أوبك في 60 عام ... تحديات الماضي والمستقبل في سوق النفط

في الأوضاع التقليدية، كان من المتوقع أن يجتمع الدول الأعضاء في منظمة أوبك للاحتفال بالذكرى الستين على إنشاء المنظمة، لكن وبطبيعة الحال خلال 2020، تم إلغاء فاعليات الاحتفال بسبب أزمة فيروس كورونا المستجد.

تأسيس أوبك

في عام 1960، وتحديدا خلال مؤتمر عقد في بغداد في الفترة من 10 إلى 14 سبتمبر، تم الاتفاق على إنشاء منظمة الدول المصدرة للنفط، والمعروفة باسم أوبك، وكانت الدول الأعضاء في ذلك الوقت المملكة العربية السعودية والعراق والكويت وإيران وفنزويلا. وخلال السنوات التالية، انضمت العديد من الدول إلى هذا التحالف، ليصبح عدد الأعضاء حتى الآن 13 دولة.

الهدف من تأسيس أوبك

يعتبر الهدف الأول من تأسيس منظمة أوبك منذ البداية هو تنسيق السياسات البترولية بين الدول الأعضاء وتوحيدها، من أجل الحفاظ على سعر النفط الخام مستقر في ظل وجود منافسة عادلة بين الدول مع توفير إمدادات منتظمة وعادلة للدول المستهلكة.

محطات في تاريخ أوبك

*الستينات: تم تشكيل أوبك من قبل خمس دول نامية منتجة للنفط، بالتزامن مع تحول المشهد السياسي والاقتصادي العالمي، في ظل إنهاء الاستعمار في العديد من الدول. وفي الوقت الذي سيطرت فيه شركات متعددة الجنسيات على سوق النفط الدولية، عملت منظمة أوبك على تطوير رؤية جماعية تؤكد على حق الدول في التصرف في مواردها الطبيعية لصالح تحقيق التنمية لديها.

*السبعينات: برز دور منظمة أوبك خلال تلك الفترة، حيث اكتسبت دورا مهما في تحديد سعر النفط الخام في الأسواق العالمية، وخاصة بسبب الحظر النفطي العربي في عام 1973 واندلاع الثورة الإيرانية في عام 1979. وبعد ذلك دعت أوبك إلى المزيد من التعاون الدولي بين الدول، بما أدى إلى إنشاء صندوق أوبك للتنمية الدولية.

*الثمانينات: بعد أن وصلت أسعار النفط إلى مستويات قياسية، بدأت في الضعف خلال منتصف العقد، نظرا لتخمة المعروض في ذلك الوقت، وكنتيجة لذلك، انخفضت حصة أوبك في السوق بشكل كبير وانعكس ذلك على اقتصاد الدول الأعضاء، ولكن مع اقتراب العقد على الانتهاء، عاد سعر النفط الخام للانتعاش من جديد. في الوقت نفسه، عملت المنظمة على تعزيز التعاون الداخلي والخارجي خلال تلك الفترة.

*التسعينات: تحرك سعر النفط الخام بشكل أقل حدة مما كان عليه في السبعينات والثمانينات، لكن التقلب المفرط وضعف الأسعار العام سيطر على العقد، كما زاد من هذا التراجع الانكماش الاقتصادي في جنوب شرق آسيا، بينما تبع ذلك انتعاشا قويا في سوق النفط العالمي. وفي ذلك الوقت، غادرت بعض الدول التحالف، وتم تعليق عضوية البعض، بينما انضم أعضاء حديثا إلى التحالف.

*العقد الأول من الألفية الثالثة: ساعدت آلية أوبك على تعزيز واستقرار سعر النفط الخام خلال السنوات الأولى من العقد. وبرز دور أوبك بشكل واضح عقب ارتفاع الأسعار في منتصف 2008 وانهيارها بعد ذلك بسبب الاضطرابات المالية العالمية. وركزت خلال هذا العقد على تأسيس أسواق طاقة مستمرة وتنمية مستدامة.

*والآن: كان لحالة عدم اليقين بشأن الاقتصاد العالمي تأثير واضح على سعر النفط الخام خلال العقد الثاني وحتى الآن، فقد كانت الأسواق متوازنة بين 2011 و2014، قبل أن يتسبب فائض المعروض في انهيار الأسعار، لكن الطلب عاد للارتفاع من جديد خاصة في البلدان الأسيوية، وبدأت أوبك في العمل على توسيع دائرة التحالفات، لتكون ما يعرف باسم أوبك+.

التحديات الحالية

أثبتت أوبك على مدار عقود دورها الفعال في الحفاظ على استقرار سعر النفط الخام في الأسواق العالمية، وبالنظر إلى تداعيات أزمة كورونا الراهنة، أكد الخبراء في العالم على الدور المحوري لمنظمة أوبك خلال تلك الأزمة. وفيما يلي أهم التحديات التي تواجها منظمة أوبك:

  • على المدى القريب، قد تأكد دور أوبك خلال العام الجاري مع انهيار أسعار النفط خلال أبريل الماضي، ولذلك يعد التحدي الفوري للمنظمة في الوقت الراهن هو تجاوز الأزمة الحالية غير المسبوقة.
  • التوصل إلى حلول لمواجهة عدم امتثال بعض الدول الأعضاء باتفاق خفض الإنتاج الذي أقرته أوبك+.
  • يعد تراجع الطلب العالمي من أبرز التحديات التي تواجه أوبك في الوقت الراهن، لكن ذلك يتوقف في المقام الأول على تطورات فيروس كورونا في العالم، وعودة تعافي النشاط الاقتصادي.
  • على المدى البعيد، سيحتاج العالم بلا شك إلى المزيد من الطاقة، بسبب الزيادة السكانية وتوسع النشاط الاقتصادي على المدى البعيد، وبالتالي سيستمر دور أوبك في الحفاظ على استقرار الأسعار واستدامة الإمدادات.
  • كذلك، يعد التكيف مع التغيرات المحتملة في أنماط الحياة والاقتصاد والتجارة والتكنولوجيا وما إلى ذلك من أبرز التحديات التي تواجه منظمة أوبك على المدى البعيد، في ظل الاتجاه إلى تحول الطاقة، بما يصعب التوقعات المستقبلية.
الندوات و الدورات القادمة
large image