الإستثمارات الأجنبية المباشرة: ساحة كبرى للمنافسه بين الدول

الإستثمارات الأجنبية المباشرة: ساحة كبرى للمنافسه بين الدول

تسعى غالبية الدول سوء المتقدمة أو النامية للعمل على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الوقت الراهن، وذلك باعتباره وسيلة تمويل للتنمية الاقتصادية والاجتماعية داخل مختلف الدول بالإضافة الى الفوائد الاقتصادية الكبيرة التي تترتب على الاستثمارات الأجنبية. وبالتالي أصبح التنافس على اجتذاب الاستثمارات الأجنبية يمثل أحد أهم الأولويات التي تحدد السياسات الحكومية في الكثير من الدول، ومن ثم سوف نتناول قضية الاستثمار الأجنبي المباشر من خلال النقاط التالية:

مفهوم الاستثمار الأجنبي المباشر

يقصد بهذا المصطلح بأنه عملية انتقال رؤوس الأموال من الخارج إلى الدولة المضيفة بهدف تحقيق ربح للمستثمر بما يكفل زيادة الإنتاج و التنمية في الدول المُضيفة وبشكل مبسط يمكن القول بأنه استثمار مباشر للمنتجات في بلد ما عن طريق شركة من بلد اَخر، سواء من خلال شراء شركة في تلك البلد أو عن طريق توزيع عملياتها للأعمال القائمة في تلك البلد.

محددات الاستثمار الأجنبي المباشر

توجد العديد من الأسباب والعوامل التي تساعد الدول سواء النامية أو المتقدمة على جذب الإستثمارات الأجنبية المباشرة إلى تلك الدول، وهذه العوامل قد تكون سياسية أو اقتصادية أو تشريعية وقانونية، وغيرها من العوامل، ويمكن القول بأن أهم محددات الاستثمار الأجنبي المباشر تتمثل فيما يلي:

  • حجم السوق المحلي: يمكن قياس حجم السوق المحلي من خلال قياس حجم السكان بالإضافة الى حجم الإنتاج ومعدل النمو الاقتصادي داخل الدول، وبالتالي كلما زاد حجم السوق، كلما زادت فرص تلك الدول في اجتذاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، لأن الشركات الأجنبية دائما ما تركز نشاطها في الدول التي يتوافر بها حجم سوق كبير ونمو اقتصادي مرتفع بهدف الإستفادة بأكبر قدر ممكن وتحقيق أرباح هائلة.

  • توافر الموارد الطبيعية والعمالة الماهرة: إن توافر الموارد الطبيعية يعد أحد أهم محددات الإستثمار الاجنبي المباشر في الدول، فتوافر المواد الخام والممنتجات الزراعية والمعادن وغيرها من الموارد الطبيعية قد يعطى الدولة ميزة نسبية في اجتذاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة. كما أن توافر عناصر الإنتاج والعمالة الماهرة يعد شرطاً أساسياً من شروط اجتذاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، فدائما ما ينظر المستثمرون الى مدى توافر عناصر الإنتاج الرخيصة مع ضرورة أن تتسم تلك العمالة بالمهارة اللازمة وذلك قبل اتخاذ أي قرار بالنسبة للإستثمار داخل تلك الدول من عدمه.

  • الاستقرار المالي: إن استقرار المؤشرات الاقتصادية الكلية مثل التضخم وسعر الصرف والميزان التجاري وعجز الموازنة العامة للدولة يعتبر من أهم محددات اجتذاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وبالتالي فإن استقرار مثل تلك المؤشرات بشكل كبير يساهم في اجتذاب المستثمرين اليها، لأنها تدل على استقرار وقوة اقتصاد الدولة.

  • العائد على الاستثمار: يهتم المستثمر الأجنبي في المقام الأول بتحقيق الربح، وبالتالي فإن قرار الاستثمار يتوقف بشكل كبير على المقارنة بين العائد والمخاطرة، فلكما ارتفع العائد وقلت المخاطرة، كلما زاد معدل تدفق الاستثمارات الأجنبية داخل تلك الدولة، والعكس صحيح.

