الاستثمارات غير المباشرة: أداة فعالة للتمويل الاقتصادي

الاستثمارات غير المباشرة: أداة فعالة للتمويل الاقتصادي

تسعى الكثير من الدول في الوقت الراهن الى العمل على جذب الكثير من التمويل اللازم لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية بداخلها، وبالتالي قد تلجأ تلك الدول الى أحد أهم الأدوات التمويلية المناسبة وهي الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، نظراً لكونها أحد أهم الأدوات التمويلية السريعة. كما أن لها عدد من المزايا والفوائد الاقتصادية. وبالتالي سوف نتناول هذا النوع من الاستثمارات من خلال عدة نقاط، وفقاً لما يلي:

مفهوم الاستثمار الأجنبي غير المباشر

يقصد بهذا المفهوم شراء الأوراق المالية والتي تصدرها الهيئات العامة أو الخاصة في الدول دون القدرة على المشاركة في إدارة المشروعات أو اتخاذ القرارات أو الرقابة عليها، ولكن بغرض الحصول على عائد نظير المشاركة في تلك المشروعات. وبالتالي يختلف هذا المفهوم عن الاستثمار الأجنبي المباشر، نظراً لأنه دائما ما يقتصر على انتقال رأس المال فقط. وبشكل مبسط يمكن القول بأن الاستثمار الأجنبي غير المباشر هو ذلك النوع من الاستثمار الذي يقتصر على انتقال الاموال النقدية ويحصل في سوق الأوراق المالية من شراء أسهم وسندات ولا يسهم في توليد أو دخول سلع وخدمات جديدة.

مزايا وخصائص الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة

يتميز هذا النوع من الاستثمارات بالعديد من المزايا والخصائص ومن أهم تلك المزايا ما يلي من نقاط:

  • سهولة الدخول والخروج الى الدول المضيفة أو الأسواق المستهدفة.
  • صعوبة التحكم في هذا النوع من الاستثمارات وضبطها، نظراً لأنها قد تخرج بصورة مفاجئة لأي سبب من الأسباب داخل الدولة المضيفة، أو بالنسبة للمستثمرين.
  • يهدف هذا النوع من الاستثمارات بشكل رئيسي الى تحقيق أرباح وعوائد أكثر من العوائد في السوق المحلي، مع العمل على تخفيض المخاطرة.
  • يقتصر على المبادلة والمتاجرة في الأوراق المالية فقط بالنسبة للأسواق الأجنبية لهذا المستثمر.

أضرار وسلبيات الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة

بجانب وجود العديد من المزايا والخصائص بالنسبة للاستثمارات الأجنبية غير المباشر، توجد بعض الأضرار التي قد تترب على مثل هذا النوع من الاستثمارات ، ومن أهمها ما يلي:

  • انسحاب مثل هذه الاستثمارات بصورة مفاجئة وبشكل كبير من الأسواق نتيجة عدة عوامل قد يؤدي الى الإضرار بسوق الأوراق المالية في الدولة المضيفة، وسعر صرف نتيجة الضغوط على العملة المحلية وزيادة الطلب على العملات الأجنبية.
  • لا يساهم هذا النوع من الاستثمارات بشكل مباشر في تنمية الاقتصاد الوطني سواء من خلال خفض معدلات البطالة أو زيادة الطاقة الإنتاجية ومعدلات النمو، نظراً لكونه يقتصر على الاستثمار في الأوراق المالية فقط.
  • ارتفاع معدلات التضخم بشكل كبير نتيجة زيادة تدفقات رؤوس الأموال الى الأسواق المحلية والتي تؤدي الى زيادة الطلب على السلع المحلية بشكل كبير.

وأخيراً، يمكن القول بأن الاستثمارات الأجنبية غير مباشرة تعتبر من أهم الأدوات التمويلية بالنسبة للكثير من الدول النامية، غير أنه لا يمكن الاعتماد عليها بشكل أساسي، نظراً لأن الدافع الرئيسي لهذا النوع من الاستثمارات يكمن في المشاركة في إيرادات المشروعات المحلية من خلال مكاسب رأس المال وأرباح الأسهم وتحويلها الى البلد الأم أو المضاربة والاستفادة من فروقات الأسعار، وهو ما يختلف بشكل كلي عن الاستثمارات الأجنبية المباشرة والتي تعمل على الوصول الى الأسواق والموارد ودعم القدرة التنافسية والاستفادة من انخفاض تكلفة العمالة في البلدان المضيفة من أجل تحقيق الأرباح.