السيناريو المتوقع: هل يمهد بنك اليابان الطريق نحو إنهاء التيسير النقدي؟

السيناريو المتوقع: هل يمهد بنك اليابان الطريق نحو إنهاء التيسير النقدي؟

تترقب الأسواق انعقاد اجتماع بنك اليابان مع استمرار التوقعات بالإبقاء على السياسة النقدية الحالية دون أي تغيير. فلا تزال الأسواق تتوقع أن يستمر البنك في استخدام معدلات الفائدة السلبية، بالإضافة الى استكمال برنامج التيسير النقدي بوتيرة 80 تريليون ين، واستخدام اَلية التحكم في منحنى العائد عند المستويات الصفرية للحفاظ على الزخم تجاه تحقيق هدف التضخم عند المستويات المحددة له. ولكن الأسواق تترقب هذا البيان لمحاولة البحث عن دلائل فيما يتعلق بموعد الانتهاء من تطبيق برنامج التيسير النقدي في اليابان.

وساهمت التصريحات الأخيرة لمحافظ بنك اليابان كورودا في دعم توقعات الأسواق بشأن الإبقاء على السياسة النقدية دون تغيير، وبخاصة تلك التي أكد فيها على ضرورة العمل على معرفة الأسباب التي تؤدي الى تباطؤ الأجور والنمو الاقتصادي في البلاد، وأن التضخم لا يزال بعيداً عن الهدف، وأن مشتريات السندات سوف تستمر بالتزامن مع اَلية التحكم في منحنى العائد، وأن مشتريات السندات أصبحت أكثر مرونة وفقاً لمتطلبات الأسواق.

وعلى الجانب الاَخر، فإن تصريحات نائب محافظ بنك اليابان Masazumi Wakatabe والتي أكد فيها على استعداد بلاده لإنهاء برنامج التيسير النقدي، وأن لديهم الكثير من الاحتمالات للخروج من هذا البرنامج، وأنه يرى بعض المشاكل في الاستمرار في شراء السندات، تجعل الأسواق تترقب مثل هذا البيان، لمعرفة ما إذا كان بنك اليابان مستمر بنفس السياسات النقدية دون تغيير أو حتى يبدأ في تعديلها بشكل تدريجي.

إلى جانب ذلك، فإن قيام بنك اليابان بتخفيض مشتريات السندات الحكومية بمختلف الآجال قد يكون خطوة مبدئية للعمل على إنهاء التيسير النقدي بشكل تدريجي، وذلك على الرغم من النفي المتكرر لمحافظ بنك اليابان من أن هذا الاجراء لا يعتبر مؤشر على إنهاء التيسير النقدي. وكان بنك اليابان قد قام بخفض مشتريات السندات الحكومية في أكثر من مرة، واَخرها القيام بخفض مشتريات السندات لأجل 3-5 سنوات، حيث قام البنك بشراء سندات بمقدار 300 مليار ين، وذلك بدلاً من 330 مليار ين في المرة السابقة.

وفيما يتعلق بالأوضاع الخارجية، فلقد تراجعت العملة اليابانية كعملة ملاذ اَمن، وبخاصة بعد انعقاد القمة التاريخية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وزعيم كوريا الشمالية دونالد ترامب، والإعلان عن استعداد كوريا الشمالية للتخلي عن سلاحها النووي وإعادة الاستقرار الى شبه الجزيرة الكورية، وهو ما ساهم في تراجع حدة التوترات السياسية. بالإضافة الى ذلك، فلا تزال الأسواق تتخوف بشأن السياسات التجارية للولايات المتحدة الأمريكية وبخاصة بعد إعلان الإدارة الأمريكية عن تطبيق الرسوم الجمركية على واردات الصلب والألومنيوم القادمة من مختلف دول العالم دون استثناء، وهو ما أثار المخاوف العالمية بشأن اندلاع حرب تجارية بين الولايات المتحدة وحلفائها التجاريين وعلى رأسهم الاتحاد الأوروبي، والصين، واليابان. وهو ما قد يكون له تأثير سلبي على النمو الاقتصادي في اليابان، ويدفع باتجاه الإبقاء على السياسات النقدية دون تغيير.

وسوف يعقب صدور قرار بنك اليابان، وبيان السياسة النقدية، وتقرير التطلعات الاقتصادية، انعقاد مؤتمر صحفي لمحافظ بنك اليابان، والذي سوف تراقبه الأسواق بشدة، نظراً لأنه يقوم بالتعليق على الأوضاع الاقتصادية في البلاد، وتأثر البلاد بالتطورات العالمية وبخاصة بعد قيام الفيدرالي الأمريكي برفع الفائدة. وهو ما قد يكون له تأثير كبير على الين خلال هذا المؤتمر الصحفي.

ومن الناحية الفنية، لا تزال تداولات زوج الدولار ين عند مستويات 110.00 وذلك بعد ارتفاع العائد على السندات الأمريكية، واتجاه الفيدرالي الأمريكي الى المزيد من التشديد النقدي وهو ما ساهم في تراجع الضغوط الشرائية على العملة اليابانية، وبالتالي إذا لم يمهد بنك اليابان الطريق نحو الخروج من برنامج التيسير النقدي، فقد نشهد مستويات قياسية جديدة هذا الشهر.