اعلانات المواقع والشركات

استراتيجية(indicators never die )للمتابعة فقط دورى التحليل (2)  
[ 1 من 10 ] [ الكاتب : وليد الامور ] [ آخر مشاركة : وليد الامور ] [ عدد الزوار : 5123 ] [ عدد الردود : 201 ]
$$ بسم الله توكلت على الله $$ -##بداية نجاح##  
[ 2 من 10 ] [ الكاتب : بداية نجاح ] [ آخر مشاركة : بداية نجاح ] [ عدد الزوار : 1378 ] [ عدد الردود : 77 ]
=***= كافيه المتداولون العرب=***=  
[ 3 من 10 ] [ الكاتب : nesr_2020 ] [ آخر مشاركة : 10pips ] [ عدد الزوار : 5616 ] [ عدد الردود : 324 ]
متابعة لحظية للباوند دولار والله الموفق  
[ 4 من 10 ] [ الكاتب : mr mon3em ] [ آخر مشاركة : momowafy ] [ عدد الزوار : 42934 ] [ عدد الردود : 3405 ]
يورو كندى وأرقام مجنونة  
[ 5 من 10 ] [ الكاتب : kareemmalki ] [ آخر مشاركة : kareemmalki ] [ عدد الزوار : 143 ] [ عدد الردود : 15 ]
اعمل 5 دقائق في اليوم واربح الكثير باذن الله تعالى -توصيات استراتيجيتي  
[ 6 من 10 ] [ الكاتب : laith707 ] [ آخر مشاركة : laith707 ] [ عدد الزوار : 10197 ] [ عدد الردود : 404 ]
قراءات رقمية يومية للأزواج " GBPUSD - EURUSD - AUDUSD " بإذن الله  
[ 7 من 10 ] [ الكاتب : عاشقهامدينة ] [ آخر مشاركة : Mamadoz ] [ عدد الزوار : 10906 ] [ عدد الردود : 530 ]
فرصة قوية - لا تصد و لا ترد - و شمعة منحرفة - على اليورو كندي و الهدف مريع - لا تطوفك  
[ 8 من 10 ] [ الكاتب : Alnagaf ] [ آخر مشاركة : Mona2008 ] [ عدد الزوار : 1767 ] [ عدد الردود : 65 ]
توصيات ديلر 1 (1000) نقطة كل اسبوع - إن شاء الله -  
[ 9 من 10 ] [ الكاتب : dealer1 ] [ آخر مشاركة : الفاشل في الفوركس ] [ عدد الزوار : 106119 ] [ عدد الردود : 6021 ]
الباوند دولار ليوم الجمعه ان شاء الله  
[ 10 من 10 ] [ الكاتب : الغايب ] [ آخر مشاركة : forexex ] [ عدد الزوار : 268 ] [ عدد الردود : 13 ]

اعلانات منتجات وخدمات المتداول العربي

العودة   منتديات المتداول العربي > الــمــنــتــديــات الــعــامــة > اســتــراحــة الــمــتداول الــعــربــي
التسجيل مركز رفع الملفات الأسئلة الشائعة التقويم اجعل كافة المشاركات مقروءة

رد
 
LinkBack أدوات الموضوع
قديم 08-09-2006, 11:31 AM   #1 (permalink)
معلومات العضو
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية الجنيه الفلسطيني

إحصائية العضو
Post أوراق ثقافية ...

سبعون عاماً على ولادته (1936 – 1972)

غسان كنفاني ما زال حاضراً سينمائياً بعد ثلث قرن على رحيله




بيروت – سليمان الشيخ الحياة
غسان كنفاني، المولود في عكا على الساحل الفلسطيني في 9 نيسان (ابريل) من عام 1936، المبدع، الفنان، المناضل، الذي لجأ مع أهله الى لبنان، ثم الى سورية في عام 1948 – عام النكبة – وعمل في دمشق، والكويت، وبيروت مدرساً وكاتباً ورئيساً لتحرير صحف ومجلات عدة، والذي كرّس حياته وابداعاته للدفاع وللنضال من أجل عودة شعبه الى وطنه فلسطين، في كل المواقع والمراكز التي شغلها في حياته القصيرة، كعامل، ومدرس ورسام وكاتب وصحافي ومناضل حتى آخر لحظة من حياته التي انهتها المخابرات الاسرائيلية في صبيحة يوم الثامن من تموز/يوليو 1972، هذه الحياة القصيرة – 36 عاماً – التي كان غسان خلالها في سباق محموم مع الحاجات وهموم وتهديدات ومسؤوليات عدة، بينها: المرض – السكري والروماتزم وتهديدات ووعيد العدو الصهيوني بالقتل، والحاجات ومسؤوليات الالتزام النضالي، وهجمات الأفكار الابداعية التي كان يفرغها رسماً وكتابة قصص قصيرة وروايات ومسرحيات أو كتابة المعالجات السياسية، بحيث أثرى الحياة الابداعية العربية والسياسية بنصوص مهمة، كانت فريدة في نوعها وتنوعها – عن الأدب الصهيوني أو التعريف المبكر بأدب وأدباء الأرض المحتلة من فلسطين عام 1948، أو في بعض رواياته ومسرحياته وقصصه التي حازت جوائز عربية وعالمية عدة.

