التوترات السياسية في المملكة السعودية تجذب أنظار المستثمرين

التوترات السياسية في المملكة السعودية تجذب أنظار المستثمرين

حركت حملة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان المياة الراكدة في المملكة العربية السعودية بعد أن طالت حملات اعتقالات موسعة أمراء سعوديين وقادة عسكريين، في رسالة من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بأن "لا أحد فوق القانون، سواء كان أمير أو وزير".

وتشمل قائمة الاعتقالات الحالية أسماء بارزة مثل الملياردير السعودي الأمير الوليد بن طلال، أحد أكثر رجال الأعمال السعوديين المشهورية إعلاميًا، والأمير متعب بن عبد الله، الرئيس السابق للحرس الوطني السعودي.

وقد أعلن محمد بن سلمان بموجب مرسوم ملكي إنشاء لجنة جديدة لمكافحة الفساد، ويبدو أن ولي العهد لن يكف عن محاولات مكافحة الفساد في وقت قريب، فقد أفادت أنباء غير مؤكدة على تحديد الإقامة الجبرية على وزير النفط السابق على النعيمي.

وأفادت مصادر أخرى بأنه تم فرض حظر سفر على مسؤولين سعوديين، بمن فيهم بعض الشخصيات داخل شركة أرامكو السعودية وتجميد بعض حسابات الأفراد لهم صلة بالفساد. وأكدت مؤسسة النقد العربي السعودي أن حسابات الشركات لم يتم تجميدها في الوقت الراهن.

وفيما يتعلق بالعائلة المالكة، يحظر على معظم الأمراء والأميرات السفر إلا بإذن من الملك سلمان، كما اقتصر تحويل الأموال الأجنبية حاليًا على 50 ألف دولار شهريًا، بحد أقصى في شهرين. وتشير مصادر أمنية إلى أن الأمراء السعوديين في تبوك والمنطقة الشرقية ومكة قد وضعوا قيد الإقامة الجبرية. وفي الوقت نفسه، تحركت القوات الخاصة السعودية لتحيط بمقر إقامة الأمير مشعل بن عبد العزيز، والأمير عبد العزيز بن فهد والأمير خالد بن سلطان.

وقد عززت هذه التطورات الإقليمية وجهات نظر متعلقة بمواجهة إيران وحلفاؤها، فليس من قبيل المصادفة أن موعد بداية الحملة جاء في نفس الوقت الذي لجأ فيه رئيس الوزراء اللبناني الحريري إلى المملكة. وبالتالي، تزايدت الشكوك حول صلة حزب الله في لبنان بإيران.

بدون محاولة تقييم الوضع الحالي كونه يمثل خطرًا أو تهديدًا تظهر جميع الدلائل أن المنطقة تقع تحت نفوذ المشهد الجديد في المملكة العربية السعودية، وتتجه كافة الأنظار نحو مواجهة كاملة مع إيران في وقت قريب خاصة بعد تصريحات وزير الخارجية السعودي مؤخرًا.

وكانت المملكة العربية السعودية، التي تدعمها دولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر على الأرجح، قد حصلت على الضوء الأخضر من قبل وزير الخزانة ووزير الخارجية الأمريكي، ويقابله الصمت من قبل الجبهة الروسية الذي يشير إلى تغيير محتمل في المشهد السائد حاليًا. 

ويرى العديد من الخبراء بأن الهجوم الصاروخي الباليستي الذي يقوم به المتمردون الحوثيون في مطار الرياض يرتبط ارتباطًا مباشرًا بإيران التي تعتبر الداعم الرئيسي لتلك الجماعات.

ويعتبر الاستقرار والأمن في المملكة العربية السعودية عاملا رئيسيًا في استراتيجيات تحديد القوة في المنطقة حيث لا تعتبر المواجهات داخل المملكة أو خارجها بمثابة منطقة منعزلة، وأي تغيير في موازين القوى سيؤثر على المنطقة بأكلمها.