وحصوله على عدد مقاعد كبيرة داخل البرلمان البريطاني، بالإضافة إلى الحزب الوحدوي الأيرلندي من شأنه أن يقضي على فكرة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق، نظراً لأن الحزبين دائماً ما يعلنان موقفهم الواضح والصريح بعدم الموافقة إطلاقاً على البريكست بدون اتفاق. 

ثالثاً: بوريس جونسون يتصف بشخصيته القوية والتي من شأنها ممارسة الضغوط على دول الاتحاد الأوروبي لإعادة التفاوض مجدداً حول النقاط الخلافية في اتفاق البريكست السابق وعلى رأسها قضية الحدود مع أيرلندا وخطة الباكستوب والتي وجدت معارضة قوية من جانب أعضاء البرلمان البريطاني. وما يدعم ذلك، التصريحات التي عبر عنها كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي، بشأن البريكست، ميشيل بارنييه، حول استعداد الاتحاد الأوروبي للعمل مع زعيم بريطانيا الجديد من أجل إيجاد ترتيبات بديلة للحدود مع أيرلندا، بالإضافة إلى تصريحات رئيس الوزراء الأيرلندي والتي أشار فيها إلى أنهم مستعدون لسماع أي مقترحات جدية بشأن الحدود الأيرلندية وتجنب الحدود المادية بين الجانبين.

رابعاً وأخيراً؛ سيكون من مصلحة الطرفين بأن يتوصلا إلى اتفاق ينظم كيفية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، للحيلولة دون وقوع تداعيات اقتصادية كارثية على الاقتصاد البريطاني والأوروبي على السواء، وعلى العالم أجمع، لأن البريكست بدون اتفاق قد يؤدي إلى أزمة مالية عالمية جديدة على غرار ما حدث في عام 2008.

الندوات و الدورات القادمة
large image