نيوم ( مشروع سيغير ملامح المنطقة العربية )

دينا شعلان

نيوم مدينة المستقبل ولن أبالغ إذا أطلقت عليه مشروع القرن الحادي و العشرون ، قد ورد على مسامعنا جميعًا فى الأيام القليلة الماضية اسم نيوم (NEOM ) وذلك من خلال زيارة صاحب السمو الملكى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز أل سعود ولي العهد لمصر ولكن الأغلبية ليس لديها علم عن هذا المشروع ومن خلال هذا المقال سيتم عرض كافة التفاصيل الخاصة به لتوضيح الرؤية الكاملة لكم: 

 

البداية كانت من الرياض، المملكة العربية السعودية، الثلاثاء 24 أكتوبر 2017 حيث قام صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز أل سعود ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الأستثمارات العامة بالإعلان عن إطلاق مشروع نيوم ويأتي المشروع في إطار التطلعات الطموحة لرؤية عام 2030 بتحول المملكة لنموذج عالمي رائد فى مختلف مجالات الحياة، كما صرح صاحب السمو أن منطقة نيوم ستركز على تسع مناطق استثمارية متخصصة تستهدف مستقبل الحضارة الإنسانية وهي تفصيلا ( مستقبل الطاقة والمياه، مستقبل التنقل ، مستقبل التقنيات الحيوية، مستقبل الغذاء، مستقبل العلوم والتنقية الرقمية، مستقبل التصنيع المتطور، مستقبل الإعلام، مستقبل الترفيه، مستقبل المعيشة والذى يمثل الركيزة الأساسية لباقي القطاعات وذلك بهدف تحفيز النمو الإقتصادي وتمكين عمليات التصنيع وإبتكار وتحريك الصناعات المحلية على مستوي عالمي وبالطبع هذا سيؤدي الى خلق فرص عمل بالإضافة الى سيعمل المشروع على جذب الأستثمارات الخاصة والشراكات الحكومية أيضا.

أما عن تمويل المشروع فسيتم دعمه بمبلغ 500 مليار دولار خلال الأعوام القادمة وذلك من قبل الممكلة العربية السعودية وصندوق الاستثمارات العامة بالإضافة الى المستثمرين المحليين والعالميين.

  • والسؤال الذي يدور ببالنا جميعا الأن أين تقع المنطقة التي سيقام عليها هذا المشروع الضخم؟  

تقع المنطقة التي سيقام عليها المشروع شمال غرب المملكة على مساحة 26.500 كم2 وتطل من الشمال والغرب على البحر الأحمر وخليج العقبة بطول 468 كم ويحيط بها من الشرق جبال بارتفاع 2500 متر.

والجدير بالذكر أن توافر الشمس والرياح فى هذه المنطقة سيساعد على الأعتماد على الطاقة البديلة فى المشروع.

أيضا من مميزات المشروع إطلاله على ساحل البحر الأحمر وهو الشريان الإقتصادي الأبرز والذي يمر به قرابة 10% من حركة التجارة العالمية كما أن هذا الموقع سيكون المدخل الرئيسي لجسر الملك سلمان الذى سيربط بين أسيا و أفريقيا مما يعزز من مكانته وأهميته الإقتصادية وسيشمل المشروع على أراضي داخل الحدود المصرية والأردنية وهو بذلك يعتبر أول مشروع يضم ثلاث دول مصر والسعودية والأردن .  

ومن الملفت للإنتباه أن هذه المنطقة ستخضع الى تشريعات وقوانين خاصة وفق أفضل التشريعات العالمية التي تصاغ من قبل المستثمرين ومن أجل المستثمرين حيث سيكون مستقًلا عن أنظمة المملكة فيما عدا المناطق السيادية منها، بالإضافة الى سيتم أعتبار هذه المنطقة مستثناه من أنظمة وقوانين الدولة الأعتيادية كالضرائب والجمارك وقوانين العمل والقيود القانونية على الأعمال التجارية ( وذلك فيما عدا الجزء الخاص بالقطاعات العسكرية والسياسية ) مما يتيح للمنطقة القدرة على تصنيع منتجات وتوفير خدمات بأسعار تنافسية عالميًا .

علما بأن قد تم بدء العمل بالفعل في هذا المشروع ومن المقرر أن تنتهي المرحلة الأولي منه 2025 وذلك من خلال شبكة واسعة من المستثمرين الدوليين، تم البدء بتأسيس بعض ركائز البنية التحتية الرئيسية.

  • إدارة المشروع : ​ 

 

​فقد أعلن صندوق الأستثمارات العامة عن توقيع سمو الأمير محمد بن سلمان عقد تعيين الدكتور (Klaus Kleinfeld ) لمنصب الرئيس التنفيذي لمشروع نيوم وهو الرئيس التنفيذي السابق لشركتي ألكوا وأركونيك وهما شركتان رائدتان في مجال صناعة الألمونيوم ولديه خبرة ممتدة على مدى 20 عاما في شركة سيمنز وهي شركة رائدة في صناعة الإلكترونيات والتي شغل فيها منصب الرئيس التنفيذي أيضًا، علق الدكتور كلاوس أن مشروع نيوم هو فرصة تجمع بين مستويات معيشة عالية بالإضافة الى رؤى اقتصادية جديدة ويشرفني أن أقوم بهذا الدور القيادي.

 

  • من سيقيم بالمنطقة التى يقام عليها المشروع ؟    

المشروع يهدف الى توفير أفضل فرص المعيشة للمقيمين به وسيسعى المشروع الى جذب أفضل القدرات من المملكة وخارجها وبذلك سيعيش به السعوديين والوافدين على حد سواء كما هو الحال في أغلب المناطق العالمية الأخري، كما أن عدد السكان سيكون في زيادة طبقا للتطورات المستقبلية كالروبوتات وغيرها والتي ستحد من الأيدي العاملة البشرية ذات الأعمال الشاقة وذلك يزيد من وجود قوي عاملة ذات مهارة عالية مثل الأطباء والمهندسين والعلماء لشغل الوظائف ذات الطابع الإبداعي والأستراتيجي. 

أما عن شكل الحياة فى نيوم ستكون الحياة بها مثالا يحتذي به عالميًا في المستقبل للإرتقاء بجميع جوانب الحياة من صحة وتعليم وإعلام وترفيه وصناعة وتجارة بالإضافة إالى توظيف أحدث التنقيات الأمنيه وتضمينها في البنية التحتية للتأكيد على أمن وسلامة ساكينيه وممتلكاته.

  • أما عن عناصر المشروع فكما ذكرنا من قبل أن المشروع يعمل على مجموعة من العناصر مثل :
  • مستقبل الطاقة والمياه ​:  يهدف المشروع إنتاج طاقة متجددة منخفضة التكاليف كما أن العلماء سيعملوا على تطوير الطاقة بحيث يمكن تخزينها مثل المياه والنفط والطاقة الشمسية وأنواع اخري من الطاقة لم يسمع عنها من قبل.
  • مستقبل التنقل : سيكون المشروع محورًا عالميا للأتصال متجاهلًا الحدود بين الدول وذلك من خلال إنشاء جسر يربط قارة أفريقيا بقارة أسيا كما أن قامت السعودية بعقد إتفاق مع مصر على إنشاء جسر الملك سلمان يربط البلدين ببعضهما عن طريق البحر الأحمر بالإضافة الى إعادة ترسيم الحدود البحرية بين البلدين والتي إثرها انتقلت تابعية تيران وصنافير للسعودية.
  • مستقبل التقنيات الحيوية : وذلك من خلال البحث عن مواهب البحث العلمي كما يهتم أيضا بمستقبل العلوم التقنية والرقمية.
  • مستقبل التصنيع : لن يقتصر الإبتكار على تقنية النانو والطباعة ثلاثية الأبعاد والمركبات الكهربائية وغيرها بل على خلق الظروف المواتية التي تعزز هذه الأبتكارات كالأبحاث والتطوير والنقل والتوريد والبنية التحتية بالإضافة إالى توفير الظروف المناسبة لخلق الأختراعات ثم العمل على تحسينها وتطويرها وصولا الى المثالية .
  • مستقبل الترفيه : نجد في هذا المشروع معايير جديدة لم يعرفها عالم الترفيه من قبل سيتم الأرتقاء به الى مستويات تلبي كل الأحتياجات وذلك بفضل ما يحتويه المشروع من مناطق ترفيهية متطورة ومتنزهات طبيعية وحديقة تعتبر الأكبر على مستوي العالم . 
  • مستقبل الإعلام : يأمل المشروع بأن يكون محورا هامًا في مجال الإعلام ليس للشرق الأوسط فقط ولكن للعالم أجمع كما يهتم بجذب المواهب الجديدة وإنشاء الأستديوهات التصويريه على أعلي مستوي وذلك لتصوير الأفلام والألعاب بأعلي جودة.
  • علاقة مصر بمشروع نيوم السعودى : 

​​خلال زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للقاهرة تم توقيع اتفاقية بين مصر والسعودية على تطوير أكثر من 1000 كيلوم متر مربع من الأراضي المصرية جنوب سيناء والتي تركز على منطقتي الغردقة وشرم الشيخ لتكون ضمن مشروع نيوم وبموجب هذه الإتفاقية سيتم تأسيس صندوق أستثمار مشترك بالمناصفة تزيد قيمته عن 10 مليار دولار على أن تكون حصة المصريين من خلال الأراضي المؤجرة على المدي الطويل .

 سيتيح المشروع العديد من الفرص أمام المستثمرين الدوليين أولها الوصول الى السوق السعودي بشكل مباشر وثانيها الوصول الى السوق العالمي وذلك لأن المنطقة ستعتبر ربط للقارات الثلاثة كما سيلقى أصحاب الأعمال والإستثمار دعم تمويلي لإقامة المشاريع التي تخدم أهداف المشروع.