هل ستتمكن بيانات التوظيف الأمريكية اليوم من الإجابة على تساؤلات الأسواق؟

التحليلات والتوصيات

تتجه أنظار الأسواق في الوقت الحالي إلى بيانات سوق العمل الأمريكي المقرر صدورها بعد قليل، وتشير التوقعات إلى تحسن معدلات التوظيف لتسجل 195 ألفاً خلال فبراير الماضي، على أن تستقر مستويات البطالة عن أدنى مستوياتها 4.9%، ويرتفع متوسط الدخل بنسبة 0.2% فقط بعد الارتفاع السابق بنسبة 0.5% خلال يناير. نظراً لأهمية البيانات المرتقبة وتأثيرها القوي على تحركات الدولار بل وخطوات الفيدرالي خلال الفترة المقبلة، فيما يلي أهم التساؤلات التي تسيطر على أذهان الأسواق والتي ستقوم البيانات المرتقبة بالإجابة عنها. 

 

هل تواصل البطالة تراجعها؟ 

للمرة الأولى منذ يناير 2008، تمكن معدلات البطالة الأمريكية من الهبوط أدنى النسبة 5%، وصولاً إلى 4.9% خلال يناير الماضي. الأمر الذي كان من شأنه تعزيز الثقة في قدرة الاقتصاد على التخلص من الضغوط التي يتعرض لها.

 

هل الأجورة تتحسن بالوتيرة الكافية؟ 

أظهرت بيانات يناير ارتفاع قوي لمتوسط الأجور بنسبة 0.5% للمرة الأولى منذ فبراير من العام الماضي، متفوقة بذلك على توقعات الأسواق. ولكن توقعات الأسواق تشير إلى ارتفاع نسبته 0.2% خلال فبراير. يجدر بالذكر أن معدلات الأجور تلعب دوراً حيوياً في تحديد مسار السياسة النقدية حيث أن ارتفاع الأجور خاصة بالتزامن مع التراجع في أسعار الطاقة من شأنه وأن يؤدي إلى زيادة الاستهلاك ومن ثم ارتفاع الأسعار وتحقيق هدف التضخم. 

 

إلى أي مدى قد يواصل سوق العمل الأمريكي تحسنه؟ 

كانت بيانات يناير الماضي قد أظهرت تباطؤاً واضحاً في مستويات التوظيف التي ارتفعت بواقع 151 ألف فقط لتخيب بذلك توقعات الأسواق التي أشارت إلى 189 ألف ارتفاع، وتستقر أدنى المتوسط 228 ألف خلال العام الماضي. على الرغم من هذا التباطؤ، وطبقاً لرؤية الفيدرالي، فإن مستويات التوظيف لم تكن بهذا السوء. فقد أكدت جانيت يلين محافظ الفيدرالي في السابق على أن خلق 100 ألف وظيفة فقط شهرياً يعد كافياً لدفع البطالة إلى مستويات أدنى. في هذا الضوء، فمن المفترض أن تعمل البيانات الصادرة اليوم على إيضاح مدى صحة تلك الرؤية، وهل ما إذا كان سوق العمل قادراً على استكمال وتيرة التعافي أم أنه سيظل عرضة للمخاطر الهبوطية. 

 

كيف تتأثر معدلات التوظيف بالقطاعات المختلفة؟ 

تختلف مستويات التوظيف بالقطاعات المختلفة متأثرة بالعديد من العوامل، فعلى سبيل المثال عانى القطاع التصنيعي طوال الفترة الأخيرة في ظل هبوط أسعار السلع، تباطؤ النمو العالمي بالإضافة إلى أن قيمة الدولار المرتفعة قد أضرت بمعدلات الطلب على العديد من السلع المصنعة. لم يكن القطاع التصنيعي هو المتضرر الوحيد، فقد كان التوظيف بالعديد من القطاعات الأخرى مُعرضاً للعديد من الضغوط، الأمر الذي بدا واضحاً من خلال تراجع مكون التوظيف للقطاعات غير التصنيعية، طبقاً لمؤشر مديري المشتريات الصادر عن ISM  أمس الخميس. فمن الواضح أنه وعلى الرغم من تفاوت درجة تأثر التوظيف بالقطاعات المختلفة، إلا أن جميعها لا يزال عُرضة للعديد من المخاطر. 

 

 

لرؤية أكثر وضوحاً، ننصحكم بالإطلاع على: