التضخم والتوظيف كلمة السر في تحديد إتجاه الدولار والذهب

بسم الله الرحمن الرحيم 
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين 

إنتعاش قوي يسبب تضخم مؤقت:
من الطبيعي والمتوقع بأن الحزم التحفيزية والإستمرار في دعم الإقتصاديات بالسياسات النقدية التوسعية من قبل البنوك المركزية إلي جانب علاج المشكلة الأساسية التي تسببت في أزمة 2020 وهي جائحة كورونا 
من خلال تسريع وتيرة التطعيمات  كان من شأنها التعافي والإنتعاش القوي للإقتصاديات الدول مع فتح الإقتصاديات  
مؤشر أسعار المنتجين في الصين يفوق التوقعات ويرتفع بـ 9% في مايو ليسجل أقوي نمو منذ عام 2008
كذلك بقيادة الصين والولايات المتحدة الأمريكية فإن البنك الدولي يرفع توقعاته لنمو الإقتصاد العالمي 5.6% لهدا العام 

التضخم خارج السيطرة مع عدم الوصول للتوظيف الأمثل:
صدر اليوم ما كان ينتظره الأسواق وهو قراءات التضخم بالولايات المتحدة الأمريكية حيث 
سجل مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي بإستثناء الغذاء والطاقة السنوي بـ 3.8% بأفضل من التوقعات الذي كان يتوقع أن يسجل 3.4%
 وكذلك سجل مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي السنوي بـ 5.0% بأفضل من التوقعات الذي كان يتوقع أن يسجل 4.7%
حيث يتضح أرتفاع أسعار المستهلكين بسرعة مع إعادة فتح الإقتصاد بأفضل من التوقعات وهذا ما دفع التضخم السنوي يحقق أعلى مستوى له من أكثر من عقد عند 5.0% 
بالتالي إن أرتفاع التضخم بشكل متواصل يقلق المستثمرين حيث تضع الفيدرالي تحت ضغط شديد للدفاع عن وجهة نظره بشأن أن أرتفاع التضخم هذا سيكون مؤقتاً

ولكن 
ربما الأنظار تتجه للتضخم وأرتفاعه المستمر ولكن لم يكتمل ما يهدف له الفيدرالي الأمريكي وهو الوصول للتشغيل الكامل للتوظيف 
حيث صدر اليوم معدلات الشكاوي من البطالة الذي جاء بأكثر من التوقعات حيث عدد من فقدوا وظائفهم مطالبين إعانات بطالة يقدروا 376 ألف بينما كان التوقعات 370 ألف ولكن تعتبر أقل من القراءة السابقة 
ولكن علينا أن ننتبه بأن تقرير التوظيف بالقطاع الخاص في مايو كان سلبي جدا حيث كانت القراءة الفعلية عند 559K بينما كانت التوقعات 650K ليسجل تراجعا واضح بالإضافة إلي تراجع التوظيف في القطاع غير الزراعي عند 492K بأقل من التوقعات التي كان يتوقع أن يكون 600K

الفيدرالي له وجهة نظر أخرى :
ما يقلق المستثمرين بأن الأرتفاع الحاد في التضخم قد يدفع مجلس الإحتياطي الفيدرالي إلي كبح جماح التضخم من خلال بدء أولى خطواته في تشديد السياسة النقدية من خلال تقليص مشترياته من السندات التي بقيمة 120 مليار دولار شهريا أو البدء في الإشارة إلي زيادة أسعار الفائدة 
ولكن وجهة نظر الفيدرالي بأن أرتفاع التضخم الحالي مؤقتا ولعل أهم الملاحظات بأن نلاحظ تراجع لعوائد السندات الأمريكية الذي يغذي التضخم ليستقر عند 1.50% 
 

وفق التحليل الفني لعوائد السندات الأمريكية تكون مثلث هاط أتخد من منطقة 1.475 كمنطقة دعم ولكن بكسر تلك المنطقة ربما نرى المزيد من التراجع لعوائد السندات الأمريكية وسيكون الهدف عند مستويات 1.371 

وربما هذا التراجع سيعطي بعض الثقة للفيدرالي بأن التضخم الحالي مؤقت وما زال تحت السيطرة لذلك قد تتجه الأنظار بشكل كبير جدا لنتنائج أجتماع الفيدرالي ليومي 15 و 16 يونيو خلال الأسبوع المقبل 

