أسعار الذهب تتداول ضمن نطاقات ضيقة في انتظار اجتماع الفدرالي

لم يتغير الذهب كثيراً مع بداية الأسبوع الحالي، ومازال يتداول حول مستويات 1780$ للأونصة مع ترقب المتداولين لقرار البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، فمن المتوقع أن يتم التركيز على هذا المحور، ومن المتوقع أن يتم تثبيت سعر الفائدة في نطاق بين 0.00%-0.25%، وتثبيت برنامج شراء الأصول عند حد أدنى 120 مليار دولار.

لكن النقطة المحورية ليوم غد ستكون التضخّم، فمع الارتفاع الذي شهده التضخّم بحسب مؤشر سعر المستهلك في آخر القراءات، فقد وصل التضخّم إلى 2.6%، وسابقاً أعلن الفيدرالي مراراً بأنه يرى ارتفاع التضخّم على أنه "عابر"، سنتابع أي تلميح من الفيدرالي حول توقعات التضخّم خلال المؤتمر الصحفي، والأهم من ذلك هو كيف سيتعامل الفيدرالي مع الارتفاع في التضخّم. 

باعتقادي، سيبقي الفيدرالي على توقعاته بأن يكون التضخّم "عابراً" أو "مؤقّتاً" ويلتزم في سياساته التحفيزية لفترة مطوّلة من الزمن. أي بمعنى أخر الظروف الاقتصادية تتحسّن، بل وربما سنشهد نمو قوي جداً في عديد من الدول هذه السنة، لكن مع استمرار مخاوف تأثير جائحة كورونا، ستُبقي البنوك المركزية على تحفيزاتها النقدية لفترة مطوّلة.

ومن ناحية أخرى، ما يضغط على أسعار المعدن الثمين ، ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي قرب مستويات 91 دولار تقريبا تزامنا مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية لعشر سنوات عند 1.58 في المئة وهذا ما يقلل من جاذبية المعدن بالنسبة لحائزي العملات.

وبحسب قسم الدراسات في مجموعة إيكويتي فإن احتمالات ارتفاع الذهب واردة إلى 1800 دولار ومن ثم ربما نرى مستويات 1830 دولار على المدى القصير إلى المتوسط مع مراقبة مستويات الدعم المهمة 1750 دولار/ 1760 دولار

فالتوقعات في تعافي اقتصادي قوي بل ربما يكون الأفضل منذ عقود من الزمن في الاقتصاد العالمي، سبب مهم في ضعف الاتجاهات الصاعدة على الذهب، خصوصاً في وقت أشار فيه الفيدرالي الأمريكي لاحتمال أن يكون الارتفاع في التضخّم "عابراً"، ونحن نعلم العلاقة الطردية بين طلب الذهب لتغطية مخاطر التضخّم وتوقعات التضخّم. ومع التوقعات الإيجابية جداً للاقتصاد العالمي، لكن مع بقاء التضخّم منخفضاً حتى هذه اللحظة في عديد من الدول في العالم، فقد نشهد ضعفاً في الاتجاهات الصاعدة للمعدن الثمين.

ربما ستبقى الاتجاهات الصاعدة الإجمالية لأسعار المعدن الثمين على المدى المتوسط والطويل، لا نقول هنا بأن الأساسيات على المدى المتوسط والطويل ليست داعمة للارتفاع في أسعار المعدن الثمين، بل على العكس، ربما سنشهد ارتفاعاً ملموساً في الأسعار. لكن على المدى القصير، يتابع المتداولون الفرص البديلة في أسواق الأسهم وغيرها، في ظل تواجد معدلات التضخّم الحالية في عديد من الدول في مستويات منخفضة.

لكن من جهة أخرى ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا في العالم وخصوصا الفيروس المتحوّر في الهند مثير للقلق حالياً رغم أنها لم تثبت بأنها أشد عدوى أو أنها مقاومة للقاحات. والطفرات التي حصلت بالفيروس تشمل طفرة شبيهة بالمتحوّر الجنوب أفريقي وطفرة تشابه متحور رصد في ولاية كاليفورنيا الأمريكية

فرض القيود في الهند والإغلاق الصارم لنيودلهي مع استمرار ارتفاع أعداد الإصابات واقتراب النظام الصحيّ في الهند من الانهيار، أسباب قد تكون ضاغطة بالفعل على الاقتصاد فهذا ربما يعطي دفعة إيجابية لأسعار الذهب نحو الارتفاع.

 

الندوات و الدورات القادمة
large image