ليس هناك من شك أن مشاكل الرهن العقاري قد تسللت الى السوق العالمية الأن ففي الأمس أعلن أكبر البنوك الفرنسية ( بنك بي ان بي بربيا ) أنهم جمدوا السحب من حساب ثلاثة صناديق لديهم تستثمر في قطاع التمويل العقاري ( وهو مايعني تبخير كامل للسيولة ) وربما ذلك ليس مشكلة كبيرة للبنك ذاته حيث يمثل الثلاثة صناديق 1.6 بليون يورو من مجموع 356 بليون يورو يديرهم البنك الا انه بالنسبة لبقية العالم فان ذلك ضخم ، لم تعد البنوك الصغيرة وشركات القروض العقارية فقط هي ضحايا عدوى الرهن العقاري وحدها بل ان الأمر امتد الى البنوك الأولى في العالم وكنتيجة مباشرة لاعلان البنك الفرننسي ارتفع معدل الليبور لأعلى مستوى له في ستة أعوام ، الوضع اصبح حرج جدا لأول مرة منذ 2001
.
المركزي الأوربي تدخل ودفع بالسيولة في السوق حيث ان اخر نقص في السيولة كان له بالغ الأثر على الأسواق العالمية ويبدو ان الاتجاه سيكون هو التأمين خلال الفترة القادمة خاصة اذا شاهدنا ارتفاع حـاد في وقف الخسارة نتيجة ضرب الروافع وهو مايطلق عليه ( Margi calls) ، ان المتاجرين والمستثمرين سيرجعون للكاش وهو مايعني عودة استثمار أموالهم في العملة الأمريكية ، ان العملة الأمريكية بطبيعة الحال بدأت تقوى امام العملات رئيسية باستثناء الين الياباني لأن زوج ( الدولار / ين ) هو زوج خاص لل CARRY TRADE
.
المركزي الأوربي والاحتياطي الفيدرالي ارتفع الليبور اليوم بأسرع معدل له منذ يونيو 2004 بسبب موجة القلق بين البنوك المركزية ومن ناحية الدولار فقد ارتفعت معدلات الاقراض لأجل ليلة واحدة لتسجل مستوى 5.86% بدلا من 5.35% وهو أعلى مستوى له في ستة سنوات بينما ارتفع معدل اليورو الى مستوى 4.7% والاسترليني لمستوى 6.16% وهما ايضا سجلا اعلى مستوى لهما في ستة سنوات . هذا وكانت مخاوف ازمة الائتمان قد أجبرت المركزي الأوربي على ضخ 94.8 بليون يورو من اعتمادات الطواريء لتهدئة الأسواق وهي المرة الأولى التي يضخ فيها المركزي الأوربي سيولة الى السوق منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر وهو مايعطي مقياسا للسوق حول كيف اصبحت ازمة الائتمان ! وفي الحقيقة فان ماتم ضخه في احداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 كان 69.3 بليون يورو اي مايقل عن ماضخ اليوم بمقدار 25 بليون يورو ، من ناحية أخرى ضخ الفيدرالي 12 بليون دولار من الاحتياطيات المؤقتة عن طريق اتفاقية اعادة شراء 14 يوم على خلاف المركزي الأوربي وعلى اية حال فان الفيدرالي يقوم بعملية اعادة الشراء كل اسبوع الفرق الوحيد انه ضاعف عمليات الشراء عن الخميس الماضي في النهاية فان كلا المصرفين المركزيين حريصين على تهدئة الأسواق حتى بنك كندا المركزي اصدر بيانا ذكر فيه انه على استعداد لاضافة السيولة الى النظام المالي الكندي اذا دعت الضرورة لذلك. و من الواضح ان حالة الرهن العقاري قد تددهورت الأمر الذ استدعى تدخل البنوك المركزية خاصة وان بيان لجنة الاحتياطي الفيدرالي قبل يومين صدر وذكر ان شروط الائتمان لم تشكل تهديد وكان المركزي الأوربي قبلها بأسبوع لديه نفس الشعور . التأثير على الأسواق * أسواق الأسهم : الأسهم الأمريكية يمكن أن تواصل المعاناة ايضا بينما يقلل المستثمرون من مخاطرهم ، في النصف الأول من العام ارتفعت الأسهم الأمريكية بشكل عاد باستخدام الروافع في صفقات الشراء واعادة الشراء للأسهم ومع الأزمة الحالية وتنامي مشاكل السيولة فان ذلك يعصر اسواق الأسهم لتوفير السيولة وهذا ليس فقط عن طريق الغاء الصفقات بل اننا نتوقع ان يكون المقترضين اكثر انتقاء خلال الأشهر القادمة ، ولا نتوقع ان يعود الداو جونز للارتفاع الى مستويات مرتفعة جديدة مالم يخفض الفيدرالي مستوى فائدة بمقدار 100 نقطة اساس . * الارتفاع في الدولار على النقيض فانه مع تراجع عمليات CARRY TRADE و تراجع استخدام نظام الروافع نتوقع ان تتحول الأصول الى الدولار الأمريكي في الوقت الحاضر لذا ينبغي الحذر من الدولار الأمريكي الذي يواجه احتمالية ان يخفض الفيدرالي الأمريكي اسعار الفائدة عليه . هذا وكانت أسعار العقود المستقبلية قد سعرت بالأمس خفضا في الفائدة في سبتمبر المقبل بمقدار ربع نقطة وهذا التغير له احتمال 20% واذا كان هذا الحقيقي فان الفيدرالي الأمريكي يجب ان يعطي بعض التصريحات التي تبدي تغير موقفهم ولو أننا نعتقد ان مشاكل الرهن العقاري الحادة تجعل خفيض الفائدة في سبتمبر المقبل يعتبر مبكرا نوعا ما ، وكانت عوائد السندات قد تراجعت اليوم كرد فعل لتحركات البنوك المركزية