الفن السابع

أما لو أخذنا الجانب السينمائي، فإن أشرطة عدة أنتجت عن حياته، وكانت بعض قصصه ورواياته مادة لأفلام سينمائية قصيرة أو طويلة أنجزت في مراحل مختلفة من حياته، وبخاصة بعد اغتياله. وقد تم التوثيق لها في كتاب صدر حديثاً من مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت، وحمل عنوان «فلسطين في السينما» لقيس الزبيدي ومجموعة من الكُتاب والباحثين. فماذا جاء عن غسان في الكتاب، وماذا احتوى الكتاب من أشرطة – افلام استندت الى قصص وروايات أبدعها غسان، سؤال نستعيده كون هذا العام 2006 قد مضى 70 عاماً على ولادة غسان كنفاني، ويكون مضى 34 عاماً على اغتياله.

كما ذكرنا، فإن بعض الاشرطة – الافلام أنجزت قبل اغتياله، والكثير منها بعد ذلك، وهي وحسب الترتيب الزمني لإنجازها:

«البرتقال الحزين» مأخوذ عن قصة «أرض البرتقال الحزين» من إخراج كوركيس عواد، ومن إنتاج المؤسسة العامة للإذاعة والتلفزيون – العراق – في عام 1969، والفيلم روائي قصير ومدته 20 دقيقة 35 ميلمتراً اسود وابيض. والقصة منشورة من ضمن مجموعة قصص «أرض البرتقال الحزين» الصادرة في عام 1963، في حين أن القصة نفسها مكتوبة في عام 1958 عندما كانه غسان يدرس ويكتب في صحافة الكويت.

«لماذا المقاومة» فيلم تسجيلي من اخراج كريستيان غازي، ومن انتاج عام 1970 في لبنان، 16 ميلمتراً أسود وأبيض ومدته 40 دقيقة، ويحتوي على حوارات مع قيادات فلسطينية، وبينها: غسان كنفاني وابراهيم العابد.

«الكلمة البندقية» فيلم عن حياة غسان كنفاني ونضاله للمخرج العراقي قاسم حول وانتاج عام 1972 في لبنان، وهو تسجيلي 16 مليمتراً، أسود وأبيض، ومدته 20 دقيقة، من انتاج الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

«المخدوعون» روائي طويل من إخراج توفيق صالح، عن رواية «رجال في الشمس» انتاج المؤسسة العامة للسينما – دمشق – في عام 1972، مدته 110 دقائق 35 ميلمتراً، أسود وأبيض، والرواية هي أولى الروايات المنشورة لغسان في عام 1963. -->

«السكين» روائي طويل مأخوذ عن رواية «ما تبقى لكم» الصادرة في عام 1966، والفيلم من اخراج خالد حمادة، وانتاج مؤسسة السينما – دمشق في عام 1972، ومدته 87 دقيقة، على شريط 35 ميلمتراً، أسود وأبيض.

«زهرة البرقوق» روائي قصير، مأخوذ عن رواية غسان «برقوق نيسان» غير المكتملة. والفيلم من اخراج ياسين البكري، ومن انتاج المؤسسة العامة للسينما والمسرح – بغداد في عام 1973، ومدته 22 دقيقة، أسود وأبيض، 35 مليمتراً، والرواية مع غيرها من نصوص أخرى وجدت وتم نشرها بعد اغتيال غسان في عام 1972.

