المشروعات الصغيرة والمتوسطة: أداة لمحاربة الفقر والبطالة

المشروعات الصغيرة والمتوسطة: أداة لمحاربة الفقر والبطالة

تؤدي المشروعات الصغيرة والمتوسطة دوراً كبيراً في التنمية الاقتصادية وبخاصة في الدول النامية، نظراً لدروها الهام في محاربة الفقر والبطالة وتعزيز دور الشباب داخل تلك المجتمعات، وتمكينهم من مواجهة الأوضاع الاقتصادية الصعبة، نظراً لكونها لا تحتاج الى رأسمال كبير وبالتالي سهولة البدء في تلك المشروعات، ومن هذا الإطار، سوف نتناول هذا الدور الكبير والهام للمشروعات الصغيرة والمتوسطة من خلال النقاط التالية:

مفهوم المشروعات الصغيرة والمتوسطة

لا يمكن التوصل الى تعريف واضح ومحدد بشأن مفهوم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، نظراً لأن كلمة صغيرة ومتوسطة هي كلمات نسبية تختلف من دولة لاَخرى، أو من قطاع لاَخر. وبالتالي توجد العديد من التعريفات لمفهوم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، غير أن معظم التعريفات تركز بشكل أساسي على مجموعة من المعايير ومن ضمنها عدد العمال، حجم رأس المال، حجم المبيعات، أو الخلط بين تلك المعايير.

وعلى الرغم من ذلك الاختلاف بشأن مفهوم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، تلجأ العديد من الدول تستخدم تعريف منظمة العمل الدولية في هذا الإطار والذي يعرف المشروعات الصغيرة بأنها المشاريع التي يعمل بها أقل من 10 عمّال، بينما المشاريع المتوسطة هي تلك المشروعات التي يعمل بها ما بين 10 إلى 99 عاملا، بينما المشروعات الكبيرة هي تلك التي يزيد فيها عدد العمال عن عن 99 عاملاً.

مزايا المشروعات الصغيرة والمتوسطة

تتميز المشروعات الصغيرة والمتوسطة بعدد من المزايا التي تساهم بشكل كبير في انتشارها الواسع في الكثير من الدول، وتجعلها تؤدي دورها بشكل فعال، ومن أهم تلك المزايا ما يلي من نقاط:

  • سهولة التأسيس والانتشار الجغرافي: نظراً لعدم الحاجة الى رأسمال كبير، أو تكنولوجيا متطورة، والقدرة على العمل في المجالات التنموية المختلفة.

  • لا يحتاج العاملون في تلك المشروعات الى مستويات تدريب عالية للعمل بها، نظراً لأنها لا تستخدم أدوات تكنولوجية متطورة بشكل كبير.

  • تساعد تلك المشروعات في خفض معدلات الإستيراد، حيث وفر منتجات هذه المشروعات جزء كبير من احتياجات السوق المحلية.

  • القدرة على مواجهة تغييرات السوق بسرعة كبيرة، حيث تتمتع تلك المشروعات بقدر كبير من المرونة يجعلها قادرة على الاستجابة لمتغيرات الأسواق سواء من حيث كميات الإنتاج أو نوعيته.

  • انخفاض نسبة المخاطرة فيها بالمقارنة بالمشروعات الكبرى، نظراً لرأسمالها الصغير، وقدرتها على مواكبة التغييرات في الأسواق.

  • المشاريع الصغيرة لا تحتاج إلى تكنولوجيا معقدة للإنتاج، نظراً لكونها تحتاج إلى رأسمال عامل فقط. كما أنها تستخدم التكنولوجيا البسيطة المتوفرة بالبلاد للخروج بمخرجات صناعية وتجارية بتكاليف قليلة وبتحقيق هامش ربح كبير.

  • توفر هذه المشروعات سلعاً وخدمات لفئات المجتمع ذات الدخل المحدود والتي تسعى للحصول عليها بأسعار رخيصة نسبياً تتفق مع قدراتها الشرائية.

أهمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة

تؤدي المشروعات الصغيرة والمتوسطة دوراً اقتصادياً هاماً في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية وبخاصة في الدول النامية، وتتمثل أهمية تلك المشروعات فيما يلي من نقاط:

  • مكافحة الفقر وتوفير فرص العمل: حيث تلعب تلك المشروعات دور كبير في توفير فرص عمل مقابل أجور معقولة للعمال وبخاصة من الأسر الفقيرة والشباب والنساء، والذين يفتقدون الى مصادر للدخل.

  • المساهمة في دعم التنمية الاقتصادية في البلاد: تساهم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في رفع كفاءة تخصيص الموارد في الدول النامية، وتدعم تلك المشاريع الصغيرة والمتوسطة بناء القدرات الإنتاجية الشاملة، بما يساعد على استيعاب الموارد الإنتاجية على مستويات الاقتصاد كافة.

  • تساهم تلك المشروعات في استغلال مدخرات المواطنين والاستفادة منها في المجالات الاستثمارية المختلفة، بدلا من إنفاق تلك المدخرات أو عدم الاستفادة منها.

التحديات التي تواجه المشروعات الصغيرة والمتوسطة

تواجه المشروعات الصغيرة والمتوسطة عدد من المشاكل والصعوبات والتي قد تحد من قدرتها على العمل ومساهمتها في دفع عجلة النمو الاقتصادي وبخاصة في الدول النامية، ومن أهم تلك التحديات ما يلي:

  • تواجه هذه المشروعات صعوبات تمويلية، لأن إغلب هذه المشروعات يعتمد على التمويل الذاتي لمؤسسي تلك المشروعات، وبالتالي فهي تعمل في حدود الإمكانيات المالية المحدودة المتاحة لها، وهو ما قد يؤدي الى ضعف كفاءة منتجاتها، بالإضافة الى ضعف الكفاءة التسويقية لتلك المشروعات، بسبب عدم قدرتها على توفير معلومات عن السوق المحلي والخارجي وأذواق المستهلكين، بالإضافة الى مشاكل متعلقة بإرتفاع تكاليف النقل وتأخر العملاء في تسديد قيمة المبيعات وعدم دعم المنتجات المحلية. كما أن العلاقة بين البنوك والمشروعات الصغيرة والمتوسطة فيها الكثير من الإشكالات وخاصة فيما يتعلق بالضمانات، وفترات السداد، وضرورة الالتزام بالإجراءات البيروقراطية‏، وهو ما يساهم في عدم وجود خدمة تمويلية تلبي احتياجات قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة الآخذ في النمو خلال الفترة الراهنة.

  • قلة الدعم المجتمعي والحكومي لتلك المشروعات: فقد يفضل المستهلك المحلي للمنتجات الأجنبية دون المنتجات المحلية في بعض الأحيان، وذلك بدافع التقليد أو المحاكاة أو لاعتياده على استخدام هذه السلع الأجنبية مما قد يحد من حجم الطلب على تلك المنتجات. كما أن الحكومات في بعض الدول لا تقدم دعم مباشر لتلك المشروعات، وبخاصة فيما يتعلق بضرورة تسهيل التمويل اللازم لها، بالإضافة الى تبسيط الاجراءات الإدارية.

  • العديد من المشروعات الصغيرة والمتوسطة  قد يواجه صعوبة في معرفة قواعد وأساليب التعامل مع الجهات الإدارية الرسمية بداخل الدول، ومن ضمنها السجلات التجارية والصناعية، وبالتالي قد يؤدي ذلك الى تأخيرها في إنجاز تعاملاتها.

وأخيراً، يمكن القول بأن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تؤدي دور هام وكبير في مكافحة الفقر، وخفض معدلات البطالة، وبخاصة في الدول النامية والفقيرة، وهو ما يتطلب تزايد الاهتمام بمثل تلك المشروعات من قبل الحكومات والهيئات الدولية، والبنوك، وغيرها من الجهات، وذلك في ظل المتغيرات والتحولات الاقتصادية العالمية.