أول هذه الاستعراضات
استعراض مقالة جميلة
للكاتب/ د. احمد الخريصي
وقد عنونه ب: اللغة والفكر.
جاء في لسان العرب التعريف التالي: «اللغة هي أصوات يعبر بها قوم عن أغراضهم».,
لكن الواقع والتجربة الملموسة يظهران عكس هذا التصور,
فاللغة لاتحصر فقط في النطق والكلام والاصوات, لأنه توجد رسائل يعبر بها_ قوم _ الانسان عن افكاره احساساته ومشاعره ويتواصل بها مع الاخرين كالحركات والاشارات والعلامات والرموز التي تكتسي بدورها دلالات وابعادا مختلفة حسب كل جماعة بشرية.
ومن خلال هذه الملاحظة يبدو ان عملية التواصل بين الناس عن طريق الكلام هي محدودة اذا قارناها بالوسائل الاخرى التي يتوقر عليها الانسان قصد التواصل مع الاخرين ما يجعل اللغة ظاهرة كونية تتواصل من خلالها كل الكائنات, بينما اللغة تعتمد على الكلام فهي تختلف من مجتمع الى اخر.
يميز العالم اللغوي فردناند دوسوسير بين اللغة والكلام واللسان’ على اساس ان القاسم المشترك بين اللسان والكلام هو تمثيلها لطرفي الثنائية التي تميز اللغة, حيث يشكل اللسان التجلي الجماعي لظاهرة اللغة, اما الكلام فهو يمثل التجلي الفردي لنفس الظاهرة.
ان البحث في اشكالية اللغة يقتضي تحديدها كمفهوم فلسفي وعلمي دقيق وشامل مما يجعلنا نلجأ الى معجمين رئيسيين قصد القيام بهذه العملية. يقول لالاند في معجمه «تتحدد اللغة في معنيين, معنى خاص ومعنى عام. اما اللغة في معناها الخاص فهي وظيفة التعبير الكلامي عن الفكر. واللغة في معناها العام هي كل نسق من العلامات يمكن ان يتخذ كوسيلة للتواصل».
نجد كذلك في معجم لاروس التعريف التالي «اللغة هي القدرة الخاصة بالنوع البشري على التواصل بواسطة نسق من العلامات الصوتية (اللسان) وهي قدرة تستخدم تقنية جسدية معقدة ونفترض وظيفة رمزية ومراكز عصبية متخصصة وراثيا».
ماهية العلاقة التي تربط بين اللغة والفكر, وهل للفكر وجود مستقل من اللغة ام ان هذه الاخيرة هي نسيج الفكر وقوامه؟
الانسان كائن اجتماعي, ولا حياة اجتماعية بدون تواصل ولا تواصل بين اللناس بدون لغة, واللغة الى جانب وضيفتها التواصلية ودورها وفعاليتها في تحقيق الوجود الاجتماعي للانسان فان لها دورا فعالا أيضا في عملية إنتاج مختلف اضافل التفكير الاسطورة - الدين - الفلسفة - العلم .. وحول علاقة اللغة بالفكر هل هي علاقة اتصال ام انفعال؟ وهل للفكر وجود مستقل عن اللغة ام ان اللغة هي نسيج الفكر وقوامه ولا انفصال بينهما؟
ذكر الاستاذ محمد مستقيم:ان هناك
التصور الانفصالي.
وهو تصور فلسفي مثالي يعتبر بينما اللغة هي ظاهرة ذات بعد مادي يتجلى في الكلام والصوت لكتابه.
يمثل هذاالتصور في الفلسفة الحديثة دريكارت الذي يمكن ان ننظر الى موقفه في اطار فلسفته المثالية التي تتلخص فيما سمي الكوجيتو الديكارتي «أنا افكر إذا أنا موجود», حيث اثبت عن طريق الشك ان هناك ذاتا تمارس الشك, هي الذات المفكرة, وبعد ان اثبت ذات, اثبت وجود (الله سبحانه وتعالى) ثم وجود العالم ووجود الجسم الذي جزء من العالم.
اذن موقف ديكارت هو جزء من فلسفته المثالية بمعنى ان الفكرة عنده سابق على اللغة.
ويدعم الفيلسوف الفرنسي يرغتسون هذا التصور الديكارتي عندما يقول بان عدد الكلمات محدود ومرتبط بالمادة والمنقلة يعني مادية, وعاجزة عن ما ليس ماديا كقضايا الميتافيزقية والحالات الباطنة الخاصة بالانسان الفرد.
يمثل هذا التصور مجموعة من المفكرين وعلماء اللغة الذين عبروا عن مواقف مخالفة للتصور الفلسفي المثالي ومن ضمنهم دو وبنفست ومرلوبونتي وكرسيتيفا.
ينطلق دوسوسير من فكرة اساسية وهي انه على المستوى السيكولوجي نجد ان الفكر اذا انعزل عن اللغة يبدو ككتلة غامضة بدون شكل يميزة مبرزا استحالة وجود فكر بدون لغة, وهذا نقد موجه للتصور الفلسفي المثالي, كما بين ان للغة وظيفة معرفية وذلك عن طريق ابتكار التصورات واشكال الفكر وهذا دليل على عدم انفعالها, مثال (وجهي الورقة),ومثال اخر (الريح والماء) فسطح الماء هو الفكر بينما الريح هي اللغة التي تقسم الفكر وتجزئه.
ان هذا النقد العلمي يعتمد على نتائح الدراسات اللغوية المعاصرة وعلى بعض العلوم الانسانية كعلم النفس وعلم الاجتماع.
(ما اجمل لغتنا العربية لان الله جل جلاله جعلها لغة القرآن الكريم, وما اعظم فكرنا حيث إنه من القرآن الكريم وسنة نبيه عليه أفضل الصلاة والتسليم الذي يكشف لنا اسرار الكون),
المصدر:
اليوم الإلكتروني - الرأي
