النفط يتجاهل ضغوط كورونا وتوقعات الطلب السلبية!

واصل النفط مكاسبه وسط مزيد من ضعف الدولار والتوقعات بأن الإدارة القادمة للرئيس الأمريكي المنتخب "جو بايدن" المرتقب تنصيبه بشكل رسمي بوقت لاحق اليوم انها ستتخذ خطوات لإنعاش النمو والطلب على الطاقة في أكبر اقتصاد في العالم.

حيث ارتفعت العقود الآجلة لعقود النفط الخام متجاوزة 53.50 دولاراً للبرميل بنسبة 1%، وهذا بعد إغلاقها بنسبة 1.2٪ يوم أمس الثلاثاء.

أدى ضعف الدولار الأمريكي إلى زيادة جاذبية السلع مثل النفط المسعّر بالعملة، وكذلك دعت "جانيت يلين" المرشحة لوزيرة الخزانة المشرعين إلى العمل بقوة بشأن التحفيز مما يمكن أن يوفر دفعة للاستهلاك بينما يستمر طرح لقاحات فيروس كورونا.

  • ( الصورة : استقرار أسعار نفط برنت والنفط الخام قرب أعلى مستوياتهم منذ جائحة كورونا بالرغم من تصاعد الاصابات)

في الوقت نفسه حصل النفط على بعض الدعم مع توقع أن ينخفض إنتاج ليبيا من النفط بمقدار 200 ألف برميل يومياً لأن بعض حقولها النفطية ستتوقف للصيانة، وهذا حسبما ذكرت شركة النفط الوطنية المملوكة للدولة.

أيضاً التقديرات التي تشير لانخفاض مخزونات الخام الأمريكية بمقدار 1.3 مليون برميل الأسبوع الماضي المرتقب صدورها يوم الجمعة بعد ان أجلت من موعدها اليوم بسبب موعد تنصيب الرئيس الجديد.

ووفقاً لمتوسط ​​تقديرات السوق وتقدير بلومبرج إذا تم التأكيد من قبل وكالة الطاقة الأمريكية يوم الجمعة فسيكون هذا هو الانخفاض الأسبوعي السادس بعد تراجع التقديرات الأخيرة عند 3.2 مليون برميل.

  • ( الصورة : تقديرات السوق وبلومبرج تظهر تراجع بمخزونات النفط الخام الأمريكية للأسبوع السادس على التوالي)

أما على الصعيد الفني، ما زال يعكس منحنى العقود الآجلة للنفط توقعات تقلص الإمدادات كما يظهر نطاق الزمن الفوري لأسعار نفط برنت 8 سنتات للبرميل في الاتجاه المعاكس، وهو هيكل صعودي حيث تكون الأسعار شبه المؤرخة أغلى من الأسعار المتأخرة.

بينما بالنسبة لأسعار النفط الخام فمع استمرار الأسعار في الاستقرار أعلى مستوى 52 دولار للبرميل على أساس يومي قد يستهدف مستوى المقاومة الثانية عند 54.70 قمة 20 فبراير الماضي.

كذلك أعلى هذا المستوى قد يواجه مستوى المقاومة الثالث عند 56.30 دولار للبرميل، وفي حالة استقرار التداولات الأسبوعية أعلى هذا المستوى قد نرى استهداف أسعار النفط الخام لمناطق 60 دولار للبرميل.

 

  • تحركات السعودية وأوبك كانت آمنة!

أثرت تخفيضات إنتاج النفط في المملكة العربية السعودية على سوق الناقلات بشدة لدرجة أن أكبر السفن تدعم بشكل فعال شحنات البضائع على الطريق التجاري الرئيسي للصناعة.

وظلت واردات الصين من الخام الأمريكي والروسي عند مستويات مماثلة الشهر الماضي مقارنة بشهر نوفمبر.

 بينما تراجعت المشتريات من السعودية والعراق وفقاً لبيانات جمركية صدرت الأربعاء حيث تضاعفت الواردات من إيران تقريباً.

يأتي هذا التراجع من أكبر مستورد في آسيا بعد التراجع الكبير منذ 35 عام من الصادرات السعودية للولايات المتحدة، وهو ما وضحناه في مقالتنا السابقة.

لكن تراجعت أسواق النفط في الآونة الأخيرة على الرغم من تحرك السعودية لتعميق قيود الإنتاج خلال الشهرين المقبلين، وهو جدول زمني يتداخل مع ذروة صيانة المصافي في آسيا.

  • ( الصورة : خفض الإنتاج السعودي عزز من استمرار المكاسب بالنفط بالرغم من تفاقم إصابات كورونا)

كانت تحركات مجموعة "أوبك+" والحفاظ على الاتفاقية بالإضافة للقيود المفاجئة على المعروض التي كشفت عنها المملكة العربية السعودية أكبر زعماء أوبك هذا الشهر كانت إيجابية.

