ما هي أبرز محطات أسعار النفط خلال 2020؟

في بداية العام الماضي، سجلت أسعار النفط ارتفاعا ملحوظا وبدأت التداولات أعلى مستويات 65 دولار للبرميل بدعم من تحسن الطلب العالمي على النفط الخام وبخاصة من الدول الاَسيوية ودول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والتفاؤل حيال الاتفاق التجاري الجزئي بين الولايات المتحدة والصين والذي كان من المنتظر أن يدعم تعافي النمو الاقتصادي العالمي خلال 2020.

ولكن هذا التحسن في أسعار النفط لم يستمر طويلا وبدأت أسعار النفط تتجه إلى الانخفاض تدريجيا وبشكل ملحوظ بعد ظهور المؤشرات على ضعف الطلب الصيني على النفط الخام، بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد خلال يناير وفبراير 2020، ثم تفشي الفيروس في بعض البلدان الأوروبية وعلى رأسهم إيطاليا.

انهيار قوي لأسعار النفط الخام

في أبريل الماضي، شهدت أسعار النفط انهيارا كبيرا بالتزامن مع فشل تحالف أوبك+ في التوصل إلى اتفاق حول خفض المعروض العالمي من النفط الخام وسجلت أسعار النفط أدنى مستوياتها على الإطلاق عند سالب 40 دولار للبرميل للخام الأمريكي، وحوالي 15 دولار للبرميل لخام برنت وهو أدنى مستوى له منذ 15 عام، بسبب تخمة المعروض النفطي بالأسواق مع فرض قيود الإغلاق بالكثير من الدول والذي أدى لانهيار الطلب العالمي على النفط الخام، بالإضافة إلى امتلاء المخزونات العالمية وعدم وجود أماكن لتخزين النفط الخام، وهو ما تسبب في انهيار صناعة النفط، ولكن هذا الانهيار لم يستمر طويلا، حيث تطلب ذلك تحرك منتجي النفط من منظمة أوبك وخارجها بهدف الحفاظ على صناعة النفط.

مايو بداية التعافي لأسعار النفط

وتم عقد اجتماع في مايو الماضي، وتم التوصل بمقتضاه إلى اتفاق جديد لأوبك+ بهدف خفض المعروض العالمي من النفط الخام بشكل كبير وحتى تستعيد سوق النفط توازنها، ولكن متوسط أسعار النفط في ذلك حين لخام برنت، انخفض من متوسط 53 دولار للبرميل إلى مستوى 23 دولار للبرميل في بداية أبريل الماضي بسبب ما ذكرناه سابقا من فشل تحالف أوبك+ في التوصل إلى اتفاق جديد، وتخمة المعروض النفطي بالأسواق. ومنذ مايو الماضي، بدأت أسعار النفط في الارتفاع تدريجيا ليصل متوسط سعر النفط الخام إلى 38 دولار للبرميل في يونيو الماضي، ثم إلى حوالي 44 دولار بنهاية يوليو الماضي.

أسعار النفط تستقر بشكل ملحوظ مع التفاؤل حيال الطلب العالمي

في بداية أغسطس الماضي، بدأت الدول المنتجة للنفط في زيادة مستويات الإنتاج تدريجيا ليصل تخفيض الإنتاج إلى حوالي 7.7 مليون برميل يوميا حتى نهاية ديسمبر الماضي، وهو ما تسبب في استقرار أسعار النفط الخام بشكل ملحوظ خلال الفترة من أغسطس وحتى ديسمبر الماضي، ويستقر متوسط أسعار النفط الخام عند مستويات 40 دولار للبرميل تقريبا بدعم من اتفاق أوبك+، بالإضافة إلى ظهور بوادر على تحسن الطلب العالمي على النفط الخام مع بداية الخروج من قيود الإغلاق تدريجيا، والآمال حيال لقاح كورونا والذي قد يتسبب في عودة الحياة إلى طبيعتها مجددا، بالإضافة إلى ضخ المزيد من حزم التحفيز الضخمة لمساعدة الاقتصادات على التعافي من تداعيات تفشي فيروس كورونا المستجد، وهو ما كان له تأثير إيجابي على أسعار النفط الخام حتى نهاية العام الماضي وبداية العام الحالي.

الندوات و الدورات القادمة
large image