خطط بايدن قد تساهم في أرتفاع التضخم:
أقترح جو بايدن خطة بقيمة 4 تريليون دولار والتي تتضمن الإنفاق وزيادات ضريبية كبيرة على الأمريكين الأكثر ثراء حيث يشمل تمويل برامج أجتماعية جديدة ضخمة وإستثمارات في مكافحة تغيير المناخ 
قالت يلين إن الوصول إلى معدلات فائدة مرتفعة قليلا بسبب خطة الإنفاق، سيمثل ذلك ميزة إضافية لنظرة المجتمع والبنك الفيدرالي الأمريكي حول الوضع الاقتصادي
حديث وزيرة الخزانة الأمريكية جانيت يلين تؤكد بأن هناك توقع بإرتفاع التضخم نتيجة خطط جو بايدن وذلك بسبب إضافة أموال لدعم الإنفاق الحكومي وهذا من شأنه أن يساهم في أرتفاع التضخم 
مع العلم أن جانييت يلين أكدت بأن إذا كانوا لديهم القدرة عي رفع التضخم عندما كان شديد الإنخفاض فإن لديهم الرغبة في عودة معدلات الفائدة لمعدلاتها الطبيعية 

لذلك قد يسهم خطط بايدن التحفيزية للمزيد من إرتفاع التضخم فماذا لو خرج التصخم عن السيطرة تجاوبا من خطط بايدن؟

أجتماع الفيدرالي القادم :
لعل نتائج أجتماع البنك المركزي الأوروبي اليوم والذي أبقى على معدلات الفائدة دون تغيير وكذلك أبقى على مشترياته من الأصول كما هي فمن المتوقع بشكل كبير أن الفيدرالي لن يخرج بجديد والسبب 
وجهة نظر الفيدرالي بأن التضخم الحالي مؤقت وما زال يؤيد وجهة نظر بالإضافة أنه لم يصل إلي هدف التوظيف الكامل وما زال سوق العمل يعاني في الإقتصاد الأمريكي لذلك لن يتخذ قرارات مبكرة بشأن الفيدرالي إلا بعد تحسن سوق العمل 

الولايات المتحدة تحارب هيمنة الصين على الإقتصاد العالمي :
مجلس الشيوخ بأغلبية ساحقة 68 صوت مقابل 32 صوت ليقر بمشروع قانون موسع لإستثمار 250 مليار دولار في تعزيز التصنيع والتكنولوجيا في الولايات المتحدة من أجل مواجهة التحدي الإقتصادي والتكنولوجي من الصين ومحاربة هيمنتها على الإقتصاد العالمي 
لذلك ضعف الدولار مطلوب من أجل زيادة الصادرات وزيادة قدرة الولايات المتحدة على المنافسة ومحاربة هيمنة القوة الصينية على الإقتصاد العالمي 

الدولار الأمريكي فنيا ً:
من المتوقع تذبذبات أفقيه صعودا وهبوطا ضمن تحرك عرضي مائل للإرتفاع قليلا على شاكلة قناة سعرية أقرب أن تكون أفقية حيث الدولار ينتظر أجتماع الفيدرالي الأمريكي الأسبوع القادم 

مع العلم أن الدولار لديه دعم مهم جدا عند 89.650 وربما الدولار يتحسس من قرب موعد تشديد السياسة النقدية بشكل مبكر قبل عام 2023 وليس الآن ولكن هذا يعتمد على مدى تطور أرقام التضخم ولكن الدولار مؤهل للصعود للهدف القادم عند 90.630 وفق المنطقة المسموح له بالتذبذب حتى خروج نتائج الفيدرالي 

الذهب فنيا :
الذهب لديه فرصة للصعود إذا أتمر الدولار في الضعف ولكن الذهب فنيا ينتظر تأكيد أختراق خط العنق الهابط والذي سيؤكد أرتفاع الذهب إلي هدفه المنشود عند 1949.43 وخاصة أن الذهب يدعم الصعود لكونه أنه ما زال يحافظ على تذبذبة داخل القناة السعرية الصاعدة ولكن نتوقع أن يستمر الذهب في تذبذبه الأفقية مع هدؤ في التحركات لترقب ما سينتج عنه اجتماع الفيدرالي القادم 

أما في حالة كسر الدعم الهام 1869.89  سيكون تأكيد بعملية تصيح للذهب قد يصل به إلي مستويات 1802.87 والذي سيحدد مساره هو الفيدرالي وأجتماعه المرتقب 

