ما لا تعرفه عن مؤشر الـ Big Mac، وأهميته في قياس قيمة العملات أمام الدولار

ما لا تعرفه عن مؤشر الـ Big Mac، وأهميته في قياس قيمة العملات أمام الدولار

ظهر مؤشر البيج ماك منذ 30 عام بهدف قياس قيمة العملات الأخرى مقابل الدولار الأمريكي. يعتمد المؤشر على المقارنة بين القدرة الشرائية للعملة. على سبيل المثال، إذا كانت تكلفة البيج ماك داخل الولايات المتحدة تساوي 5.30 دولار أمريكي، ولكن في اليابان تساوي 380 ين ياباني - أي ما يُعادل 3.36 دولار أمريكي- فهذا يعني أن قيمة الين الياباني أقل من قيمة الدولار الأمريكي بحوالي 37%.

لكن نتيجة ارتفاعات الدولار خلال السنوات الأخيرة، فلم يكن الين الياباني هو الخاسر الوحيد أمام الدولار. فمن إجمالي 34 عملة يقوم المؤشر بالقياس عليهم، 31 عملة أثبتت تراجعها مقابل الدولار. بينما احتفظ كل من الفرنك السويسري، الكرونا النرويجية و الكرونا السويدية بقيمتهم المرتفعة أمام الدولار الأمريكي. وقد استمرت تراجعات العديد من العملات أمام الدولار على مدار الستة أشهر الماضية.

فإذا نظرنا إلى قيمة الجنيه المصري حتى الآن، نجد أنه الأكثر تراجعاً أمام الدولار الأمريكي. كان المركزي المصري قد أعلن في نوفمبر الماضي عن تعويم قيمة العملة المحلية، مما دفع الجنيه إلى تسجيل تراجعات قوية أمام الدولار. بحلول ديسمبر 2016 تجاوز الدولار الأمريكي حاجز الـ 18 جنيه. كنتيجة ذلك، سجل التضخم ارتفاعات قوية تخطت نسب الـ 30% على مدار الستة أشهر الماضية. الأمر الذي تسبب في ارتفاع أسعار وجبة البيج الماك من 27.5 جنيه مصري -1.53 دولار- إلى 31.4 جنيه. وبالاستناد على مؤشر البيج ماك، تكون قيمة الجنيه المصري قد تراجعت مقابل الدولار من 71% في يناير إلى 67% في الوقت الراهن.

على الجانب الأخر، نجح اليورو في اكتساب بعض القوة أمام الدولار منذ بداية العام. فقد ارتفعت العملة الموحدة من مستويات 1.05 إلى 1.14 دولار خلال هذه الفترة. بذلك أصبحت قيمة اليورو أمام الدولار متراجعة بنسبة 16% فقط مقارنة بالنسبة السابقة 20%. كان وراء تلك الارتفاعات عدد من العوامل منها الاقتصادية ومنها السياسية طوال الفترة الماضية. لعل على رأس تلك الأسباب هو هدوء مخاوف الأسواق بعد فوز إيمانويل ماكرون بالرئاسة الفرنسية وتبدد مخاوف انقسام المنطقة الأوروبية. أما الجانب الاقتصادي هو استعداد الأسواق لاتخاذ المركزي الأوروبي أولى خطواته بعيداً عن السياسات التوسعية، مثل إنهاء برنامج التيسير النقدي ومناقشة إمكانية التخلي عن الفائدة السلبية.   

وقد أوضح المؤشر أن أفضل العملات أداءً أمام الدولار كان البيزو المكسيكي. في يناير الماضي، سجل البيزو أدنى مستوياته عند 22 أمام الدولار نتيجة سيطرة المخاوف على المستقبل التجاري للبلاد مع الولايات المتحدة. لكن مع الوقت أصبحت خطط ترامب التجارية محاصرة بالشكوك، مما دعم تعافي البيزو ليتراوح قرابة مستويات الـ 18 مقابل الدولار. بهذا تكون قيمة العملة المكسيكية متراجعة بنسبة 48% فقط أمام الدولار الأمريكي، مقارنة بنسبة 56% في يناير.

لذا، وبعد أن سجل الدولار الأمريكي مستويات قياسية جديدة لما يقارب الـ 15 عاماً في يناير الماضي بدعم من خطط التحفيز المالي من جانب إدارة ترامب وبالتالي إسراع الفيدرالي الأمريكي من وتيرة رفع الفائدة. تراجعت القيمة التجارية للدولار حوالي 5% في وقت أصبحت فيه الأسواق تشكك في قدرة الإدارة الأمريكية على تحقيق وعودها الانتخابية.