أهم تحركات الذهب خلال 2020 وتوقعات 2021

شهدت أسعار الذهب خلال عام 2020 ارتفاعا قويا، حيث ارتفعت أسعار الذهب خلال العام  بنحو 25% بالمقارنة مع عام 2019 من المستويات 1,517 دولار إلى 1,897 دولار، بسبب أزمة كورونا والتوترات التجارية والجيوسياسية عالميا. ويبدأ العام الجديد مع فشل مفاوضات التحفيز المالي الأمريكية، ويتوقع تأثر الذهب بهذه الأحداث خلال الفترة المقبلة.

وكان عام 2020 مليئ بالأسباب التي دفعت الذهب للصعود واختبار مستويات 2000 دولار، وفي ظل انهيار الأسواق الأخرى كسوق العملات والعقارات والأسهم اتجه المستثمرون للذهب باعتباره ملاذ أمن يتم اللجوء إليه في أوقات الاضطرابات الاقتصادية وعدم اليقين.

 ويذكر أنه عادة يلجأ المستثمرون لأصول ذات قيمة للحفاظ على استثماراتهم في حالة وجود أزمات ومصائب اقتصادية أو طبية وهذا ما حدث مع الذهب في ظل أزمة فيروس كورونا. وأدى إغلاق الحكومات والقيود الإحترازية إلى تعزيز الاستثمارات في الأصول الآمنة مثل الذهب والين الياباني والسندات الحكومية. ويتوقع استمرار هذا السيناريو خلال 2021، دعونا نبدأ بتلخيص أهم محطات أسعار الذهب خلال 2020 والأسباب التي قادت تحركاتها:

الذهب وفيروس كورونا

مابين يناير إلى مارس 2020 بدأ فيروس كورونا في التفشي بوتيرة متسارعة في الصين؛ الاقتصاد الأكبر حجما بعد الولايات المتحدة الأمريكية؛ فرضت الصين قيود إغلاق قوية وصارمة في عدد من المدن التي انتشر فيها فيروس كورونا ثم انتقل فيروس كورونا من الصين إلى مناطق أخرى من العالم؛ بالتزامن مع ذلك نجد أن أسعار الذهب افتتحت عام 2020 مسجلة ارتفاع بنحو 4.78% حيث ارتفعت من مستويات 1,517.70 دولار لتستقر عند مستويات 1,589.69 دولار، خلال شهر فبراير ومارس سجلت أسعار الذهب تراجع طفيف يبلغ نحو 14.5 دولار ولكن خلال تلك الفترة شهد مؤشر الدولار الأمريكي ارتفاعا خلال يناير وفبراير ومارس بحوالي 2.468  نقطة وعلى الرغم من كون كل من الدولار الأمريكي والذهب يعتبر ملاذ آمن إلا أن الدولار اجتذب سيولة أكبر خلال بداية الأزمة نظرا لخوف المؤسسات والشركات من الدخول في أزمة سيولة.

تراجع الدولار الأمريكي وتأثيره على الذهب

ابتداء من شهر إبريل وحتى نهاية يوليو شهدت أسعار الذهب ارتفاعا قويا، حيث انطلقت أسعار الذهب من مستويات 1,574.74 دولار لتستقر عند مستويات 1,974.90 في نهاية يوليو، وقد تزامن هذا الارتفاع القوي في أسعار الذهب مع التراجع القوي في الدولار الأمريكي والذي ظهر في خسارة مؤشر الدولار الأمريكي نحو 6.882 نقطة ما بين بداية مايو ونهاية أغسطس 2020 .



وكان لحزمة التحفيز الضخمة التي أقرتها الإدارة الأمريكية في مارس أثرا قويا في تراجع الدولار إذ أقرت الولايات المتحدة الأمريكية في نهاية مارس الماضي حزمة تحفيز مالية قدرت بنحو 2.3 تريليون دولار بما يمثل حوالي 11% من الناتج المحلي الأمريكي، وذلك للعمل على تخفيف آثار قيود الإغلاق على الوضع الاقتصاد الأمريكي، حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي انكماشا خلال الربع الأول من العام يقدر بنحو5% ثم تبعه انكماش حاد في الناتج المحلي خلال الربع الثاني بنحو 31.4%، ويجدر الذكر أن ضخ حزمة تحفيز مالية كبيرة في الاقتصاد يعني زيادة حجم السيولة في الاقتصاد بشكل كبير وبالتالي يؤدى ذلك لتراجع القوة الشرائية للدولار الأمريكي وبالتالي تنخفض قيمته.