قد ساعد ذلك النفط على مواصلة الارتفاع هذا العام إلى جانب ضعف الدولار وتدفقات الأموال إلى السلع كتحوط ضد تسارع محتمل في التضخم هذا العام.

ان انضباط الإمداد الحالي لتحالف "أوبك+" الذي يتحد مع التركيز الشامل لإدارة الرئيس الأمريكي "بايدن" على الصحة العامة والاستجابة الاقتصادية لوباء كورونا يشير إلى أن أسعار النفط يمكن أن ترتفع كثيراً.

مع ذلك، يندفع المستثمرون وشركات النفط إلى سوق النفط الخام مع ارتفع إجمالي الحيازات من برنت وخام غرب تكساس الوسيط إلى أعلى مستوى منذ مايو مما ساعد على حفظ المكاسب.

يأتي ذلك في الوقت الذي ترى فيه البنوك من "جولدمان ساكس" إلى "جي بي مورجان" آفاق السوق مشرقة وتتحدث بعض صناديق التحوط الكبيرة عن دخول السلع في دورة التسعير الفائقة.

  •  ( الصورة : استمرار صعود حيازات المستثمرين لعقود النفط الخام الآجلة لأعلى مستوى منذ مايو 2020)

 

  • تجاهل النفط مخاوف كورونا وتراجع الطلب!

تباطأت المكاسب بشكل طفيف الأسبوع الماضي مع تصاعد حالات الإصابة بالفيروس مما أدى إلى عودة عمليات الإغلاق في العديد من البلدان بما في ذلك الصين أكبر مستورد في العالم للخام.

أدى ظهور فيروس كورونا في الصين إلى عمليات إغلاق ودعوات للمواطنين بعدم السفر خلال عطلة رأس السنة القمرية الجديدة القادمة مما أثار القلق من أن الطلب على النفط والوقود سيتعرض لضربة على المدى القريب.

حيث يسافر مئات الملايين من الصينيين عادة خلال فترة رأس السنة القمرية الجديدة ويزدحمون القطارات والمطارات عند عودتهم إلى مسقط رأسهم للاحتفالات.

كانت الصين هي الاقتصاد الرئيسي الوحيد الذي توسع العام الماضي بعد أن احتوت الأمة إلى حد كبير الوباء داخل حدودها بعد عمليات الإغلاق الصارمة وبرامج الاختبار الشاملة.

لكن انتشار فيروس كورونا من جديد يعتبر هو الأكبر منذ شهور، وذلك بعد ان بدأ في مقاطعة هيبي المحيطة ببكين.

  • ( الصورة : ارتفاع حاد للإصابات بفيروس كورونا في الصين منذ بداية العام)

عل صعيد آخر، يبدو ان النظرة المستقبلية الكئيبة لوكالة الطاقة الدولية التي صدرت هذا هي تأكيد لقرار المملكة العربية السعودية في وقت سابق من هذا الشهر بخفض الإنتاج من جانب واحد في فبراير ومارس.

دفعت التوقعات الهشة "أوبك+" في اجتماع في وقت سابق هذا الشهر لتأجيل خطط لاستعادة الإنتاج المتوقف.

كما عززت المملكة العربية السعودية التي تقود المجموعة بشكل فعال الاستراتيجية من خلال وعدها بخفض مليون برميل إضافي في اليوم في فبراير ومارس.

وقد خفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها للطلب العالمي على النفط مع تجديد عمليات الإغلاق لاحتواء الوباء والانتعاش المتوقع هذا العام.

أظهرت الوكالة في التقرير شهري إن طرح اللقاح العالمي يضع الأساسيات على مسار أقوى لهذا العام مع عودة كل من العرض والطلب إلى النمو.

لكنها ترى ان الأمر سيستغرق المزيد من الوقت حتى يتعافى الطلب على النفط بشكل كامل حيث تؤثر عمليات الإغلاق المتجددة في عدد من البلدان على مبيعات الوقود.

أما بالنسبة لعام 2021 ككل قلصت وكالة الطاقة الدولية ومقرها باريس توقعاتها للطلب بمقدار 300 ألف برميل في اليوم.

بينما سيزداد الاستهلاك العالمي للوقود بمقدار 5.5 مليون برميل في اليوم هذا العام، وهذا بعد انهيار غير مسبوق قدره 8.8 مليون برميل يومياً في عام 2020.

قد خفضت وكالة الطاقة الدولية تقديراتها الاستهلاكية لهذا الربع من 2021 بمقدار 600 ألف برميل في اليوم متوقعة انخفاضاً طفيفاً عن نهاية العام الماضي.

 

  •  لمتابعة مقالاتي بشكل مباشر من خلال حسابي على تويتر: [email protected]
الندوات و الدورات القادمة
large image