أسعار النفط تنتعش مع تعطل الإنتاج الأمريكي بسبب موجة الصقيع!

أدت أزمة الطاقة المتفاقمة في الولايات المتحدة إلى تعطل إنتاج الخام وفرضت إغلاق بعض أكبر مصافي التكرير في البلاد.

قد حافظ النفط الخام على مكاسبه بعد أن تجاوز 60 دولاراً للبرميل للمرة الأولى في عام حيث أدت موجة البرد وأزمة الكهرباء إلى توقف ثلث إنتاج الخام الأمريكي، وتم إيقاف حوالي 3.5 مليون برميل يومياً من الإنتاج الأمريكي.

أدى البرد القارس إلى تجميد عمليات الآبار وقطع الطاقة في جميع أنحاء وسط الولايات المتحدة، وارتفع النفط الخام بنسبة 1٪ إلى 60.65 دولاراً للبرميل كما أضاف نفط برنت أكثر من 1.2٪ إلى 64.15 دولاراً للبرميل.

  • ( الصورة : أسعار النفط الخام ونفط برنت يحافظان على مكاسبهم في أكثر من عام مع أزمة البرد في الولايات المتحدة)

على الصعيد الفني، نجح النفط الخام باستهداف أغلب توقعاتنا بالربع الأول وما زال قد يستهدف مناطق 62 دولاراً للبرميل، وللمزيد من المستويات الفنية وضحناه عبر مقالتنا السابقة تلك "النفط يحقق أطول سلسلة مكاسب منذ عامين، ورؤيتنا الإيجابية قائمة!".

 

  • أزمة الطاقة الأمريكية

استقر ارتفاع النفط عند أعلى مستوى في 13 شهراً حيث تسبب الطقس البارد في تكساس في تعطيل التدفقات من أكبر رقعة صخرية في أمريكا، والذي كشف هشاشة الإمدادات العالمية وسط التخفيضات الحادة من قبل أوبك وحلفائها.

حيث تم تعليق عمليات التسليم عبر خط الأنابيب حيث أدى الطقس المتجمد إلى شل نظام الطاقة في تكساس.

انتشر انقطاع التيار الكهربائي إلى ولايات أخرى في وسط الولايات المتحدة، وارتفعت تصدعات البنزين والديزل في الولايات المتحدة هذا الأسبوع توقف كميات كبيرة من طاقة التكرير وسط أزمة الطاقة في أجزاء من البلاد.

ارتفع انتشار خام غرب تكساس الوسيط الفوري في البداية مع انخفاض إنتاج "برميان" قبل أن يتراجع إلى ما يقرب من "كونتانجو" عند توقف المصفاة.

كذلك ارتفع تصدع زيت التدفئة في نايمكس إلى 16.51 دولاراً للبرميل بجلسات الأمس متجهاً إلى أقوى إغلاق منذ أواخر أبريل.

  • ( الصورة : موجة البرد القارس وأزمة الطاقة تعزز أسعار زيت التدفئة بأمريكا لأعلى مستوى منذ ابريل 2020)

استمرت أزمة الطاقة التي تعيق نظام الطاقة في تكساس في الانتشار حيث غرق ما يقرب من 5 ملايين شخص في جميع أنحاء الولايات المتحدة في الظلام حيث كافحت السلطات لتجنب الانهيار التام للشبكة.

تفقد المنازل والشركات من نورث داكوتا إلى تكساس قوتها وسط تجمد عميق غير مسبوق حطم سجلات درجات الحرارة اليومية في مئات الأماكن.

استمر انقطاع التيار الكهربائي طوال يوم أمس الثلاثاء مع عدم وجود نهاية مؤكدة في الأفق حيث من المتوقع أن يستمر الطقس البارد حتى اليوم الأربعاء.

أدى الارتفاع في العقود الآجلة للخام الأمريكي نحو 60 دولاراً للبرميل إلى نوبة من النشاط في ركن أقل شهرة في السوق.

حيث ارتفع تداول سوق الخيارات مع شراء خام غرب تكساس الوسيط المستخدم لوضع رهانات صاعدة إلى مستوى قياسي يوم الجمعة، والذي عزز اهداف النفط على المدى الطويل نحو مستويات 100 دولاراً للبرميل.

  • ( الصورة : سوق الخيارات تحقق قفزة قياسية على النفط الخام يوم الجمعة واهداف الأسعار الصاعدة تتوسع)

كما عمل اضطرابات إمدادات النفط والتكرير في الولايات المتحدة على إعادة تشكيل منحنى العقود الآجلة لنفط برنت سريعاً في إشارة صاعدة للمتداولين.

بينما من المتوقع ان يفقد ما يقرب من 2 مليون برميل في اليوم من الإنتاج الأمريكي اعتباراً من وقت سابق من هذا الأسبوع بعد أن تسببت درجات الحرارة المتجمدة في انقطاع التيار الكهربائي في تكساس وولايات أخرى.

 

  • سياسة "أوبك+" تستمر بجني ثمارها!

بعد ان تم تشكيل "أوبك+" في عام 2016 لمكافحة مخزون النفط العالمي المتزايد الذي نتج عن طفرة الصخر الزيتي الثاني في الولايات المتحدة وانهيار أسعار النفط.

سعى أعضاؤها إلى خفض حجم النفط المخزن في الخزانات وكهوف الملح والسفن وخطوط الأنابيب إلى مستوى متوسط ​​الخمس سنوات، وذلك على الرغم من أنهم لم يكونوا محددين تمامًا بشأن مقياس الخمس سنوات الذي كانوا يدورون فيه.

كان من المفترض أن تكون عملية سريعة مدتها ستة أشهر تبدأ في يناير 2017، ولكن أخذ مدى ابعد مع بعض النزاعات فبعد أكثر من أربع سنوات تتواصل جهودهم نظراً للإلحاح الجديد بسبب جائحة كورونا.

اجتذبت الأسعار الدعم وسط انضباط العرض من "أوبك+" مع التحسن التدريجي في الطلب مع طرح اللقاحات.

يبدو أن هذه هي السياسة التي تبناها تحالف "أوبك " لمنتجي النفط وهم يجرون أكبر تخفيضات إنتاج في العالم على الإطلاق في محاولة لدعم أسعار النفط.

كان هناك هدف نحو متوسط ​​مستوى المخزون خلال الفترة 2010-2014، ولكن لم يقترب التحالف أبداً من هذا الهدف بينما عادت المخزونات إلى مستوى المتوسط ​​المتحرك لخمس سنوات في أوائل عام 2018.

  • ( الصورة : بالرغم من سياسة أوبك+ برفع مخزونها 10% مازلت تتجه نحو متوسط الإنتاج بين 2015-2019)

لقد أدرك المنتجون أن الهدف المتحرك باستمرار يقوض جهودهم لإعادة التوازن إلى السوق بالرغم من عدم استهداف مستويات ما قبل 2014، وهذا ما رأينا مع تصريح وزير الطاقة السعودي انه عفا عليه الزمن حقاً مستويات 2010-2014.

فيما يرى بعض المحللين أن السلع تدخل ما يسمى بالدورة الفائقة حيث يستخدمها المستثمرون للتحوط ضد التضخم المتسارع مع انتعاش الاقتصاد العالمي.

 

  •  لمتابعة مقالاتي بشكل مباشر من خلال حسابي على تويتر: [email protected]
الندوات و الدورات القادمة
large image