التوترات التجارية تهز الأسواق العالمية وردود فعل مناهضة لها

التوترات التجارية تهز الأسواق العالمية وردود فعل مناهضة لها

هزت الحرب التجارية المتصاعدة بين الولايات المتحدة والصين الأسواق العالمية اليوم الأربعاء وحذرت شركات متعددة الجنسيات من أن تأثيرها سوف يفوق فوائد الخفض الضريبي، كما أعرب بعض الجمهوريين عن مخاوفهم من التداعيات السياسية بالبلاد.

وأثار التنفيذ المزمع للتعريفات الجمركية على واردات بقيمة 200 مليار دولار أخرى من الصين يوم الثلاثاء المستثمرين الذين تجاهلوا إلى حد كبير صفقات سابقة في المعركة التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم حيث ركزوا على قوة أرباح الشركة والاقتصاد بشكل عام.

وقالت كريستينا هوبر، كبيرة الاستراتيجيين في الأسواق العالمية في شركة إنفيسكو: "لقد رأينا المستثمرين يتجاهلون كل تهديد أو تطبيق للتعريفات حتى الآن، فقد كان رد الفعل الأسبوع الماضي مؤقت وتحول التركيز إلى الأرباح، لا أعرف إذا كان من السهل تحويل التركيز مرة أخرى إلى الأرباح هذه المرة".

وأضاف أندرو برينر، رئيس الدخل الثابت الدولي لدى National Alliance Securities: "كانت الأسواق تبذل قصارى جهدها لتجاهل القضايا التجارية ولكن عليك أن تتساءل كم من الوقت يمكن أن يستمر ذلك."

أثرت التوترات التجارية على الأسواق الأسيوية والأمريكية، فقد انخفض مؤشر ستاندارد آند بورز 500 قد انخفض 0.6% إلى المستوى 2776.89، مع بعض القطاعات والأسهم الفردية التي تحملت المزيد من العبء، كما تضررت شركات التصنيع بما في ذلك شركة Boeing و Caterpillar.

وقال ديفيد ليبوفيتز ، استراتيجي السوق العالمية لدى "جي بي مورجان أسيت مانجمنت": "نشهد صراعًا بين السياسة والاقتصاد".

كما أثرت احتمالات اندلاع حرب تجارية على أسواق السلع، حيث سجلت أسعار النحاس والزنك أدنى مستوياتها خلال العام. وانخفضت صادرات فول الصويا، وهي أكبر صادرات الولايات المتحدة من المنتجات الزراعية إلى الصين، بنسبة 2% في بورصة شيكاغو، لتصل خسائرها إلى 20% منذ أوائل يونيو.

كان رد الفعل من قطاع الصناعة من قبل الهيئات التجارية من رابطة مصنعي المعدات إلى مجلس صناعة تكنولوجيا المعلومات التي حذرت من أنه لن يكون هناك منتصر حقيقي في الحرب التجارية، فهذه التعريفات ستقضي على العديد من المكاسب الاقتصادية التي حققها الإصلاح الضريبي في العام الماضي.

وقال بعض المصنعين إنهم ما زالوا يشقون طريقهم من خلال القائمة الطويلة لأهداف التعريفات التي وضعتها الإدارة الأمريكية لتقييم أثرها على سلاسل التوريد العالمية المعقدة.

"نحن بحاجة إلى تقييم كل هذه الإجراءات في مجملها - بما في ذلك التعريفات الجمركية على الصلب والألومنيوم على المكسيك وكندا وأوروبا، من الضروري أن تعمل الحكومات معًا على تقليل الحواجز التجارية وليس زيادتها"، على حد قول أحد الخبراء.

وقال بيل ديمشاك ، الرئيس التنفيذي لشركة PNC للخدمات المالية ومقرها في بيتسبيرج ، إن تأثير التعريفات المهددة والفعلية على العملاء كان "متباينا للغاية" حتى الآن.

"عملاء الصلب سعداء ، [لكن] لدينا عملاء سيارات في كل مكان" ، قال. غير أنه أشار إلى أن تخفيض الضرائب على الشركات وتكاليف الطاقة الرخيصة يدفع بعض العملاء إلى إعادة الإنتاج إلى الولايات المتحدة.

وصرحت تشيب بيرج، الرئيس التنفيذي لشركة ليفي شتراوس، بأن الشركة "تخطط للأسوأ لكنها تأمل الأفضل"، قائلة إنها قد أنشأت بالفعل سلسلة إمدادات عالمية متنوعة لا يمثل فيها بلد واحد أكثر من 20 في المائة. من إنتاجها.

وأضافت "إن الاقتصاد العالمي في وضع جيد بالفعل ولكن تصاعد الحروب التجارية قد يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي" وحذرت من أن الشركات ستضطر إلى تمرير تكاليف أعلى إلى المستهلكين.

في سياق متصل صرح السيناتور تشوك جراسلي، وهو ممثل جمهوري في ولاية آيوا ، لـ "فوكس نيوز" إن عواقب الحرب التجارية يمكن أن تكون "كارثية"، بينما قال جراسلي عن الرئيس: "آمل أن يعرف ما يفعله"، وقال السيناتور الجمهوري لامار ألكسندر إنه قضى 40 عامًا يحاول جلب صناعة السيارات إلى ولايته، بولاية تنيسي، واصفًا التعريفات الجمركية بأنها خطأ كبير لافتًا إلى أن هناك طرق أخرى وأفضل لإقناع شركائنا التجاريين بأن يفعلوا لنا ما نفعله لهم بدلاً من إطلاق النار على أنفسنا في كلا القدمين في وقت واحد.

ويسعى بعض الجمهوريين إلى الحد من قدرة ترامب على فرض التعريفات التجارية عن طريق التذرع بالأمن القومي فقد مرر مجلس الشيوخ يوم الثلاثاء إجراء غير ملزم يدعو الكونجرس إلى أن يكون له دور في التعريفات المفروضة على أساس الأمن القومي.

بينما لاقت تلك المحاولات معارضة من صناع القرار المؤيدين للرئيس ترامب، فقد صرح بات تومي عضو مجلس الشيوخ الجمهوري عن ولاية بنسلفانيا بأنه "لا يوجد أي تهديد أمني" وقال بوب كوركر، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ: "هذا انتهاك للسلطة الرئاسية".