هل نرى "صكوك الأفراد الرياضية" بين أندية كرة القدم السعودية ؟

محمد الخنيفر

"صكوك الأفراد الرياضية"،، مصطلح قد لا يكون متعارف حالياً ولكن ربما في المستقبل الذي ليس ببعيد.كما هو معروف تقوم الأندية السعودية بأخذ قروض من البنوك وفِي العادة تكون الفائدة مرتفعة بحكم مخاطر تخلف تلك الأندية عن السداد. الأندية الانجليزية لديها تجربة ملفته تدور حول إصدار سندات أفراد موجهه لجماهير النادي من اجل تمويل أنشطة النادي. ولكن ماذا لو قدمت انديتنا السعودية وسيلة تمويل اخرى مثل إصدار صكوك أفراد وذلك مقابل عائد رمزي (يوزع كل نصف سنة). وتكون هذه القناة التمويلية مكملة لمبادرة "ادعم ناديك" التي تقوم على تمويل الجماهير أنديتها من دون مقابل او عائد. نأخذ في عين الاعتبار أن البنوك السعودية قد أصبحت "اختيارية" في مسألة من تقرضهم من القطاع الخاص، مما يُقيد من خيارات البنوك التمويلية. وفِي زمن الإصلاحات الاقتصادية والتي لامست فطاع الرياضة فإننا لا نستغرب ان نرى صكوك الأفراد الرياضية (المتوافقة مع الشريعة) على ارض الواقع.

 

التجربة الانجليزية

تُعد ديون أندية القدم الأشد خطورة والتاريخ يشهد على كيف تعرض المستثمرون في أوائل 2000 للكثير من المصاعب مع أندية فيورنتينا وليستر سيتي وليدز.

لدى المملكة المتحدة تجربة عريقة في مجال سندات الأفراد (سواء على الجانب التشريعي أو حتى العملي من حيث عدد الإصدارات الخاصة بهذه الفئة).  في 2015 قام نادي الركبي (Wasps) بإصدار سندات أفراد وأستخدم ملعبه كضمان للإصدار. وبخلاف استضافة الملعب للأحداث الرياضية، فإن المناسبات الترفيهية والمعارض تقام فيه أيضاً (مما يعزز العوائد وينوع مصادر الدخل للنادي). وذكر النادي الرياضي في نشرة الإصدار حينها أنه سيستخدم متحصلات الإصدار من أجل تجديد فندقه القديم ورفع مستوى خدمات مطاعمه. وتم ادراج تلك سندات الأفراد هذه ببورصة لندن وهي متداولة حتى الآن. ولكن ما ميز هذه السندات هو كونها تستخدم منصة يطلق عليها اسم (Orderbook for Retail Bonds). وهذا النظام (الذي تم استخدامه للمرة الأولى في 2010) الذي قدمته بورصة لندن يسمح بزيادة أو انخفاض قيمة السندات خلال التداول. وذلك بخلاف حاملو سندات نادي الكريكيت (Lancashire County) ونادي سباق الخيل (Jockey Club) الذي تأسس في 1750. حيث لا يستطيع الأفراد تداول تلك السندات وسيحتفظون بها الى حين حلول أجلها.

 

كما تسمح هذه المنصة بتداول السندات التي تقل قيمتها عن 500 مليون جنيه إسترليني (مع العلم أنه قد دار حديث سابق في بريطانيا عن إمكانية استخدام هذه المنصة مع أول صكوك سيادية من المملكة المتحدة موجهة للأفراد، لاسيما الجالية المسلمة هناك). ومع مثل هذه الإصدارات تستمر فترة الاكتتاب لمدة أطول تصل الى أسبوعين. ويصل الحد الأدنى للاكتتاب الى 2000 جنيه إسترليني (تصل قيمة كل سند الى 100 جنيه إسترليني) .