مستقبل الدولار ين بعد قرارات بنك اليابان

عاصم منصور

فاجأ بنك اليابان الأسواق بقراره يوم الثلاثاء بخفض حجم عميات شرائه للسندات الآجلة من 10 إلى 25 عام بقيمة 10 مليار ين و10 مليارات آخرى على السندات الآجلة لأكثر من 25 عام، وهو ما دفع العائدات إلى الارتفاع وعليه صعود الين بقوة أمام الدولار الأمريكي إلى المستوى 111.26، فماذا تعني تلك القرارات وكيف ستؤثر على الزوج خلال الأسابيع المقبلة؟

ذكرت في مقال كتبته في مارس 2017، بأن كافة البنوك ستسلك طريق الفيدرالي الأمريكي لتشديد السياسة النقدية ولكن قرارات البنك اليابان قد يتم تفسيرها إما بداية لبدء سحب التسهيلات أو مجرد تعديل بسيط في عمليات شراء السندات فقط  خاصة أن بنك اليابان يستهدف العائد وأن عمليات شراء السندات معتمدة على أسعارها على عكس الفيدرالي الأمريكي والمركزي الأوروبي اللذان يستهدفها حجم الموازنة وسيتأكد ذلك بنوعية القرارات المتخذة خلال الاجتماع المقبل في يوم 23 يناير، ولهذا لا يمكن الجزم بأن ارتفاعات الين ستستمر لفترة طويلة بالنظر إلى السياسات المتبعة حاليًا وتصريحات بنك اليابان التي أشار فيها إلى أنه سيبقي على السياسة التسهيلية.

سبب آخر دفع الين إلى الارتفاع بالرغم من قلة حجم خفض السندات المشتراه هو أن البيانات الاقتصادية السابقة أظهرت زيادة الأجور وهي دليل على بدء ارتفاع التضخم في اليابان، وإذا أظهرت البيانات القادمة استمرار ارتفاع الأجور وانعكس ذلك إيجابًا على التضخم فأتوقع أن يتم اتخاذ قرار آخر بخفض حجم عمليات شراء السندات واستمرار ارتفاع الين، وأنصحكم بمراقبة البيانات المقرر صدورها يوم 29 يناير.

من ناحية أخرى، إذا نظرنا إلى العائد على السندات الأمريكية الآجلة لعشرة أعوام سنلاحظ استقرارها عند 2.56% وبالرغم من ارتفاعها مؤخًرا إلى أن العلاقة التي اعتدنا عليها بينها وبين الدولار ين لم تتضح كفاية بعد قرارات بنك اليابان وهو ما يجعل احتمالات ارتفاع الدولار أمام الين مرة أخرى منوط باقترابها من النسبة 3% فقط مع ملاحظة وجود مقاومة قوية عند 2.64% التي قد تحد من محاولات تعافي الدولار الأمريكي أمامه.

فنيًا، نلاحظ أن فشل الزوج في الاستقرار أعلى مستوى المقاومة 114.00 يدعم النظرة البيعية ولكنه يقترب من مستوى دعم قوي (قرب 110.80) متمثل في مستوى تصحيح فيبوناتشي 50% ارتد منه سابقًا يوم 28 نوفمبر بأكثر من 300 نقطة ولهذا يجب مراقبة الشموع على الإطار الزمني الأسبوعي خلال الأسبوعين القادمين فإذا أغلق الزوج شمعة صاعدة أعلى المستوى 111.00 مع ربط ذلك بالعوامل الاقتصادية المشار إليها سابقًا فقد نراه مرة أخرى عند مستويات 112 و 113، أما الإغلاق الأسبوعي أسفل المستوى 110.50 واستمرار البنك في تعديل سياسته النقدية وسحب المزيد من التسهيلات فاتوقع استمرار الهبوط إلى المستوى 109.00 وسيتم متابعة الزوج حسب القرارات وحركته على قناة التليجرام.