«كعك على الرصيف» روائي قصير، ومدته 52 دقيقة، 35 مليمتراً، أسود وأبيض، ومن اخراج عماد بهجت، ومن انتاج المؤسسة العامة للاذاعة والتلفزيون، بغداد في عام 1976، والفيلم مأخوذ عن قصة تحمل اسم الفيلم نفسه، وهي منشورة من ضمن مجموعة قصص «موت سرير رقم 12» أول مجموعة قصصية صدرت لغسان في عام 1961، أي انها ليست رواية كما تم التعريف بها في الكتاب.

«أوراق سوداء» تسجيلي، ومن اخراج فؤاد زنتوت، وانتاج الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في عام 1979، ومدته 20 دقيقة أسود وأبيض، 16 مليمتراً وهو يسجل لبعض المجازر التي ارتكبها الصهاينة ضد الفلسطينيين – دير ياسين على سبيل المثال – واغتيال بعض المثقفين الفلسطينيين، كغسان كنفاني.

العائد ... مرتين

«عائد الى حيفا» روائي طويل مدته 74 دقيقة، 35 ميلمتراً ملون، من اخراج قاسم حول، مأخوذ عن رواية لغسان تحمل الاسم نفسه، انتاج مؤسسة الارض للانتاج السينمائي في عام 1981. والرواية منشورة في كتاب عام 1969. والفيلم اقرب الى الالتزام بمجريات الرواية وحوادثها.

«المتبقي» روائي، من اخراج سيف الله داد – مخرج ايراني – ومن انتاج سينا فيلم – ايران. والفيلم مأخوذ عن رواية «عائد الى حيفا» لغسان، مع تعديلات وتحويرات في بعض جوانبها، أنجز الفيلم في عام 1995 ومدته 147 دقيقة، 35 ميلمتراً ملون.

«ما زال كعك على الرصيف» روائي قصير، مدته 27 دقيقة، بيتاكام، ملون، من اخراج احمد حبش، انتاج مشروع بيت لحم 2000، مأخوذ عن قصة «كعك على الرصيف» لغسان وهي قصة قصيرة وليست رواية كما ذكرنا من قبل.

«صورة شمسية» تسجيلي، من اخراج فجر يعقوب عام 2003، بيتاكام، ملون، مدته 16 دقيقة، انتاج تلفزيون المنار – لبنان ومؤسسة الهدف – فلسطين. وهو مقاربة بين رواية «رجال في الشمس» لغسان ومجرزة صبرا وشاتيلا، لأن السؤال المؤرق الحارق المرموز له «لماذا لم تدقوا جدران الخزان» في الرواية، ما هو إلا السؤال الذي أخذ يقرع مصير الفلسطينيين منذ زمن النكبة، في حين أن الصورة الشمسية في الفيلم لم يعد ولم يكن في امكانها التقاط رائحة الموت الذي تكاثر وازداد في حياة الفلسطينيين وشخوصهم.

الجدير ذكره ان اشرطة عدة من بين الافلام السابقة نالت جوائز سينمائية عربية وعالمية في مهرجانات عدة.

التوقيع













لا صوت يعلو فوق صوتك يا بلادي

لا صوت يعلو فوق صوتك يا وطن








الجنيه الفلسطيني غير متواجد حالياً   رد باقتباس
قديم 08-09-2006, 11:52 AM   #2 (permalink)
معلومات العضو
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية الجنيه الفلسطيني

إحصائية العضو
Post مشاركة: أوراق ثقافية ...

«غربة الراعي» والمأساة الفلسطينية



تتضمن السيرة الذاتية، غالباً، عنصرين متلازمين: تسجيل حياة فردية في مسارها ما يستحق التسجيل، والتوجه الى قارئ تقصد السيرة مصلحته وتعليمه دروساً لم يعرفها. تكون السيرة، في الحالين، صوتاً مفرداً يعلّم غيره، مفترضاً تجربة متميزة، لا تختزل الى غيرها. هذا ما فعله كثيرون، مصريين كانوا، مثل طه حسين وأحمد أمين ويحيى حقي ولويس عوض وغيرهم، أم فلسطينيين، لا تتقاطع دروبهم كثيراً مثل جبرا ابراهيم جبرا وهشام شرابي وإدوار سعيد. نشر الفلسطيني الأول نجاحه وأظهر الثاني انبهاره بأنطون سعادة وانبهار زعيمه به، وتحدث سعيد عن دنياه وعن بدايات النقد الدنيوي... ولكن لماذا هذا التقديم؟

