هل هناك مستقبل أمام البيتكوين والعملات الرقمية الأخرى؟

بمجرد سماع لفظ البيتكوين أو العملات الرقمية والمشفرة نجد قسمين من الناس، الأول يراها كعملات بلا مستقبل ولا رقابة تحصل على انتقادات عدد كبير من مستثمري الأصول حول العالم. والقسم الثاني يتوارد لذهنه مباشرة صورة الدولارات والأرباح الكبيرة خاصة وأن عملة البيتكوين الواحدة تقدر الآن بأكثر من 38 ألف دولار أمريكي. وهنا تتوالى التساؤلات: هل هذه الارتفاعات تشكل مستقبل لفئة جديدة من العملات، أم هى مجرد فقاعة سوف تنتهي عاجلا أم أجلا؟. وهل هناك مستقبل أمام البيتكوين وغيرها من العملات الرقمية؟

في البداية يجب التفرقة بين مصطلحين لكل منهما دلالة مختلفة وهما العملات المشفرة Cryptocurrencies والعملات الرقمية Digital Currencies، إذ تعمل الأولى دون أى غطاء رسمى أو أى بنك مركزى مصدر لها ويكون التعامل عليها عبر الإنترنت مستخدما عمليات التشفير كحماية لها حيث لا يوجد لها أى وسيط للتعامل.

أما العملات الرقمية فقد اصبحت اتجاه عام لمعظم البنوك المركزية حول العالم والمؤسسات المعروفة. وتنقسم العملات الرقمية لنوعين الأول يصدر من قبل البنوك المركزية مثل اليوان الرقمي الذي أطلقه بنك الصين عام 2014 وقام بتجربته الفعلية العام الماضي. واليورو الرقمي الذي يطوره البنك المركزي الأوروبي وغيره من العملات الرقمية الصادرة عن هيئات حكومية رسمية. أما النوع الثاني يصدر من قبل الشركات والمؤسسات مثل عملة "ليبرا " التي يعمل على تطويرها موقع الفيسبوك.

وبالنظر للقسمين المذكورين أعلاه يظهر أمام العملات الرقمية مستقبل مشرق وكبير، خاصة مع التوجه العام نحو التكنولوجيا الرقمية وسهولة التعامل الرقمي بين دول العالم بالمقارنة مع العملات النقدية. وبالتالي بالطبع هناك مستقبل أمام العملات الرقمية الرسمية. وحاليا بالفعل تتجه البنوك المركزية حول العالم لإطلاق العملات الرقمية تحت اسم «CBDC» إختصارا للعملات الرقمية التابعة للبنوك المركزية، بهدف مواجهة العملات المشفرة المتواجدة على الساحة الدولية.

على الصعيد الأخر يظل مصير ومستقبل العملات المشفرة علامة استفهام خاصة وأنها لا تتبع أى بنوك مركزية، وليس لها أى وجود مادى. إضافة إلى إنه يمكن تحركها والاستثمار بها بين الأشخاص دون وسيط لذلك تسمى بالعملات اللامركزية. وبسبب عدم وجود رقابة عليها يمكنها إحداق ارتباك داخل الأنظمة المصرفية العالمية. وهذا ما يدفع عدد كبير من دول العالم لحظر تداول العملات الرقمية لأنها تساهم فى زيادة حجم السوق غير الرسمية، وزيادة الأعمال غير المشروعة مع عدم قدرة الدول على فرض رقابة عليها.

ولكى نلخص ما سبق الإجابة الحالية على التساؤل الخاص بمستقبل العملات الرقمية والعملات المشفرة -البيتكوين وغيرها- فالأولى نعم أمامها مستقبل بسبب كونها رسمية. أما الثانية فمستقبلها غير واضح ويظل مرهون بتوجههات الحكومات والبنوك المركزية في الرقابة على الأسواق مع صعوبة اختفائها أو انهيارها حاليا بسبب حجم سوق العملات المشفرة الحالي. 

ويصل حجم العملات المشفرة حول العالم لأكثر من 6,000 عملة منهم البيتكوين تتجاوز قيمتهم أكثر من 1.2 تريليون دولار!! وفقا لإحصائيات Coinmarket cap - حجم سوق العملات المشفرة أصبح مخيف ويلقى دعم من كبار رجال الأعمال مثل إليون ماسك مؤسس شركة تسلا  الذي يدعم عملة البيتكوين وعملة دوجكوين Dogecoin - ولكن من المحتمل أن يكون انتشار العملات الرقمية الرسمية سببا في اندثار تدريجي للعملات المشفرة في المستقبل أو حظرها في معظم دول العالم خلال السنوات القادمة.

 

الندوات و الدورات القادمة
large image