  • مدى توافر البنية التحتية والأساسية: إن توافر البنية التحتية والأساسية يعد أحد الشروط الهامة التي تساهم في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، نظراً لأن توافر البنية التحتية من شأنه أن يؤدي الى خفض التكاليف بشكل كبير، وسرعة التواصل بين فروع الشركات وبين الشركة الأم، وبالتالي يستطيع المستثمر تحقيق أقصى استفادة من التواجد داخل تلك الدول.

  • المحددات السياسية والتشريعية: يعتبر الاستقرار السياسي داخل الدول أحد أهم المحددات التي تساهم في اجتذاب الاستثمارات الاجنبية المباشرة، كذلك مدى استقرار التشريعات التي تحكم الاستثمارات الأجنبية في الدول، لأنها توضح مدى اهتمام الدول باجتذاب الاستثمارات الأجنبية من خلال الحوافر والتسهيلات الاجرائية، وغيرها من الأمور. وبالتالي فإن الاستقرار السياسي والتشريعي يلعبان دوراً هاماً في زيادة معدلات الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

فوائد ومزايا الاستثمارات الأجنبية المباشرة

أصبح التنافس على اجتذاب الاستثمارات الاجنبية المباشرة أحد الأولويات بالنسبة لحكومات الدول النامية والمتقدمة على السواء، لما لها من فوائد اقتصادية كبيرة وهامة، ومن أهم تلك المزايا ما يلي:

  • زيادة تدفقات النقد الأجنبي وهو ما يعمل على دعم ميزان المدفوعات، والتقليل من احتمالات حدوث أزمات مالية أو العجز في تسديد الديون الخارجية، بالإضافة الى زيادة الدخل القومي للدول.

  • المساهمة في زيادة معدلات النمو الاقتصادي: قد تساهم الاستثمارات الاجنبية المباشرة في زيادة استغلال الموارد الطبيعية، وتطوير البنية التحتية، وتدريب الأيدي العاملة، وتطوير الصناعات المختلفة داخل الدولة، وهو ما يساهم بشكل كبير في دعم معدلات التنمية الاقتصادية.

  • قد يعمل الاستثمار الأجنبي المباشر على الحيلوله دون خسارة الخبرات والكفاءات الوطنية، حيث تسعى تلك الخبرات والكفاءات للهجرة الى الخارج للحصول على ظروف عمل مناسبة، وبالتالي فإن تواجد مثل هذه الاستثمارات الأجنبية قد يدفع هذه الخبرات الى البقاء داخل الوطن وعدم الهجرة الى الخارج.

الأضرار الناتجة عن الاستثمارات الأجنبية المباشرة

كما أن هناك الكثير من الفوائد التي تترتب على الاستثمارات الأجنبية المباشرة، فلا يمكن القول بأنه لا توجد اَثار سلبية قد تترتب على الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ومن أهم تلك الأضرار ما يلي:

  • تمتلك مشروعات الاستثمار الأجنبي المباشر الكثير من القدرات المالية والتنظيمية وربما السياسية، والتي قد تمكنها من السيطرة على إقتصاديات بعض البلدان النامية وإخضاعها لشروطها ومصالحها، وهذه السيطرة الاقتصادية قد تتحول إلى سيطرة سياسية تؤثر على حرية الدولة في إتخاذ القرارات الاقتصادية والسياسية.

  • يمكن أن تؤدي هذه الاستثمارات إلى منافسة الصناعات المحلية وبخاصة الصناعات الصغيرة والمتوسطة وهو ما قد يؤدي الى وجود حالة من الكساد أو الانهيار للصناعات الوطنية الناشئة أو صغيرة الحجم، وتشريد الكثير من أرباب العمل.

وفي النهاية يمكن القول إن تأثير الاستثمار الأجنبي المباشر على اقتصاد الدول يعتمد بشكل كبير على التفاعل بين مجموعة من العوامل السياسية والاقتصادية والتنظيمية من أجل تعظيم الاستفادة من الاستثمارات الأجنبية والحيلولة دون التعرض لأي اَثار سلبية قد تترتب على مثل تلك الاستثمارات الأجنبية المباشرة.