ما تفسير الضغوط البيعية على السندات السيادية الخليجية ؟

محمد الخنيفر

بعد تعهد  الثلاثي الخليجي بتقديم حزمة من المساعدات الإقتصادية بهدف دعم الموازنة العامة والإحتياطات الأجنبية، فإنه بكل تأكيد ستنخفض كلفة الإقتراض الخارجي للأردن.

فنظرة مستثمري الدخل الثابت قد تغيرت للأفضل (بدليل التحسن الذي نراه على تداولات هذه السندات).

فقد قفزت السندات الدولية للأردن إلى أعلى مستوياتها في أسبوع،خلال يوم الاثنين الماضي، بعد أن تعهدت السعودية والكويت والإمارات بتقديم 2.5 مليار دولار كمساعدة للأردن .

فقبل الإعلان عن حزمة المساعدات، كانت السندات الدولارية تتداول بمستويات قياسية منخفظة، الأمر الذي يعني زيادة حتمية لكلفة التمويل في حال قررت الأردن طرح سندات جديدة.بشكل عام، فهناك بعض الدول العربية ينفقون أقل من نصف الايرادات الخاصة بالموازنة  من أجل دفع الفوائد على أدوات الدين.

ولذلك فأي زيادة بقوة الدولار من شأنها أن تحدث أثرا في مسألة خدمة الدين. 

وعليه فالإصلاحات الاقتصادية هي الخيار الأمثل من أجل حماية الإقتصاد القومي واستدامة نموه.

ضغوط بيعية  

لا تزال سندات الأسواق الناشئة تشهد عمليات بيع قوية بسبب تخارج بعض المستثمرين، الأمر الذي أرغم صناديق السندات الى تقليص حيازتهم من أدوات الدين الخليجية.

ولعل السؤال الأبرز يدور حول متى تتوقع أن تستعيد أدوات الدين الصادرة من السعودية وأبوظبي والكويت عافيتها ؟ فعمليات التخارج التي قامت بها "صناديق السندات" مردها الى سببين:

1) الإرتفاع القياسي لعوائد سندات الخزانة الإمريكية، مما إنعكس بشكل سلبي على عوائد السندات القديمة التي سبق أن أصدرناها  (والتي تم تسعيرها إرتكازاً على عوائد الخزانة)                             

2)   ساهم ارتفاع الدولار في التأثير على خدمة الدين للدول التي تضعف عملتها بإرتفاع العملة الإمريكية. وبسبب إنعدام السيولة كان من الصعب تسييل سندات تلك الدول، مما دفع هذه الصناديق لإستهداف حيازاتهم من الديون الخليجية ذات السيولة العالية.

هذا الأمر جعل من عائد (الجي سبيرد) لسندات السعودية والكويت يتداول بمستويات جذابة وسخية    (من المنظور التاريخي) .

السيولة الذكية من صناديق التقاعد وغيرهم لم تقف مكتوفة الأيدي، وأصبحت تزيد من مراكزها بهذه السندات، خصوصاً أن الأساسيات الإقتصادية أفضل من الغير.

لاحظنا كذلك بأن المستثمرين بدئوا في اعادة تقييم محافظهم (حيث لاحظوا أن ادوات الدين الخليجية الطويلة الأجل (اقصد 30 سنة) هي الأفضل من الناحية الاستثمارية لأن هذه الآجال تقدم الحماية من الصدمات القادمة من أرتفاع أسعار الفائدة.

وللمعلومية فقد صدر تقرير حديث من بنك أوف أمريكا ميريل لينش ذكر فيه إن صناديق السندات في الأسواق العالمية سجلت أكبر تدفقات في أسبوع للأموال إلى الخارج منذ ديسمبر 2016.

وأظهرت بيانات من البنك ترصد تدفقات الأموال من الأربعاء إلى الأربعاء أن المستثمرين سحبوا 5.5 مليار دولار من صناديق السندات .