--يتبع--
أقتران العذاب بالساعة فى القرآن الكريم
لقد وردت مواضع عدة فى القرآن الكريم اشتملت على ذكر العذاب مع الساعة باعتبارهما حدثين منفصلين تنتظرهما البشرية كلها من بعد نزول القرآن نأخذ منها موضعين
الاول قوله تعالى " أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمْ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ" (يوسف 107) والموضع التانى "وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ" (الانعام 4)
هاتان الايتان الكريمتان تثبتان معا ان العذاب المرتقب يسبق الساعة وانه مثلها فى عموميتها وحتميتها وانه مثل الساعة يتم بنفخة من نفخات الصور لان اعظم ما توعد به البشرية بعد نزول القرآن الكريم سيتم بالنفختين فى الصور والمعنى اللازم منهما انذار للكافرين من بعد نزول القرآن بانهم اما ان ينزل عليهم عذاب الله واما الساعة اى انه من لم تقم الساعة منهم سيصيبه العذاب والدمار ومن ياتى بعد العذاب والدمار او ينجو بامر الله تعالى او اذنه فستقوم عليه الساعة
هذا العذاب الذى يسبق الساعة فهو عذاب كلى وشامل وفناء لكل الارض مثل الساعة لكنه غيرها فهو اذن صبح يوم القيامة بالنفخة الاولى فى الصور وهو يكاد يناظر الساعة التى هى ظهر يوم القيامة ويؤكد هذا المعنى ان عطف الساعة على العذاب جاء بحرف أو وليس بحرف الواو مما يثبت ان الذين يصيبهم هذا لا يصيبهم ذاك اى الذين ستقوم عليهم الساعة سيكونون جيلا غير الجيل الذى سيرى العذاب وفى نفس المعنى قوله تعالى "وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمْ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ" (الحج55)
ويرى ابن كثير ان عذاب اليوم العقيم هو عذاب يوم البعث لانه جاء فى الاية بعد الساعة ولان الكافرين الذين سيموتون قبل الساعة لن يتعرضوا للصعق بالصيحة ولكنهم لن ينجوا من عذاب اليوم العقيم الذى بعد الساعة فيكون هو عذاب الفزع الاكبر اى عذاب يوم الدين والصراط
وبناء على تفسير هذه الايات الثلاث نجد ان الساعة اى النفخة الثانية التى يموت بها كل حى تقع بين عذابين عامين يصيبان البشرية احدهما قبلها والاخر بعدها وهذا يتوافق مع كون الساعة تقوم بالنفخة الثانية فى الصور وعلى هذا فلكل نفخة عذابها والعياذ بالله
الاولى يبدأ بها اليوم الاخر او يوم القيامة ويتم بها مشاهد القيامة واهوال الهدم والموت الكثير وليس موت الجميع
الثانية يموت بالصيحة كل حى من غير فناء او هدم او رجفة او زلزال
والثالثة البعث والنشور والحشر والفزع الاكبر وعذاب يوم الحساب يوم الدين والميزان والصراط