 

لقاح كورونا حجر عثرة في طريق الذهب


تراجعت أسعار الذهب بين شهري أغسطس ونوفمبر بقوة مع ارتفاع التوقعات الإيجابية حول اقتراب الوصول إلى لقاح كورونا، فقد شهدت تلك الفترة تسابق بين شركات الأدوية العالمية من أجل الوصول إلى لقاح كورونا لتفوز شركة فايزر بالتعاون مع جامعة أكسفورد في هذا السباق وتعلن عن التوصل إلى لقاح كورونا فعال وذلك في بداية شهر نوفمبر ليتم اعتماده في بريطانيا في الثاني من ديسمبر، وقد تراجعت أسعار الذهب خلال تلك الفترة لتهبط من مستويات 1,974.90 دولار في بداية أغسطس إلى 1,776.70 دولار في نهاية نوفمبر.

السلالة الجديدة هى المنقذ

وأخيرا، تعود أسعارالذهب خلال شهر ديسمبر للارتفاع من جديد مع عودة ارتفاع إصابات فيروس كورونا بشكل كبير في عدد من الدول على رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي فيما يعرف بالموجة الثانية من فيروس كورونا والتي جائت عقب تخلى الدول بشكل جزئي أو كلى عن الإجراءات التشديدية التي فرضتها من أجل مواجهة تفشي فيروس كورونا كما أعلنت بريطانيا خلال شهر ديسمبر ظهور سلالة جديدة من فيروس كورونا، أدت تلك التطورات بدورها لسيطرة حالة عدم اليقين من جديد على قرارت المستثمرين وبالتالي عادت أسعار الذهب للصعود من جديد كونه الملاذ الآمن.

ما هى توقعات أسعار الذهب خلال 2021؟

تتوقع العديد من المؤسسات المالية العالمية ارتفاع أسعار لتسجل مستويات قياسية جديدة خلال 2021 استنادا إلى التوقعات بأن ترتفع معدلات التضخم بشكل كبير خلال العام الجاري بسبب حزم التحفيز الضخمة التي أقرتها الدول من أجل مواجهة تفشي فيروس كورونا بالإضافة إلى حزم التحفيز المرتقب إقرارها، حيث عادة ما يلجأ المستثمرين إلى الذهب للتحوط ضد مخاطر التضخم والتي تنعكس في انخفاض قيمة العملة.

وتوقعت مؤسسة جولدمان ساكس أن يسجل الذهب مستويات 2,300 دولار خلال العام الجاري، فيم توقع الخبراء في بنك أوف أمريكا بأن ترتفع أسعار الذهب خلال الثمانية عشر شهرا القادمين لتصل إلى مستويات 3000 دولار.


وأيضا، يدعم ارتفاع الذهب خلال 2021 التطورات السلبية والصراعات المحتمل ظهورها، ليس فقط في الولايات المتحدة بل وفي العالم كله. وتظهر حالة التوتر تحديدا مع اقتراب "جو بايدن" الرئيس الأمريكي المنتخب من فعاليات تنصيبه. فتتجه الأنظار إلى كيفية تعامله مع الصين وإيران، ونتسائل حول منهجه في التعالم مع سلالة فيروس كورونا الجديدة.

أما فنيا وعلى المدى القصير، بدأ الذهب في تكوين تصحيح صاعد بعد هبوط قوي يوم الجمعة الماضي، ويختبر السعر حاليا مقاومة قوية تمثل مستويات فيبوناتشي 23.6% والمتوسط المتحرك 50 على إطار الساعة عند 1838 دولار، بالتزامن مع انحسار الزخم السلبي.

وحاليا تزيد احتمالات صعود الذهب ومواصلة التصحيح الصاعد مع الإغلاق أعلى المستويات 1840 دولار بتجاه النطاق 1855-60. على أن تظل النظرة إيجابية على المدى القصير بشرط استقرار السعر أعلى المستويات 1800 دولار.
 

الندوات و الدورات القادمة
large image