قبل رحيله في شهر آب (أغسطس) منذ ثلاث سنوات كان إحسان عباس (1920 – 2003) قد نشر سيرة ذاتية عنوانها: «غربة الراعي». هذا عالم موسوعي، توزع على الأدب والنقد والتاريخ وتحقيق المخطوطات، وأعطى درساً في الترجمة، عندما نقل رواية «موبي ديك»، الى العربية، وأستاذ جامعي عمل في أكثر من جامعة عربية وغير عربية، وتوّجت جهوده بأكثر من لقب وجائزة. يتوقع القارئ، قبل أن يقرأ السيرة، أن تكون صفحاتها إعلاناً مغتبطاً عن حياة منتصرة، أو مرآة لمسار لامع، قصّر عنه مجايلوه. بيد أن إحسان لن يقول في «غربة الراعي» ما قاله جبرا إبراهيم جبرا، زميله في الدراسة، في «شارع الأميرات»، مكتفياً ببوح حميم، كما لو كان يحدّث روحه المتقشفة في غرفة مغلقة. فلا إشارة الى النجاح، ولا الى ما يحتفي به بالجوائز والألقاب الكثيرة، فالكلام كله عن حياة مخادعة، تعد بالورود وتنصب بوابات الشوك العالية. سيرة، في بساطتها العذبة أقرب الى الأحجية، تقول ما شاءت روح كاتبها أن تقوله، تاركة للقارئ سؤالاً صعباً: ما الذي يجعل عجوزاً مرموقاً. يقترب من الثمانين، يسرد تعب الحياة الذي لا ينتهي، معرضاً عما يتسابق الآخرون الى الإعلان عنه، حقيقياً كان أو أقرب الى الاختراع؟

انه الإنسان الحقيقي، قد تقول الإجابة الأخلاقية، من دون أن تأتي بإجابة أخيرة، والحقيقي في العالم الراحل هو طفولته البريئة المستمرة، التي واكبته شاباً وكهلاً، وبقيت تسامره ويسامرها حتى الرمق الأخير، كما لو كانت الحياة خارج الطفولة اغتراباً لا شفاء منه. وما الطفولة، التي لم تعترف بغير زمنها، إلا زمان التبس بمكانه، عنوانه قرية فلسطينية، تدعى «عين غزال»، انتزعت منها الأظافر الصهيونية الروح منذ زمن طويل. ولهذا تكون «غربة الراعي» سيرة زمن قتيل، استبطنه صاحبه، وهو يختلف من مكان الى آخر، منتظراً قيامة خاصة، تعيد القرية الى عهدها الأول، وتعيد الغريب الى القرية المستعادة. لا غرابة أن لا توازي سيرة إحسان، الذي كانت تسبقه ابتسامته في جميع الفصول، سيراً أخرى مثل «الأيام» و «حياتي» و «الجمر والرماد» و «خارج المكان» مؤثراً البقاء في زمن كانت القرية فيه هناك، وكان «الصبي الأحمر الشعر» يرعى في أرضها الماشية، في أوقات الفراغ المدرسي.

«غربة الراعي»: الراعي هو الطفل الفلسطيني المتجدد، والغربة هي الابتعاد القسري عن المكان – الأصل، الذي كان الطفل يتأمل فيه رموز الطمأنينة. غربة مبكرة طاغية، بقيت ممسكة بيد العجوز الناحلة، وهو يمسك بعكازه سائراً الى القبر الأخير. ولعل هذه الغربة «الجاسئة»، والكلمة الأخيرة من مفردات إحسان الأثيرة، هي التي جعلته يجانس الأمكنة خارج فلسطين، لكأن فلسطين هي «المكان»، وما تبقى أرض تقدم القوت وتمنع الأمان. كان الشاعر الفلسطيني الراحل توفيق زياد، قد قال قبل زمن: «الأرض ليست مصدر رزق إنها وطن». وما قال به الشاعر، الذي لم يغادر وطنه، عاشه العالم اللغوي، الذي خسر الوطن ولم يخسر زمن الطفولة. لن يكون ما خارج فلسطين، عند إحسان عباس، إلا: المنفى الشاسع، الذي لا تغيّر الجامعات والألقاب والجوائز من طبيعته شيئاً. ولهذا تحتل فلسطين، التي غادرها صاحب السيرة ولم يبلغ الثلاثين، ثلثي السيرة، تاركاً صفحات قليلة للقاهرة، التي تعلم في جامعتها، وأملى عليه أحمد أمين فيها سيرته الذاتية «حياتي»، قبل أن ينتقل الى السودان معلّماً ذاهباً، تالياً، الى الجامعة الأميركية في بيروت، خاتماً حياته في العاصمة الأردنية.

