اجتماع أوبك+ المقبل ... أزمة جديدة في انتظار أسعار النفط

عادت أسعار النفط للتراجع من جديد خلال تعاملات اليوم، وخسر خام برنت نحو 2% من قيمته بعد ارتفاعه في بداية الأسبوع إلى أعلى مستوياته منذ حوالي 13 شهرا على الرغم من سلبية قراءة مؤشر مخزونات النفط الأمريكية، ورغم التوقعات بأن تؤدي التوترات الجيوسياسية وتحسن التوقعات حول تعافي الطلب العالمي على النفط إلى دعم أسعار النفط، فإن الأسعار عادت للتراجع من جديد.

فقد جاءت بيانات مخزونات النفط الأمريكية خلال الأسبوع الأخير أسوأ من توقعات الأسواق، وارتفعت بحوالي 1.3 مليون برميل عكس توقعات بانخفاض بنحو 6.5 مليون برميل، ولأن مخزونات النفط تقيس عدد براميل النفط التي تم تخزينها من قبل الشركات التجارية، فإن ارتفاعها يعكس ضعف الطلب، ولكن ذلك لم يدفع أسعار النفط للانخفاض.

كانت التوقعات الإيجابية الصادرة عن عدد من البنوك حول أسعار النفط خلال العام الجاري، أحد أهم الأسباب التي عززت من صعود الأسعار، حيث أظهرت توقعات جي بي مورجان وجولدمان ساكس ومورجان ستانلي إمكانية ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات 70 دولار للبرميل خلال الربع الثاني أو الثالث من العام الحالي، في حالة استمرار برنامج التطعيم وتراجع وتيرة إصابات كورونا في العالم.

لماذا تراجعت أسعار النفط؟

يمثل اجتماع أوبك+ المقبل أهم تحدي يواجه أسعار النفط في الوقت الحالي، ووفقا لتقارير صادرة مساء أمس، فستناقش أوبك+ خلال  اجتماعها يوم الخميس المقبل زيادة حجم إنتاج النفط بنحو نصف مليون برميل يوميا بداية من أبريل المقبل.

فإن الدول الأعضاء في أوبك+ تنتج نحو 7 مليون برميل يوميا، وانتهى اجتماع فبراير الماضي كما هو متوقع بزيادة الإنتاج بنحو 75 ألف برميل فقط، تنقسم إلى 65 ألف برميل لصالح روسيا و10 آلاف برميل لكازاخستان. ولكن مع عودة تحسن أسعار النفط في الأسواق، زادت التوقعات باتجاه أوبك+ إلى تخفيف قيود إنتاج النفط بصورة أكبر.

ومن المقرر خلال اجتماع مارس أن يتم زيادة حجم الإنتاج بنحو 75 ألف برميل أيضا. ولكن، في حالة مطابقة قرار أوبك+ لتوقعات الأسواق، فمن المنتظر أن يرتفع إنتاج النفط بنحو 500 ألف خلال أبريل المقبل. ومع الأخذ في الاعتبار عودة ارتفاع إنتاج المملكة العربية السعودية من النفط إلى مستوياته السابقة، فسيعني ذلك ارتفاع الإنتاج بنحو 1.5 مليون برميل.

ورغم التوقعات المتفائلة حول أسعار النفط خلال 2021، فإنها تتوقف على استمرار تعافي الطلب العالمي بما يتناسب مع المعروض. ونشير في ذلك إلى أن أوبك ومنظمة الطاقة الدولية قد خفضوا توقعات الطلب خلال العام الجاري في أحدث تقرير شهري لهما.

وقد تسببت تلك المخاوف حول تراجع الطلب وارتفاع المعروض خلال أبريل المقبل من الضغط على أسعار النفط خلال اليوم، حتى وصل خام برنت دون مستويات 65 دولار للبرميل من جديد، بما ينذر بإمكانية تراجع الأسعار بصورة أكبر في حالة موافقة أوبك+ على زيادة الإنتاج، إلى مستويات 60 دولار للبرميل، في ظل عودة ارتفاع إنتاج السعودية من جديد وصعود الدولار الأمريكي مرة أخرى. 

الندوات و الدورات القادمة
large image