الذهب يستكمل أفضل مكاسبه منذ عقد، والتضخم يعززه!

قلبت الأسهم الأوروبية والأسهم الأمريكية مكاسبها بعد المستويات القياسية بجلسات الأمس حيث يزن المتداولون مخاوف بشأن تأثير ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا، وهذا مع الأحداث السياسية الأمريكية حيث انخفض الدولار وحافظ الذهب على مكاسب يوم الاثنين.

وواصل الذهب بدايته القوية لهذا العام مع انخفاض العائدات الحقيقية للولايات المتحدة وضعف الدولار جنبًا إلى جنب مع ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا لتعزيز الطلب على أصول الملاذ الآمن.

هذا بعد ان ارتفع الذهب بنسبة 25٪ تقريباً في عام 2020 مدعوماً بإجراءات تحفيزية واسعة النطاق من البنوك المركزية والحكومة للمساعدة في رعاية الاقتصاد خلال أزمة فيروس كورونا.

كما استهل بداية جلسات العام الجديد بارتفاع إيجابي للشهر الثاني على التوالي خلال اخر ستة أشهر، وهذا يقدر مع مكاسب تجاوزت 4.3% حتى الآن.

مع ذلك، عززت سلسلة من اختراقات اللقاحات الآمال في حدوث انتعاش اقتصادي حاد هذا العام وأخافت المستثمرين بعيداً عن أصول الملاذ الآمن.

  • ( الصورة : الذهب يشهد أكبر مكاسب سنوية منذ عقد من الزمن في 2020)

 

  • الأحداث السياسية تعود للساحة!

 كانت الأحداث السياسية معززة لأسعار المعدن الثمين فمن المقرر أن تحدد انتخابات الإعادة اليوم الثلاثاء لمقعدين في مجلس الشيوخ الأمريكي في جورجيا ما إذا كان الديمقراطيون يسيطرون بشكل فعال على الكونجرس.

هو الأمر الذي قد يعزز قدرتهم على تنفيذ اجندة الرئيس الجديد المنتخب "جو بايدن"، ويقيّم المتداولون سيناريوهات مثل إمكانية تحفيز مالي أكبر للولايات المتحدة وضرائب أعلى نحو المزيد من التنظيم إذا تحققت فوز الديمقراطيين.

تعتبر سياسات إدارة "بايدن" مؤيدة للنمو سواء كان ذلك تمويلاً إضافياً لبرامج التطعيم، وكذلك الدعم المالي للأسر والاستثمار الحكومي سوف يرتفع.

استقر الذهب بالقرب من أعلى مستوى له في شهرين اليوم الثلاثاء، وحلق فوق المستوى الرئيسي 1940 دولار على خلفية ضعف الدولار وتوقعات التضخم المتزايدة.

  • ( الصورة : الذهب يقفز لأعلى مستوياته في شهرين مع ترقب البيانات الأمريكية هذا الأسبوع والأحداث السياسية)

 

  • التضخم بدأ يظهر أثره!

ارتفع الذهب إلى أعلى مستوى في ثمانية أسابيع متجاوزاً 1945 دولار للأونصة حيث ساعد انخفاض العائدات الحقيقية للولايات المتحدة وضعف الدولار المعدن على التعزيز بأكبر تقدم سنوي منذ عقد.

حيث انخفضت العائدات الحقيقية الفرق بين عوائد السندات المعيارية الاسمية ومعدل التضخم بالقرب من أدنى مستوياتها في العام الماضي.

كان الانخفاض مدفوعاً بارتفاع توقعات التضخم حيث يراهن المستثمرون على أن توزيع اللقاح، والمزيد من دعم البنوك المركزية والمساعدات الحكومية المستمرة ستشهد انتعاشاً في الطلب في عام 2021.

رأينا هذا مع بداية أول جلسات 2021 يوم أمس الإثنين حيث معدل التعادل لمدة 10 سنوات هو مقياس يعتمد على تسعير سندات الخزانة المرتبطة بالتضخم ارتفع إلى 2.01٪، وهو أعلى مستوى في أكثر من عامين.

يأتي ذلك على أمل أن تؤدي سياسات التحفيز النقدي والمساعدات الحكومية إلى زيادة الطلب في عالم ما بعد اللقاح.

سيظل جاذبية المعدن الثمين كتحوط من التضخم المحرك الرئيسي للأسعار في الربع الأول من عام 2021 حيث أدى الإنفاق الهائل إلى ميزانية كبيرة وعجز في الحساب الجاري.

  • ( الصورة : ارتفاع سندات الخزانة المرتبطة بالتضخم يعزز من ارتفاع أسعار الذهب مع بداية العام الجديد)

 

  • الذهب على الصعيد الفني

بعد أحداث جائحة كورونا في 2020 وتحركات البنوك المركزية والحكومات لاحتواء أكبر أزمة تاريخية، وهذا مع عمليات تحفيز قياسية لم يشهدها الاقتصاد العالمي.

كانت توقعاتنا إيجابية للذهب بشكل كبير كملاذ آمن، وانه سوف ينهي 2020 على مكاسب كبيرة وهو ما رأينا كأفضل مستوى منذ الأزمة العالمية.

كما ما زلنا عند توقعاتنا ان يستمر في مكاسبه هذا العام نحو مكاسب قياسية جديدة، وهذا يعتمد على توقعات تحليلاتنا الأساسية والفنية.

حيث لم تنتهي أزمة جائحة كورونا وما زال اللقاح لم يتم توفيره بشكل أوسع حول العالم حيث قد يمتد ذلك حتى نهاية العام الجاري، والذي قد يدفع البنوك المركزية والحكومات بالاستمرار في سياستها التسهيلية.

رأينا ذلك في آخر محضر اجتماع للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وتصريحات رئيسه "جيروم بأول" بأن صانعي السياسة النقدية سيتركون الباب مفتوحاً لتعديل شراء السندات في وقت ما في عام 2021.

  • ( الصورة : الذهب قد يستكمل مكاسبه الإيجابية مع العام الجديد على المدي القصير والمتوسط)

فعلى المدى القصير مع استقرار تداولات الذهب أعلى مستوى 1930 دولاراً للأونصة قد يستكمل المكاسب ليستهدف مستوى المقاومة 1958 دولاراً للأونصة.

وبشكل عام مع استقرار التداولات اليومية أعلى مستوى 1894 دولاراً للأونصة قد نرى الذهب يعود نحو مناطق 2006.5 دولاراً للأونصة قمة 19 أغسطس، ولكن يجب ان نرى استقرار التداول أعلى مستوى 1970 على أساس يومي.

أيضاً سنظل عند توقعاتنا خلال الفصل الأول من هذا العام انه مازال أمام اسعار الذهب فرص إيجابية لتحقيق مكاسب قياسية جديدة.

بينما الضغوط السلبية قد تعود للذهب على المدى المتوسط في حالة الاستقرار من جديد بتداولاته الأسبوعية دون مستوى 1870 دولاراً للأونصة.

 

  •  لمتابعة مقالاتي بشكل مباشر من خلال حسابي على تويتر: [email protected]
الندوات و الدورات القادمة
large image