السيناريو المتوقع.. هل أصبح المركزي الأوروبي مستعداً لإنهاء التيسير النقدي؟

السيناريو المتوقع.. هل أصبح المركزي الأوروبي مستعداً لإنهاء التيسير النقدي؟

تستعد الأسواق لاجتماع المركزي الأوروبي هذا الشهر والذي من المتوقع أن يمثل نقطة فاصلة في تحديد اتجاهات السياسة النقدية الفترة القادمة. لماذا؟ فمن المرجح أن يٌعلن البنك خلال هذا الاجتماع عن مستقبل برنامج التيسير النقدي بعد انتهاء فترته المقررة بنهاية سبتمبر المقبل. وتنقسم الأسواق حالياً ما بين إنهاء البرنامج في موعده المحدد، أو مد فترته 3 شهور جديدة تنتهي في ديسمبر القادم.

فهل تدعم الأوضاع المحلية خطى المركزي الأوروبي نحو إنهاء التيسير النقدي؟

بالنظر إلى مستجدات اقتصاد اليورو خلال الشهور الأخيرة نستطيع رؤية تماسك واستقرار النمو بالمنطقة، وهو ما دعم ارتفاع ثقة البنك في استمرار صعود التضخم للاستقرار قرابة المستويات المستهدفة على المدى المتوسط. وقد كشفت أحدث قراءات التضخم تسارع وتيرة ارتفاع الأسعار خلال الشهور الأخيرة بما يعكس على الأرجح تعافي أسعار الطاقة مؤخراً. وهو ما سوف يدفع البنك إلى التأكيد على قدرة التضخم في الصعود التدريجي نحو الهدف، وربما يدفع البنك إلى رفع تطلعات التضخم.

التوترات السياسية.

مما لا شك فيه أن توالي المخاطر السياسية بالمنطقة خلال السنوات الماضية أثقل على تعافي الاقتصاد الأوروبي دافعاً البنك المركزي إلى توخي الحذر عن توجيه السياسة النقدية التي تعجز عن حماية الاقتصاد بشكل كلي من مخاطر الانكماش. إلا أن هدوء حدة التوترات السياسية بعد حل الأزمة الكتالونية باسبانيا، وتشكيل حكومة داعمة لسياسات اليورو داخل إيطاليا، ساعد على تقليص المخاطر على تطلعات الوضع الاقتصادي وإن كان محفوفاً بالمخاطر الخارجية التي تنجم عن غموض مستقبل العلاقات التجارية بين المنطقة الأوروبية والولايات المتحدة بعد فرض الأخيرة تعريفات جمركية قد تضر بالصناعات الأوروبية.

التوقعات الاقتصادية.

تصدر قرارات هذا الشهر مصحوبة بتحديث تطلعات النمو والتضخم. وعلى الأرجح قد يقوم البنك برفع توقعات التضخم وإن كانت بشكل طفيف مع الإبقاء على تطلعات النمو، في حين أن بعض التوقعات أكثر ميلاً نحو الخفض. هذا، وتستقر التوقعات الحالية على ارتفاع التصخم إلى 1.4% خلال عامي 2018 و 2019 وصولاً إلى 1.7% بحلول 2020. أما النمو فمن المتوقع أن يصل إلى 2.4% هذا العام قبل العودة إلى 1.9% في 2019 ثم إلى 1.7% خلال 2020.

تصريحات الأعضاء ودورها في توجيه الأسواق.

كان لتصريحات صناع القرار بالمركزي الأوروبي دور محوري في توجيه توقعات الأسواق كالمعتاد. وبالرغم من تفاوت الثقة حول الوتيرة المتوقعة لارتفاع التضخم، إلا أن التصريحات عكست إجماع الآراء على ملائمة إنهاء التيسير النقدي الذي أبدى الفاعلية المرجوة في إبعاد اقتصاد المنطقة عن حافة الركود. وبعد العديد من الأنباء المتداولة حول مناقشة لجنة المركزي الأوروبي للخروج التدريجي من البرنامج، أكد العضو بيتر برايت الإسبوع الماضي على أن اللجنة سوف تتخذ قرارها النهائي بشأن البرنامج خلال هذا الاجتماع. ومع ذلك، ظلت التأكيدات مازالت مستمرة على استقرار الفائدة عند مستوياتها المنخفضة لفترة أطول من الوقت.

قرارات المركزي الأوروبي.

من المتوقع أن يواصل البنك الإبقاء على معدل الفائدة الأساسي عند 0.00%، معدل الإقراض الهامشي عند 0.25% ومعدل الفائدة على الإيداع عند -0.40%. أما فيما يتعلق بشراء السندات فهناك ثلاثة سيناريوهات متداولة حالياً وهي:

  • إنهاء التيسير النقدي في موعده بنهاية سبتمبر.
  • مد البرنامج ثلاثة شهور جديدة تنتهي في ديسمبر بوتيرته الحالية أو أقل.
  • مد فترة البرنامج لما بعد 2018.

عند وضع النهج الحذر للمركزي الأوروبي في الحسبان، نرى أن السيناريو الثاني هو الأرجح حيث يوازن بين سرعة النمو الاقتصادي وتوقعات ارتفاع التضخم التدريجي نحو الهدف. فتلك الفترة سوف توفر للبنك وقتاً أطول للتأكد من قدرة التضخم على استكمال الصعود بدون مساعدة السياسة النقدية. كما أن البنك قد يرغب في استمرار بعض الدعم النقدي مع تصاعد المخاطر العالمية على نمو المنطقة وتأثر الأنشطة التجارية بالإجراءات الأمريكية الأخيرة.