فيما يخص النفط :
من المعلوم أن المنتجون في منظمة الأوبك+ قد وافقوا في إبريل الماضي إضافة حوالي 2.1 مليون برميل يوميا في الفترة ما بين مايو إلي يوليو في إطار خطة تخفيف القيدو على الإنتاج ، ومنذ هذا الإتفاق تتداول أسعار النفط عند مستويات مرتفعه 
الأمر الذي سيجعلهم أكثر ثقة في قدرة السوق على إستيعاب بعض الزيادات المستهدفة في الإنتاج
وقد أعلن منظمة الأوبك + في أجتماعه الأخير على أستمراره في سياته الإنتاجية المتفق عليه في شهر إبريل والتي تستهدف إلي خفض وتيرة القيود على إمدادات الخام بعودة 2.1 مليون برمكيل يوميا 
ولكن لم يحدد التحالف سياسات الإنتاج لما بعد شهر يوليو بسبب عدم وضوح الرؤية بشأن مقاوضات إيران مع القوى العالمية للتوصل إلي إبرام إتفاق نووي منذ إبريل الماضي حيث التوصل لإتفاق من شأنها رفع العقوبات الأمريكية على قطاع الطاقة الإيرانية مما قد يعني زيادة محتملة في إمادادات النفط الإيرانية قد تصل إلي مليون برميل يوميا 
إذا نسمع عن تخوفات بزيادة المعروض النفطي مما يؤثر قد يساهم في تراجع النفط 
لكن 
ما لا نعرفه بأن النفط الإيراني موجود فعليا بالأسواق من خلال التهريب حيث إيران تورد أو تهرب ما بين 500 إلي  600 ألف برميل للصين 
أيضا وفق وفق بيانات إدارة الطاقة الأمريكية بأن الولايات المتحدة أستوردت ما دون مليون برميل من خام النفط الإيراني رغم العقوبات المفروضة 
لذلك 
لا نتوقع أن يتأثر أسعار النفط ما إذا تم رفع العقوبات على الصادرات النفطية الإيرانية وخاصة بأن المؤشرات الإقتصادية تدعم تعافي الطلب العالمي نظرا لتحسن المؤشرات الإقتصادية 

ما يدعم أسعار النفط 
هو أن منظمة الأوبك+ لم تتخد أي قرارات بشأن سياسات الإنتاج القادمة ما بعد شهر يوليو من أجل أن تعطي نفسها فرصة لما سينتج عنه المفاوضات بشأن الملف النووي الإيراني وبعدها تقرر

وفق تقرير أوبك الشهري :
الإبقاء على توقعات نمو الاقتصاد العالمي دون تغيير عند 5.5% في 2021
الإبقاء على توقعات نمو الطلب العالمي على النفط عند 6 مليون ب/ي في 2021
توقعات بأن يبلغ الطلب العالمي على النفط 96.6 مليون ب/ي في 2021
رفع توقعات نمو الإمدادات من خارج أوبك بـ 100 ألف ب/ي في 2021
توقعات بأن يبلغ الطلب العالمي على نفط أوبك 27.7 مليون برميل في 2021

والسعودية تبلغ أوبك برفع الإنتاج 410 ألف برميل يوميا في مايو

رؤية بنك جولدمان ساكس :
يتوقع أن يرتفع أسعار النفط إلي 80 دولار للبرميل في الربع الرابع من العام الحالي حيث توقع إرتفاع كبير في الطلب العالمي بالتزامن مع تسريع وتيرة التطعيمات بلقاحات فيروس كورونا 
وأن عودة الصادرات الإيرانية لن تمنع من وصول النفط إلي مستويات التي توقعها عند 80 دولار للبرميل 
ويتوقع البنك بنمو الطلب بمقدار 4.6 مليون برميل يوميا حتى نهاية العام مشيراً إلى أن أغلب الزيادات ستكون في الأشهر الثلاثة المقبلة 
كما يتوقع البنك بأن تقوم منظمة الأوبك+ بالأخذ في الحسبان إمدادات النفط الإيراني بأنها ربما تتخذ قرار بوقف زيادة الإنتاج  لمدة شهرين إدا تم رفع العقوبات على إيران

 

خام البرنت فنيا على يتحرك داخل وتد متسع وهو مؤهل للإرتفاع إلي مستويات 74.70 مع الأخد في الإعتبار أن لديه دعم هام جدا جدا عند مستويات 70.64 دولار فإذا أستطاع النفط المحافظه على تذبذبه أعلي هذا الدعم سيدعم ذلك إمكانية صعوده وفق المستهدف الفني وكذلك مستهدف بنك جولدمان ساكس 

وبكده ننتهي من التقرير الشامل والوافي والذي أدعوا الله سبحانه وتعالى أن يكون قد حاز على إعجابكم 

وتقبلوا تحياتي 

معاكم د. محمد الغباري 
الرئيس التنفيذي للأكاديمية الإقتصادية 
instagram : mwaelghobary 
twitter : melghobary82

الندوات و الدورات القادمة
large image