ما هو الحد الأدنى للأجور، ولماذا تنقسم حوله الآراء!

ما هو الحد الأدنى للأجور، ولماذا تنقسم حوله الآراء!

لقرون طويلة، سعى السياسيون لتشريع قوانين تنظم الحد الأدنى للأجور فيما ارتفعت المعارضات تحذيراً مما قد تتسبب فيه تلك القوانين. استمرت تلك المجادلات طويلاً وامتدت حول دول العالم ليظل التساؤل قائماً؛ هل الحد الأدنى للأجور يؤدي إلى حياة أفضل، أم انخفاض التوظيف؟ هل يدعم رخاء الأفراد، أم العكس؟ هل يمكن تجاهل الآثار السلبية لارتفاع تكاليف العمالة كما لم يكن هناك قانون للعرض والطلب؟ وبعد عقود من الأبحاث والدراسات المستمرة، لم يجد الاقتصاديون إلا إجابات غير مرضية ولا مؤكدة تلخصت في..  ربما!

الحد الأدنى للأجور

هو أدنى أجر يمكن أن يتقاضاه العامل مقابل عمله، وتختلف الأجور بحسب مكان وطبيعة العمل.

في الأول من يناير لعام 2018، أعلنت الولايات الأمريكية عن رفع مستويات الحد الأدنى للأجور، التي تستقر جميعها أعلى الحد الفيدرالي الأدنى عند 7.25 دولار في الساعة. وبالتبعية أعلنت شركة والمارت  Wal-Mart، كبرى الشركات الأمريكية من حيث عدد العمالة، عن زيادة الحد الأدنى لموظفيها إلى 11 دولار في الساعة.

ترسل 32 دولة في العالم إحصائيات التغير في الحد الأدنى للأجور في الساعة أو سنوياً إلى منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية OECD. بحسب مؤشر المنظمة لتعادل القوى الشرائية، جاء المعدل الأمريكي في المرتبة الثانية عشر في العام 2016، بعد المملكة المتحدة بمعدل 7.83 جنيه استرليني في الساعة أو ما يعادل 10.50 دولار واستراليا عند 18.29 دولار استرالي في الساعة، أي حوالي 14.30 دولار أمريكي. وعندما يقاس الحد الأدنى للأجور كنسبة من متوسط الأجر، تأتي الولايات المتحدة في أسفل القائمة بنسبة 25% فقط، خلف المكسيك، اسبانيا واليونان.

نبذة تاريخية عن الحد الأدنى للأجور

أسست نيوزلندا أولى قوانين الحد الأدنى عام 1894. وفي 1938، سن الكونجرس الأمريكي قانون يضع الحد الأدنى للأجور عند 25 سنت في الساعة. وفي ألمانيا، تم تطبيق قانون الحد الأدنى للمرة الأولى في 2014، الذي كان يُقدر حينها بحوالي تسع دولارات في الساعة. في نفس العام، رفض المشرعون في سويسرامقترح رفع الحد الأدنى إلى 25 دولار في الساعة، وهي أعلى مستويات عالمياً.

في تسعينات القرن الماضي، أوجدت العديد من الدراسات علاقة سلبية بين ارتفاع الحد الأدنى للأجور ومستويات التوظيف. خلال هذه المعادلة يكون رفع الأجور سبباً في انخفاض أعداد التوظيف نتيجة الزيادة في تكلفة العمالة. لكن مع اتجاه بعض الولايات الأمريكية إلى رفع الحد الأدنى عن ذلك الذي وضعته الحكومة الفيدرالي، بدأ الباحثون في توسيع دراساتهم حول ارتفاعات الأجور وتأثيرها على المجتمعات المجاورة.

 في بيان نشره مكتب الإحصاء الوطني عام 1993، عُقدت مقارنة بين أعداد التوظيف داخل قطاع الوجبات السريعة لولايتي نيو جيرسي و بنسلفانيا خلال عام بعد رفع نيو جيرسي الحد الأدنى للأجر في الساعة من المعدل الفيدرالي 4.25 إلى 5.05 دولار في الساعة، فيما احتفظت بنسلفانيا بالمعدل الفيدرالي. أظهرت المقارنة ارتفاع أعداد التوظيف بولاية نيو جيرسي عن نظيراتها في بنسلفانيا بأكثر من 13%.

في العام 2014، أصدر مكتب الموازنة التابع للكونجرس تحليلات ذو نتائج متفاوتة. فقد أظهرت بأن استقرار الحد الأدنى للأجور في كافة أرجاء البلاد سوف يساعد في دفع 900 ألف شخص بعيداً عن الفقر، والتخلص من 500 ألف وظيفة ذو دخل منخفض. خلال نفس العام، نادى الرئيس الأمريكي السابق –باراك أوباما- برفع الحد الأدنى إلى 10.10 دولار في الساعة في حملة لزيادة الأجور المحلية. بحلول 2018، أصبح الحد الأدنى بـ 29 ولاية أعلى من المعدل الفيدرالي، وكذلك هو الحال لما يزيد عن ثلاثون مدينة داخل البلاد.

الجدال حول الحد الأدنى للأجور

استند داعمي الحد الأدنى للأجور إلى تقارير شركة ماكدونالدز العالمية والتي كشفت خلالها بأن رفع الحد الأدنى للأجور أدى إلى انخفاض معدل دوران العمالة وتحسين سرعة الخدمات. كذلك أكدوا على أن ارتفاع الأجور يدفع الأفراد إلى زيادة الإنفاق.

من الجهة الأخرى، يرى المعارضون أن ارتفاع الأجور ذو كلفة عالية يجب على أحد الأطراف تحملها. وجادلوا بأن زيادات الأجور من شانها خفض أعداد الوظائف، بما يضيق الخناق على العمالة ذو المهارات الضعيفة والعمالة الفقيرة. كما أوضحت تفسيراتهم أن تحديد مستوى ثابت في مختلف الأرجاء والقطاعات ليس عادلاً بالنظر إلى تفاوت تكلفة المعيشة في المناطق المختلفة.

في بحث نشرته جامعة واشنطن عام 2017، وُجد أن رفع الحد الأدنى بولاية سياتل إلى 13 دولار/ الساعة خلال العام الأسبق أدى إلى انخفاض عدد ساعات العمالة ذو الأجر المنخفض بنسبة 9%. بينما أوجدت دراسة أخرى لجامعة كاليفورنيا أن ارتفاع الأجور بقطاع الوجبات داخل سياتل لم يكن ذو تأثير على مستويات التوظيف.

ويظل الجدال قائماً حول المعدل الفيدرالي للأجور والذي يستقر عند 7.25 دولار للساعة في وقتنا هذا حيث تعد تلك المستويات مرتفعة جداً، وفقط 2.7% من إجمالي 79.9 مليون عامل أمريكي يتقاضون هذا الأجر في الساعة، طبقاً لإحصائيات 2016.