فترة حاسمة لأسواق النفط، فهل يخيب الآمال ويعاود الهبوط؟

التحليلات والتوصيات

هيمنت الضغوط البيعية على أسعار النفط منذ أواخر العام 2014، ليواصل النفط استسلامه لتلك الضغوط مسجلاً أدنى مستويات جديدة له على مدار عدة سنوات. فمنذ أن بدأت الأزمة في الظهور، فقد النفط أكثر من 75% من قيمته، الأمر الذي أحدث خللاً في الاقتصاد العالمي بوجهٍ عام كون النفط أحد أهم السلع الرئيسية حول العالم. كان هناك عاملين أساسيين وراء تعرض النفط لتلك الحالة من الهبوط الحاد، أولهما الارتفاع التاريخي للدولار الأمريكي منذ منتصف العام 2014 مدعوماً بالتحسن الملموس في الأوضاع الاقتصادية بالولايات المتحدة وتوجه التوقعات نحو  بدء الفيدرالي لوتيرة التشديد النقدي أنذاك. الأمر الثاني هو الرفض الصارم من جانب منظمة الأوبك لخفض مستويات الإنتاج المرتفعة وذلك خلال الربع الأخير من نفس العام. جدير بالذكر أن أحد الأسباب الرئيسية الأخرى وراء تراجع أسعار النفط هو الارتفاع المستمر في المعروض العالمي  في الوقت الذي تشهد فيه معدلات الطلب ضعفاً ملحوظاً خاصة مع تباطؤ الأداء الاقتصادي في غالبية الاقتصادات الكبرى.

خلال تلك الفترة، شهدت تداولات النفط العديد من التذبذبات ما بين التعافي واستكمال الاتجاه الهابط والتي انتهت في أغلب الأحيان بهبوط أقوى من السابق. كان هذا التأرجح الواضح سبباً كافياً لإثارة مخاوف الأسواق والمتداولين حول مدى استمرار تلك الموجة الهبوطية ومتى سيتمكن النفط من استعادة بريقه مرة أخرى. غالباً ما يتسم الهبوط الحاد بحركات أقوى وأدنى مما يضع المشترين في مأزق حقيقي، وهو الأمر الذي انطبق على تداولات النفط طوال الفترة الماضية. ولكن على الجانب الإيجابي، ففي النهاية على الاتجاه الهابط أن يصل إلى حده الأدنى قبل أن يقوم النفط بتحويل مساره نحو الصعود مرة أخرى، وهو ما تنتظره الأسواق.

كانت أسعار النفط قد سجلت أدنى مستويات جديدة لها خلال فبراير الماضي عند 26 دولار للبرميل الواحد، قبل أن تحاول التعافي مجدداً خلال الآونة الأخيرة بارتفاع نسبته 60% خلال تداولات مارس الجاري. جاء هذا التحسن على خلفية بدء تلاشي الضغوط التي سيطرت على أسواق النفط خلال السنوات الأخيرة. فلم يستطع الدولار الأمريكي مقاومة مخاوف الأسواق التي بدأت في الظهور مرة أخرى في ظل النظرة الأقل تفاؤلية للاحتياطي الفيدرالي إلى جانب خفض توقعات رفع الفائدة الأمريكي هذا العام وتأجيل استئناف وتيرة التشديد النقدي. من الناحية الأخرى، فقد حظى اقتراح تجميد مستويات إنتاج النفط قبولاً ملحوظاً من جانب العديد من الدول المنتجة على رأسها الممكلة العربية السعودية، فنزويلا، قطر و روسيا. الأمر الذي قد يعمل على إعادة التوازن لأسواق النفط العالمية. 

جدير بالذكر أن هناك العديد من المحادثات القائمة بين منتجي النفط لمناقشة مقترح تجميد الإنتاج عند المستويات الحالية في محاولة للحد من الارتفاع المتواصل للمعروض. على الرغم من مناهضة إيران لهذا المقترح معربة عن رغبتها في زيادة حجم الإنتاج خاصة بعد أن تم رفع العقوبات عنها، لتتمكن من استعادة حصتها في الأسواق العالمية، إلا أن هناك بعض التصريحات من جانب المملكة السعودية تؤكد فيها على استعدادها لتجميد مستويات الإنتاج حتى وإن رفضت طهران المشاركة.

هذا، وكان للتراجع المستمر في أسعار النفط تداعيات سلبية على شركات النفط وقطاع الطاقة بشكلٍ عام. فقد دفع العديد من الشركات إلى خفض ما يقرب من 15% من حجم إنفاقها منذ بداية العام الجاري بالرغم من ظهور بعض علامات التعافي. كما خسرت استثمارات قطاع الطاقة أكثر من 27% هذا العام و 44% خلال العام الماضي بالمقارنة بمعدلات عام 2014. فلاتزال مستويات النفط الحالية هي الأدنى على الإطلاق، وبذلك لا تشجع على الاستثمار.