صراع الغاز فى البحر المتوسط - الجزء التانى ( مصر و إسرائيل )

دينا شعلان

ورد إلى مسامعنا مؤخرًا أن مصر قد وقعت إتفاقية مع إسرائيل على استرداد الغاز منها، فهل هذا صحيح؟ وهل الحكومة المصرية بالفعل طرفا فى هذه الإتفاقية ؟

كما ذكرنا في مقال الجزء الأول عن صراع دول حوض شرق البحر المتوسط حول حقول الغاز الطبيعي المكتشفة وكيف تحاول كل دولة أن تأخذ نصيبها من هذه الأكتشافات حتى إن لم يكن لها الحق فى ذلك، وخلال هذا المقال سنلقى الضوء على بعض الحقائق والتفاصيل المتعلقة بهذا الموضوع.

أكد الرئيس عبد الفتاح السيسى أن حكومة مصر ليست طرفًا فى الصفقة التى تم توقيعها بشأن استيراد كميات من الغاز الطبيعى من إسرائيل وأشار إلى أن مصر ليست لديها ما تخفيه وأن ما حدث هو تعاقد بين القطاع الخاص فى مصر وإسرائيل ولا دخل للحكومة المصرية فيه .

  • ولكن ما هي قصة هذه الصفقة وما هو النفع الذى سيعود علي مصر منها؟  

    الحقيقة أن إسرائيل وقعت إتفاقية وصفتها (بالتاريخية) من خلال شركة ديليك (Delek) الإسرائيلية المالكة لحقلي غاز "تمار" و "ليفياتان" مع شركة "ليفينوس" (Levenos) المصرية لتوفير الغاز الطبيعي لمصر لمدة 10 سنوات بقيمة 15 مليار دولار بموجبها ستمد إسرائيل مصر ب 64 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي.

    ويتم دراسة عدة خيارات لنقل الغاز لمصر من بينها خط أنابيب غاز شرق المتوسط أو استخدام خط الأنابيب الأردني الإسرائيلي الجاري بناؤه فى إطار إتفاق لتزويد شركة الكهرباء الوطنية الأردنية بالغاز من حقل "لوثيان" .

    وقد تزامنت هذه الصفقة مع إعلان وزارة البترول عن تحقيق مصر الأكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي بنهاية العام الجاري وتحقيق فائض فى 2019 وذلك مع إستكمال مراحل تشغيل حقل ظهر الذي بدا الإنتاج الفعلي فى منتصف ديسمبر الماضي .  

  • لماذا نستورد الغاز رغم وجود حقل ظهر الذى يحقق الأكتفاء الذاتى لمصر ؟  

لا توجد علاقة بين الغاز المستخرج من حقل ظهر والغاز الذى سيتم استيراده طبقا لهذه الإتفاقية، وذلك لأن الغاز الذي سيتم استيراده سيساعد فى توفير كمية كبيرة من الغاز يمكن استخدامها فى السوق المحلي أو تصديرها للخارج وخصوصًا أن توفير الغاز كان من أكبر المشكلات التى تواجه الصناعات المصرية خلال السنوات الماضية ، فتوفير كل هذه الكميات من الغاز سواء كانت المستخرجة من الحقل أو المستوردة سواء من إسرائيل أو من قبرص يمكن استخدامها كبديل للمازوت .​

علما بأن مصر تستخدم المازوت كمصدر للطاقة للمصانع بكمية تصل إلى 11 مليون طن سنويًا ، فإذا تم استبدال المازوت بالغاز لتشغيل المصانع وتصدير المازوت للخارج فهذا سيدر عائد مالي كبير لمصر وخاصة أن المازوت أغلي من الغاز .

 

والجدير بالذكر أن أستهلاك مصر من المشتقات البترولية يتراوح بين 0.8 إلى 1,3 مليار جنيه شهريًا بما يصل إلي 12 أو 13 مليار جنيه سنويا .

  • أما عن استفادة مصر الأقتصادية :   

هناك 3 خيارات حتى تصبح مصر مركزا إقليميًا للطاقة فى شرق المتوسط وهذه الخيارات هي تصدير الغاز عن طريق تركيا أو عن طريق الدول المنتجة نفسها وهي لبنان وإسرائيل وقبرص، أو عن طريق مصر .

بالإضافة إلي ذلك ذكر تامر أبو بكر رئيس غرفة البترول أن الإتفاقية لها تأثير إيجابي علي الاقتصاد المصري فبدخولها حيز التنفيذ ستتوفر احتياجات مصر من الغاز وستساهم أيضا فى تحول مصر إلى مركز إقليمي لتصدير الغاز وخصوصًا بعد استيراد الغاز من قبرص أيضا، فمصر لديها ميزة كبيرة وهي امتلاك محطتين لإسالة الغاز فى إدكو ودمياط مما يجعلها متاحة لاستيراد الغاز وإسالته ثم إعادة تصديره بصورة مسالة، والجدير بالذكر أن المحطتين كانوا متوقفتان حاليًا لعدم وجود كميات من الغاز تسمح بالتصدير وبموجب هذه الإتفاقية سيتم إعادة تشغليهم و إحيائهم مرة أخري .

وأستفادة اخري من هذه الإتفاقية أن استيراد الغاز سيساهم في تخفيف العبء عن الحكومة في توفير الغاز للمصانع كثيفة استخدام الطاقة والملزمة بتوفير الغاز لهذه المصانع كما أنها تدعمه أي أنها تبيعه لهذه المصانع بسعر أقل من الحقيقي ولكن من بعد هذه الإتفاقية سيكون السوق متاح أمام القطاع الخاص لاستيراد الغاز من أي طرف لتشغيل مشروعاته مقابل دفع رسوم مرور هذا الغاز في الشبكة المصرية .

والجدير بالذكر أن المواطن المصري سيستفيد أيضا فعائد هذه الإتفاقية سيعود علي المواطن المصري في النهاية فعندما يتم توفير كميات الغاز التي تستهلكها المصانع كثيفة الطاقة سيتم تلبية أحتياجات المصانع الصغيرة وستدور عجلة الأقتصاد بشكل مرضي بالإضافة إلي تشغيل المصانع التي توقفت نتيجة عدم توافر الغاز مما يؤدي إلي توفير فرص العمل .

  • وماذا عن قضايا التحكيم الدولي؟  

كما نعلم أن مصر كانت تصدر الغاز لإسرائيل منذ سنوات عديدة وبعد ثورة يناير 2011 توقفت مصر عن تصدير الغاز لإسرائيل مما دفع الأخيرة إلى رفع قضايا تحكيم دولي ضد مصر وتغريمها مليارات الدولارات، ولكي يتم توقيع اتفاقية استيراد الغاز من إسرائيل لابد من تسوية تلك القضايا أولا، فتصدير إسرائيل الغاز لمصر عبر نفس الخطوط التى كانت تستورد منها الغاز المصري سوف يسقط قضايا التحكيم الدولي التي رفعتها إسرائيل ضد مصر .