ما يحدث الان في أمريكا مجرد حركة تصحيحية فقط لا غير وعند النظر اليها في سياقها العام فهي ظاهرة صحية لأنها ستكون نقطة انطلاقة جديدة للامبراطورية الأمريكية فالمتتبع للتاريخ الاقتصادي لأمريكا سيجد ملاحظة غاية في الغرابة فامريكا تبني اقتصادها وقوتها انطلاقا من ضعف الاخرين وفي كثير من الاحايين على جثت اقتصادات الدول الاخرى فأمريكا خرجت بعد أزمة 1929 أقوى مما كانت وكذلك فعلت بعد الحرب العالمية الثانية , نصف أوربا دمر وقتل عشرات الملايين في الوقت الذي كانت فيه أمريكا تحصي أرباحها وتستعد لتولي عرش العالم بعد أزمة السبعينيات أعادت هيكلة اقتصادها وادخلت اصلاحات جدرية بينما الاتحاد السوفياتي لم يفعل فكانت النتيجة انهياره وازدياد الرقعة التي تجتاحها الرأسمالية المتوحشة صدقوني لو قلت لكم أن ما يحدث الان شبيه بما حدث بالامس وما هي الا خطة لضرب الاقتصاد الصيني النامي ولجعل الحكومة الامريكية تحكم قبضتها من جديد على المصارف وعلى الشركات المتعددة الجنسيات التي صارت بدورها امبراطوريات صغرى ضمن الامبراطورية الام ما يحدث اليوم ليس شيئا خارقا للعادة وأمريكا لا زالت القوة العظمى بل ستزيد غنى وستزيد الدول الاخرى فقرا وهذا أشبه بنظرية الاواني المستطرقة فما تربحه امريكا يعني بالتأكيد أن هناك من خسره أعتقد جازما أننا وأقصد دول الجنوب لم يعد لنا ما نخسره لحساب أمريكا لذلك ربما كانت الصين هي الهدف .أو ربما كانت هناك اهداف اخرى لا زلنا لم نصل الى مرحلة متطورة من الوعي الحضاري حتى نفهمها.