صراع شرس بين الذهب والسندات .. وثيران المعدن الأصفر في المقدمة

يستمر الصراع بين الذهب والسندات الحكومية وبخاصة الأمريكية في محاولات مستدامة من المعدن الأصفر من أجل الحصول على نسبة الاستثمارات الأكبر وصعوده على قمة الملاذات الآمنة، ونلاحظ تحول الذهب خلال الفترة الأخيرة من سلعة عديمة العائد تلقى الانتقادات من كبار المستثمرين، ليصبح أداة استثمار جذابة مقارنة بسوق السندات.

فلماذا فقد المستثمرون شغفهم في السندات الحكومية؟

باتت السندات الحكومية أقل جاذبية من وجهة نظر كبار المستثمرين مع اتجاه معظم البنوك المركزية لخفض معدلات الفائدة والتوقعات بأن تظل مستويات الفائدة منخفضة حتى نهاية عام 2021 في ظل التباطؤ الاقتصادي العالمي الراهن ومخاوف فيروس كورونا.

هذه الخطوة قد شكلت ضغوط على عائدات السندات العالمية، خاصة وأنه اصبح من غير المستبعد مشاهدة سندات سلبية العائد مع اقتراب معدلات الفائدة من المستويات الصفرية وتلميح معظم البنوك المركزية على استمرارهم في السياسة التسهيلية.

ورغم أنه بوجه عام تلعب السندات دور محوري في تنوع وتوازن المحافظ الاستثمارية وتساهم في تجنب جزء من المخاطر النابعة عن تقلبات سوق الأسهم، إلا أنه في الوقت الحالي ومع تراجع عائدات السندات المستمر قد سيطرت المخاوف المتعلقة باحتمالات اتجاه عائدات السندات دون المستويات الصفرية مما دفع بالمستثمرين لتوجيه أنظارهم نحو ملاذات أمنة أخرى.

الذهب يتألق ويقود الملاذات الآمنة

وخلال الفترة الماضية انصب تركيز المستثمرين على البحث عن ملاذات أمنة غير السندات الحكومية، وبالطبع كان الذهب هو الخيار الأقرب لقلب الجميع، وعلى الرغم من انتقاد كبار رجال الأعمال لاستثمارات الذهب، نجدهم الآن يذهبون إلى المعدن النفيس باعتباره أداة التنوع الحقيقية في الوقت الراهن كبديل للسندات الحكومية.

وعلى رأس قائمة كبار المستثمرين نقابل الملياردير الأمريكي، وارن بافييت، بعد أن تخلى عن انتقاداته السابقة للذهب وتحذيراته المستمرة من الاستثمار فيه، وهو يوجه شركته بيركشير هاثاواي للاستثمار في أصول الذهب خلال الربع الثاني من عام 2020، حيث قامت الشركة بشراء حوالي 20.9 مليون سهم في شركة باريك جولد بما يبلغ حوالي 564 مليون دولار مريكي بنهاية شهر يونيو.

ليضع بهذه الخطوة حجر أساس قد يتبعه اتجاه عدد غير قليل من رجال الأعمال للاستثمار في الذهب خلال الفترة المقبلة، هذا الأمر قد دفع بالمعدن النفيس للصعود بحوالي 2% خلال جلسة الإثنين قرب المستويات 1990 دولار للأوقية، وذلك بسبب تصاعد مخاوف الأسواق حول أداء الاقتصاد الأمريكي، حيث يتوقع البعض أن اتجاه وارن بافييت للاستثمار في الذهب هو بسبب توقعه بأن يتراجع الاقتصاد الأمريكي خلال الفترة المقبلة.

وبالتالي وحتى إشعار أخر، نتوقع أن تواصل ثيران الذهب السيطرة على الصراع القائم مع السندات، منتظرين المزيد من المستويات القياسية التي قد يحطمها الذهب خلال الأشهر القادمة عقب إعادة اختباره للمستويات 2000 دولار للأوقية.

الندوات و الدورات القادمة
large image