يردد عباس وهو يسرد حقبته القاهرية، التي حصل فيها على الماجستير والدكتوراه، تعبيراً غامضاً: «حقبة الجوع»، مشيراً الى العسر الحياتي الذي واجهه خلال سقوط فلسطين. ومع أن في التعبير ما يبرره، زمناً، فإن المجازي فيه أكثر من الواقعي، ذلك أن إحسان الذي غدا، لاحقاً، علماً فكرياً ميسوراً، يعود في سيرته الى «الحقبة الرمادية، بإيقاع غير منقوص. والجوع المجازي جوع الى المكان – الأصل، الذي التبس بالأقلام والدفاتر وقاعات المحاضرات. ولهذا تمر بيروت، على غير ما هو متوقع، مروراً سريعاً، وهي التي أعطت عباس صوته العالي وجعلت منه الباحث المرموق الشهير. وبداهة، فإن عباس الذي ظل يحنّ الى بيروت بعد أن غادر بيروت، في منتصف ثمانينات القرن الماضي، لا يهوّن من شأن بيروت، بل يصرّ، وهو الغريب المتجدد، على مجانسة الأمكنة عربية كانت، أو مكتبات منظمة واسعة في لندن والولايات المتحدة. فكل الأمكنة مساحات للاغتراب، والحياة كلها منفى كبير، و «ما يُرتجى من الحياة تأتي بغيره» والأيام خليط من «اللعنة والعقوبة»... ينشر إحسان، الذي كان يقصده الجميع ويقدم النصيحة للجميع، في مذكراته حزناً واسعاً ومرارة طافحة وكآبة تجرح الروح. ما الذي يجعل المثقف الذي أرضته الحياة لا يرضى عن الحياة؟ قد يُقال: انه المزاج السوداوي الذي دفعه شاباً، وهو يعمل في السودان، الى إعداد كتابين عن أبي حيان التوحيدي وابي الحسن البصري. كان الأول، وهو صاحب «الإمتاع والمؤانسة»، أديباً يضيق بزمانه، بل انه «الغريب بين الغرباء»، كما قال، وكان الآخر ذلك الزاهد المتقشف الذي يرى الى روح صافية تحررت من أقمطة الوجود الغليظة. غير أن في القول ما لا ينصر القول، لأن إحسان ابتعد، بعد زمن، عن «زميليه» كاتباً عن حداثة عبدالوهاب البياتي، في فترة محددة، ومستقصياً حياة بدر شاكر السياب، وواضعاً كتابه الضخم عن «تاريخ النقد العربي»، وواصلاً الى مالطا والأندلس وعبدالحميد الكاتب وتاريخ بلاد الشام...، من دون أن يتحرر من ذلك الشعور المدوي بالاغتراب، كما لو كان للبحث الأكاديمي دروبه وللروح المتمردة المتأبية الغامضة دروب مغايرة. هل جاءت «غربة الراعي» من اغتراب وجودي لا علاج له أم جاء اغتراب الغريب من غربة عن مكان الميلاد؟

