صراع الغاز فى البحر المتوسط - الجزء الأول القصة وما فيها

دينا شعلان

يبدو أن حروب الطاقة تقترب فى منطقة الشرق الأوسط وذلك بسبب الصراع المشتد حاليا حول حقول الغاز المكتشفة فى البحر المتوسط حيث أن وصل الصراع إلى أن قامت بعض الدول وهى تركيا وإيطاليا من إرسال قطع عسكرية بحرية إلى هذه الحقول وتهديد الشركات العاملة بالتنقيب .

ولعل السبب فى بداية هذا الصراع هو أكتشاف حقل الغاز المصرى (ظهر) فى المياه المصرية فى البحر المتوسط وهو ما أثار فضول جميع الدول المجاورة للبحث والتنقيب أيضا عن الغاز فى المناطق القريبة من هذا الحقل .

والجدير بالذكر أن تضمن منطقة حوض شرق البحر المتوسط لدولها أحتياطات أستراتيجية ضخمة من الغاز تصل وفقا لتقديرات المسح الجيولوجى الأمريكى إلى ما يقارب 122 تريليون قدم مكعب مما يدر عليها أرباحا تتجاوز مئات المليارات .

تشعل عمليات التنقيب عن الغاز فى شرق البحر المتوسط نيران الأزمة الإقليمية المشتدة حاليا والتى يشترك فيها كل من مصر وإسرائيل ولبنان وقبرص واليونان وتركيا وروسيا أيضا وتنقسم أطراف الصراع كالتالى :

  • لبنان وإسرائيل :  

     بدء الصراع على جزء من حقل الغاز الواقع على الحدود بين إسرائيل ولبنان وقد حدث ذلك فى التاسع من فبراير الجارى وذلك عندما قام وزير الطاقة اللبنانى سيزار أبى خليل بتوقيع أتفاقيتين للتنقيب عن الغاز فى منطقتين فى البحر المتوسط أحداهما تقع فى الجزء المتنازع عليه مع تل أبيب ، وقال الوزير أبى خليل أن النزاع مع إسرائيل لن يمنع لبنان من الأستفادة من الأحتياطيات المحتمله تحت البحر فى المنطقة محل النزاع ، وفى تعليق وزير الطاقة الإسرائيلى (يوفال شتاينتز ) على الإعلان اللبنانى بالتنقيب عن الغاز قال إن الحل الدبلوماسى أفضل من النزاع كما أضاف شتاينتز أوضحنا أمرين بطريقة مباشرة العام الماضى لا تستفزونا ولا تقوموا بعمليات أستكشاف داخل أو حتى بالقرب من المنطقة المتنازع عليها فى تلميح له بإمكانية عرقلة التنقيب ،

    علما بأن المنطقة محل النزاع بين لبنان وإسرائيل هى التى يقع بها جزء من البلوك رقم 9 وهى على شكل مثلث تبلغ مساحته 860 كيلو متر مربع وقد تم أكتشاف البلوك رقم 9 عام 2009 على يد شركة أمريكية قامت أيضا بإكتشاف كمية غاز ونفط هائلة بمنطقة الحوض الشرقى بالبحر المتوسط تبلغ حجم هذه المنطقة 83 ألف كيلو متر مربع تقع بالقرب من منطقة الحدود البحرية اللبنانية – الإسرائيلية ، بالإضافة إلى تقدر حصة لبنان من الغاز الطبيعى بمنطقة البحر المتوسط بنحو 96 ملوين متر مكعب .

    والجدير بالذكر أن الأتفاقيتين تم توقيعهم مع شركات توتال الفرنسية ، إينى الإيطالية ، نوفاتك الروسية ، على أن يبدأ التنقيب فى عام 2019 .

  • تركيا و ( قبرص – اليونان – مصر ) :  

    أشعلت أتفاقية ترسيم خط الحدود البحرية بين مصر و قبرص عام 2013 توترا لا مثيل له بين مصر وأنقرة فكانت أخر حلقات التوتر فى الخامس من فبراير الجارى وذلك عندما أعلن وزير خارجية تركيا ( مولود جاويش أوغلو ) عدم أعتراف بلاده بأتفاقية ترسيم الحدود بين مصر وقبرص وقال أنها لا تحمل أى صفة قانونية ، كما أوضح جاويش أن تركيا تقدمت بطلب لرفض الأتفاقية بين مصر وقبرص على أعتبار أنها تنتهك الجرف القارى التركى عند خطوط طول 32 و 16 و 18 درجة .

    قام جاويش أيضا بالتحذير عن قيام أى دولة أجنبية أو شركة أو سفينة إجراء أى أبحاث علمية غير قانونية أو التنقيب عن الغاز فى الجرف القارى التركى و المناطق البحرية الواقعة فيه كما أعلن عن عزم بلاده عن التنقيب عن الغاز والنفط شرقى البحر المتوسط فى المستقبل القريب .

    وفى المقابل قام الجانب المصرى فى السابع من فبراير الحالى بتحذير تركيا من المساس بحقوقها الأقتصادية فى منطقة شرقى البحر المتوسط بموجب أتفاقيتها مع قبرص ، وقد صرح المتحدث بأسم الخارجية المصرية أحمد أبو زيد أن أتفاقية ترسيم الحدود بين مصر وقبرص لا يمكن لأى طرف أن ينازع فى قانونيتها وأن الأتفاقيه تتسق وقواعد القانون الدولى وأنه تم إيداعها كأتفاقية دوليه فى الأمم المتحدة .

    وأضاف أبو زيد أيضا أنه بالإضافة إلى أتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين نيقوسيا والقاهرة توجد مفاوضات جارية لترسيم الحدود البحرية بين مصر واليونان ومفاوضات أخرى لشراء القاهرة الغاز القبرصى وهو ما يثير غضب ومخاوف أنقرة والتى تعترض على بيع الغاز القبرصى باعتبار أن للقبارصة الأتراك ( قبرص الشمالية ) حقا فيه .

    وعلى صعيدا أخر للصراع بين تركيا ومصر واليونان وقبرص تسعى قبرص بدعم من أثينا ( عاصمة اليونان ) على مواصلة البحث والتنقيب على الغاز الطبيعى وأستغلال الكميات المستخرجة وتصديرها للخارج وهو ما تعارضه أنقره بقوة وتعتبره أنتهاكا لحقوق القبارصة الأتراك وتصف هذه الخطوة بالخطيرة لدرجة أنها تهدد بأستخدام القوة العسكرية لمنعها .

    كما قالت وزارة الخارجية التركية ببيان لها فى 11 من فبراير الجارى أن بلادها مصممة على القيام بكل الخطوات اللأزمة للحفاظ على الحقوق التركية وجمهورية شمال قبرص فى شرقى البحر المتوسط كما قالت أن قبرص اليونانية تعمل من جانب واحد على أستغلال موارد الجزيرة وأنها تتجاهل حقوق القبارصة الأتراك .

  • روسيا والطاقة بالشرق الأوسط :   قامت روسيا بالإستفادة من نفوذها المتزايد فى المنطقة العربية فسجلت إنجازات كبيرة فى الصراع الإقليميى على اسواق الغاز العالمية وليس فقط على غاز المتوسط وإنما على مصادر الطاقة بالمنطقة فهى تدرك أن صفقات الطاقة بالشرق الأوسط إحدى أهم الأدوات التى تستخدمها ف فرض نفوذها السياسى بالمحيطين الإقليمى والدولى .