نحن نزرع الكينوا

محمد مهدي عبد النبي

يعيش العالم الان بين مطرقة التقنيات الحديثه و سندان تحديات البيئه و المناخ ، و هو الامر الذى دفع المختصين فى المجالات الحيويه كالزراعه للبحث عن بدائل موضوعيه تستفيد من التطورات الخضراء للثوره التكنولوجيه و تأخذ فى اعتبارها بعين الجد الانذارات الحمراء للبيئة و المناخ ...

و يبدو ان هناك مؤشرات ايجابيه تتجمع فى الافق حيث اعادة اكتشاف اشياء قديمه و بسيطه ذات منافع صحيه و بيئية و اقتصاديه متعدده مثل العودة الى مخبوزات الشعير بديلا عن القمح و كذلك الاتجاه لزراعة محصول الكينوا لتعويض الفراغ الناتج عن تقليص زراعة الارز لما يسببه من فرط استهلاك للموارد المائية و تأثيرات سلبيه على صحة و اقتصاد المستهلكين ... و من هذا المدخل لنا ان نتعرف بعين واسعه على محصول " الكينوا " من خلال النقاط التالية :-

1-      الكينوا نبتة من فئة اشباه الحبوب و البذور الزراعيه ، تتنوع الوانها بين الاحمر و الاسود و الابيض ... و  مذاقها بين الحلو و المر و اقرب فى طعمها الى حبوب الجوز ... انتشرت زراعتها تاريخيا منذ 3000 عام قبل الميلاد فى مناطق مختلفه من امريكا الجنوبيه خاصة بيرو و بوليفيا و شيلى ... و وصفها الباحثين بأنها " الحبوب الذهبيه لجبال الانديز "

 

2-      اصناف الكينوا تبدأ زراعتها بين درجتى حراره من -4 مئويه حتى درجة 35 درجة مئويه ، و تزرع فى الشرق الاوسط  بداية من شتاء شهر نوفمبر الى ان يحصد فى ربيع شهر مارس ، فهو يحتاج الى 125 يوم لحصاد الاصناف المبكره و حوالى 160 يوم لنضج للأصناف المتأخره ... كما تستهلك الكينوا تقريبا 33 % فقط من مياه الرى المخصصه للقمح فى الاراضى المرويه .

3-      تتفوق الكينوا فى قيمتها الغذائيه على مثيلاتها من الحبوب الزراعيه كالارز و القمح ،  فنسبه البروتين التى تحتوى عليها الكينوا تصل الى 18% مقابل 13 % للقمح ....  و عند مقارنة 100 جرام من الوزن الجاف نجد ان الكينوا تمنح حوالى 399 سعر حرارى مقابل 372 سعر حرارى للأرز و 392 سعر حرارى للقمح ...

 و تتفوق ايضا فى نسبة الدهون حيث 6.3 جرام لكل 100 جرام كينوا مقابل 2.2 جرام للأرز و 2.3 جرام للقمح ... بالاضافه على ارتفاع نسبة الحديد فيها الى 13.2 ملى جرام لكل 100 جرام مقارنة بنحو 0.7 ملى جرام للأرز و نحو 3.8 ملى جرام للقمح فى نفس الكميه

4-      تباع الكينوا حاليا على شكل حبوب جاهزه للأكل كبديل للأرز و المكرونه ، كما يصنع منها دقيق لصناعة الخبز و المقرمشات و المشروبات المختلفه  و اغذية الاطفال ... و تستخدم ايضا كنوع من المكملات الغذائيه الفعاله ...

و للكينوا العديد من الاستخدامات الاخرى ... الصناعيه منها حيث تدخل فى صناعة  المساحيق و البلاستيك  وكذلك ورق النسخ و الحلوى ... بالاضافه للاستخدامات الطبيه فى علاج النزيف الداخلى و تجبير العظام و تخفيف الاورام و التئام الجروح

 

5-      شهد عام 2005 دخول زراعة الكينوا فى مصر كبديل اقتصادى يقلص من استخدامات الارز و القمح و يخفف جزء ما اعباء الفواتير الاستيراديه للمحصولين ... و ربما مشهد  المساحات المزروعه بالكينوا فى 20 محافظة مصريه فى موسم 2017/ 2018  و الذى وصل الى ما يفوق عن 80 الف فدان ، هو خير دليل على نمو زراعة الكينوا فى مصر و دخولها كعنصر مشارك بنسبه من 20 % الى 60 % من المخبوزات بديلا عن القمح ...

 

 و يبدو ان الكينوا فى الطريق لتصبح منافس اساسى لمحصول الارز الذى تراجعت نسب زراعته فى مصر من ما يفوق 5 مليون فدان فى 2016 الى اقل من 725 الف فدان فقط فى 2018 نتيجة التحديات السلبيه التى تعانى منها الموارد المائية فى مصر

 

  • اخيرا ... تتعدد الاسباب الكاشفه عن عدم انتشار الكينوا بشكل واسع رغم كل مزاياها السالف ذكرها ... بداية من اعتياد المزراعين و المستهلكين لفتره طويله على كلا من الارز و القمح فى تجارتهم الزراعيه و عاداتهم الغذائية ، مرورا بترتيب مصر كثانى اكبر مستورد للقمح فى العالم بنحو 12 مليون طن سنويا و ما يتبع هذا من تحكم و تمسك جماعات المستوردين بأستمرار تفوق و تدفق سلعتهم الى الاسواق ... وصولا الى فتح مصر لأبواب استيراد الارز على مصراعيها فى السنوات القادمه ... ليظل مشهد الكينوا محليا رهن الاسباب التجاريه بنسبه كبيرة .