تبرز فلسطين واضحة غامضة مثابرة، تملي على الرجل فكره وقوله، وتضع القول والفكر في وعي أسيان، يناجي ذاته ولا يرى أحداً. يشكو إحسان في القاهرة من حقبة الجوع، ويشكو لاحقاً من أعباء الحياة اليومية، التي منعته عن المساهمة الكتابية في الشأن الفلسطيني، ويشكو، ثالثة، من أفراح الفلسطينيين الخائبة بعد «اتفاق أوسلو»، ويشكو مرة رابعة من «خصوصية التجربة»، فليس من حق الفلسطيني أن يعطي دروساً لآخرين، لم يعرفوا الاغتراب الفلسطيني... شكوى متوالدة غريبة عن كتابات فلسطينية كثيرة، نظرت الى فلسطين قادمة ونسيت فلسطين التي كانت. وسبب الشكوى، إن تأمل القارئ السطور وما بين السطور، شيء محدد واضح هو: الكرامة. فلا كرامة كاملة للاجئ الفلسطيني حتى ولو كان كريماً، ولا كرامة لمن يلتمس الرزق فوق أرض تلحقها أرض أخرى، ولا كرامة حقيقية لإنسان يرى في جواز السفر هبة فائضة، ولا كرامة في نعت «الفلسطيني»، المحمل بالنقص والسلب والاعتلال... لم يشأ عباس أن يصفّق لمجده الشخصي، وهو العارف المجيد، بل شاء الرحيل عن أرض «المفرد الناجح» الى أرض أكثر اتساعاً وعمقاً وجلالاً، هي: أرض الكرامة الانسانية التي لا تحتاج الى المخيم. ولعل هذا الشعور هو الذي وضع في سيرته مناجاة واسعة، تشكو الى الزمن وتشتكيه، وتحاور الحياة وتمطرها بوابل من الحجارة هو الذي يجعل من سيرته سيرة الإنسان المضطهد الذي يتمرد على الاضطهاد. صدّر عباس «سيرة الراعي» بكلمات من دفتره القديم، تقول «فضاع ما نترجّى، وعاش ما نستعيد» وأنهاها بكلمات موازية، تقول «قاسية هي الحياة، جاسية عروقها... خانتك، خانت عهد حب. كنت مخطئاً حين ظننت أنه ليس يموت». لو كان كلام الراحل عن مساره الذاتي لما كان له معنى، فقد أنجز كفرد أكثر ما أنجزه مجايلوه، لكنه شاء أن يكتب سيرة اللاجئين، أو سيرة الخطأ الذي لا يحتمل، أو سيرة الصواب الذي لا تعترف به الحياة إلا صدفة. إن ما يثير الإعجاب، بل الإعجاب الحزين أن يصف هذا الصادق الفريد حياته كلها بالخيبة، معتبراً أن حياته هي حياة المأساة الفلسطينية، وأن دور الكتابة الدفاع عن الحق في شكل حقيقي، تاركاً لطواويس الكتابة ما شاؤوا من التمدّح الذاتي ومن التجمّل البلاغي الفارغ.

هل سيرة المثقف هي سيرة البحث عن الحقيقة، أم انها سيرة البحث المريض عن شهرة زائلة؟ هذا ما طرحه إحسان عباس في سيرة ذاتية أقرب الى الأحجية.

التوقيع













لا صوت يعلو فوق صوتك يا بلادي

لا صوت يعلو فوق صوتك يا وطن








الجنيه الفلسطيني غير متواجد حالياً   رد باقتباس
قديم 08-09-2006, 03:06 PM   #3 (permalink)
معلومات العضو
(الأســـتاذ)

إحصائية العضو
افتراضي مشاركة: أوراق ثقافية ...

معلومات ثقافية جميلة و مفيدة
تلقى بقعة ضوء على ثقافة شعب
ارجو الا يطويها النسيان
مشكور اسامة

التوقيع

اللهم ارحم استاذنا الوافى
و الحمد لله كثيرا

ahmed hanafy غير متواجد حالياً   رد باقتباس
قديم 09-09-2006, 03:12 AM   #4 (permalink)
معلومات العضو
عضو نشيط
 
الصورة الرمزية مشاري بن محمد

إحصائية العضو
افتراضي مشاركة: أوراق ثقافية ...

thhhanks osamah

التوقيع

لا تحول طموح الى طمع
الربح في البورصة : هو تغلب نسبة الربح على نسبة الخسارة بطريقة ما ..
سر نجاح الصفقة هو انتظار اعطاء الزوج صافرة الانطلاق
النتائج تحدد مستوى المضارب
كلما زادت السيولة زادت مصداقية الكسر والاختراق
التجربة اصدق من المنطق!
السكون شرط أساسي لحصول الانفجار
مرن نفسك على الدقة والمرونة وقوة الملاحظة
في الحياة فرص الإنسحاب أعلى من فرص النجاح
لن تتغير نظرتك حتى تأكُل الضَربة
الخبرة هي التعمق في فهم الشي.هل تعمقت ؟

مشاري بن محمد غير متواجد حالياً   رد باقتباس
رد


أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع جديدة
لا تستطيع كتابة ردود جديدة
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة



Powered by vBulletin Version 3.6.8
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.1.0

الساعة الآن: 04:39 PM.
المتداول العربي RSS Feeds - الاتصال بنا - اقتراحات الزوار - المتداول العربي - الأرشيف - الأعلى تحذير المخاطرة - Risk Disclosure
جميع الحقوق محفوظة لموقع المتداول العربي تصميم الإستايل بواسطة شركة ويب تو أراب
جميع مايطرح في المنتدى لا يعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى، وإنما يعبر عن رأي كاتبه، لذلك تخلي إدارة المنتدى مسؤوليتها عما يطرح فيه من آراء وتوصيات

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27