هل تنضم جزيرة كورسيكا الفرنسية إلى الإقاليم الإنفصالية في أوروبا؟

هل تنضم جزيرة كورسيكا الفرنسية إلى الإقاليم الإنفصالية في أوروبا؟

توجه الرئيس الفرنسي ماكرون إلى جزيرة كورسيكا الثلاثاء الماضي، لمحاولة تهدئة الغضب المتصاعد في الجزيرة والذي اندلع بعد فوز القوميين في الانتخابات المحلية بالجزيرة في ديسمبر الماضي، وتنظيمهم تظاهرات ضمت اَلاف من المؤيدين لهم في محاولة للحصول على الحكم الذاتي للنهوض بالاوضاع الإقتصادية في الجزيرة ومكافحة الفقر في الجزيرة والتي تعد الأفقر ضمن المناطق الفرنسية، وهو ما يتطلب معرفة المزيد عن تلك الجزيرة من خلال النقاط التالية:

جزيرة كورسيكا

هي جزيرة فرنسية في البحر المتوسط، تقع غربي إيطاليا، وشمال جزيرة سردانية، وجنوب شرق فرنسا، وهي تعتبر الرابعة من حيث المساحة في البحر المتوسط بعد كلا من جزيرة صقلية، وجزيرة سردانية، وجزيرة قبرص، ومن أشهر إعلامها نابليون بونابرت و ميشال زيفاكو.  يبلغ عدد سكانها نحو 350 ألف نسمه، وتعتبر السياحة في الجزيرة من أهم مصادر دخلها القومي، حيث تمثل عائدات القطاع أكثر من ربع ناتجها الإجمالي المحلي، ويحاول الزعماء القوميين في الجزيرة الاستفادة أكثر من القطاع السياحي لمحاولة النهوض بإقتصاد الجزيرة.

ما هي المطالب التي ينادي بها زعماء الجزيرة؟

تتلخص المطالب الرئيسية للزعماء القوميين في الجزيرة في 4 مطالب أساسية وهي أولا: النص في الدستور الفرنسي على الحكم الذاتي لسكان جزيرة كورسيكا، ثانيا: النص في الدستور الفرنسي أيضاً على السماح بالإزدواجية الرسمية اللغوية والتي تجعل اللغة المحلية في مستوى اللغة الفرنسية، ثالثاً: منع الملكية في الجزيرة لغير المقيمين لمنع المضاربة العقارية في الجزيرة، وأخيرا: العفو عن السجناء السياسيين الذين رفعوا السلاح في وجه الجمهورية الفرنسية من جميع القضايا المتعلقة بالأعمال الإرهابية.

رد الحكومة الفرنسية على المطالب

أبدى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استعداده لقبول بعض المطالب التي ينادي بها زعماء إقليم كورسيكا وعلى رأسها استعداده للإعتراف بخصوصية وهوية الجزيرة في الدستور الفرنسي ولكن في إطار الجمهورية الفرنسية. ولكن الرئيس الفرنسي رفض بشكل حازم باقي المطالب الأخرى التي ينادي بها زعماء الإقليم وعلى رأسها عدم السماح بإزدواجية اللغة في الجزيرة نظراً لأن اللغة الفرنسية هي اللغة الرسمية الوحيدة في فرنسا. أما بالنسبة لمطلب منع الملكية بالنسبة لغير المقيمين: أكد الرئيس الفرنسي أنه لا يمكن تطبيق وضع الشخص المقيم في الجزيرة نظرا لأنه في حالة ارتفاع أسعار الأراضي، فالمستفيد من ذلك هو السكان المحليين، وأنه سوف يعمل على تطوير بناء المساكن وتسهيل قواعد التخطيط المدني. 

ومن جانب أخر، ورداً على المطلب الرابع لزعماء الإقليم بالإفراج عن السجناء السياسيين، استبعد الرئيس الفرنسي بشكل كامل إمكانية العفو عن السجناء السياسيين والذين ارتكبوا جرائم إرهابية بحق الجمهورية الفرنسية والتأكيد على أن العدالة سوف تأخذ مجراها دون مجاملة أو عفو.

التوافقات السياسية تحكم مصير الجزيرة

يمكن القول بأن المحادثات السياسية بين الرئيس الفرنسي والزعماء القوميين في الجزيرة قد تؤدي إلى التوافق حول تحقيق الحد الأدنى من قائمة المطالب التي ينادي بها زعماء الجزيرة حتى تتجنب الجمهورية الفرنسية إندلاع أعمال عنف جديدة في الجزيرة والتي كانت قد استمرت لعقود والتي ترتب عنها الكثير من الأضرار المادية، بالإضافة إلى العمل على تجنب سيناريو ما يحدث في إقليم كتالونيا الإسباني والذي يعمل على الإستقلال عن الأراضي الإسبانية.