مسرح الأسئلة

محمد مهدي عبد النبي

⏪المشهد الاول ... روسيا و السعوديه

⬅المفارقه الساخره جمعت اكبر مصدرين للنفط بالعالم فى مبارة الافتتاح لمونديال روسيا 2018 ... مباره بعيون الاقتصاد بين روسيا زعيمه الدول النفطيه المستقله خارج اوبك و بين المملكه العربيه السعوديه زعيمة منظمة اوبك ، اللتان مددا مؤخرا اتفاقا اخر لخفض انتاج النفط حتى نهاية 2018 لدعم اسعار الذهب الاسود التى تتراوح الان بين 58.30 دولار لبرميل النفط الخام و نحو 63.60 دولار لبرميل خام برنت ...
و بتقلص الفارق السعرى بين الخام و برنت يتضح ان المستهدف السعرى الفنى لكل منها بنهايه 2017 يتجه الى 63 دولار للنفط الخام و 66.50 دولار لخام برنت كما اوضحنا فى مقال سابق ... و ربما تكون تلك الاسعار بدايه مريحه لميزانيات الدول المصدره للنفط فى 2018 تواجه بها تفاعلات السياسه التى قد تطفو منها اراء اخرى تسعى لعرقله الاتفاق بعد طرح روسيا اتفاقيه للخروج الاستراتيجى من الاتفاق خلال 2018 و كذلك اشاره السعوديه لمراجعة مدى الالتزام بالاتفاق فى يونيو 2018 ...

◀هنا تطفو تساؤلات مستقبليه ...

هل يفشل اتفاق خفض انتاج النفط فى منتصف الطريق ؟!
ماذا بعد تكرار سيناريو تمديد اتفاق الخفض ؟ ... هل سيوازن الطلب العالمى المحتمل معادله الاسعار من جديد دون الحاجه لأتفاق اخر ؟!

هل وضع اصحاب الاتفاق المؤثرات المستقبليه على اسعار النفط فى حسبانهم على المدى القصير ... مثل حركة التوترات الجيوسياسيه العالميه و تنامى التكنولوجيات المعتمده على الطاقه النظيفه ؟!


⬅فى عام 2003 فى بدايات حكم بوتين اوقفت السلطات الروسيه اغنى رجل اعمال فى البلاد و هو ميخائيل كوردسفيكى بتهمة سرقة احتياطى النفط الروسى عن طريق شركة غاز بروم العملاقه ... و قد سمحت تلك الخطوه بمحاكمة الرجل من ناحيه و بأستقطاب اغلب استثمارات رجال الاعمال الروس من ناحيه اخرى تحت قبضة بوتين .... هذه الحادثه المثيره قفزت من الماضى لتلقى بظلالها على واقع
السعوديه التى تكمل الشهر الاول على توقيف اكثر من 200 شخصيه مؤثره فى اطار حملة مكافحة الفساد ...

هنا يجب ان نتوقف امام تصريح ولى العهد السعودى الامير محمد بن سلمان بأن 4 % فقط من الموقوفين سيحولون الى القضاء بعد الاتفاق مع 96 % على تسويات مباشره ... و يبدو ان هناك ما يقرب من 10 شخصيات كبيره ستسلط عليهم اضواء الاتهامات و المحاكمات على غرار ما حدث مع الروسى ميخائيل كوردسفيكى ...

◀هنا ايضا تظهر على مسرح الاحداث تساؤلات محيره ...

 من هو كوردسفيكى السعودى الذى سيقف فى قفص الاتهام ؟! ... هل هو رجل الاعمال الامير الوليد بن طلال الذى تناثرت الانباء عن مطالبته بتحقيق دولى فيما يحدث منذ 4 نوفمبر الماضى ؟!

و ما تأثير ذلك على شراكات و مساهمات الوليد الاقتصاديه حول العالم ؟!

ما تأثير انعكاسات حمله مكافحة الفساد على معالجة التسرب الاقتصادى مستقبلا فى السعوديه من جانب ، و تأثيرها على المشاركات الدوليه فى طرح ارامكو و مشروع نيوم من جانب اخر خاصة فى الامور المتعلقه بالشفافيه الماليه  ؟!


⏪المشهد الثانى ... دونالد ترامب

بالامس و بعد اكثر من عام من توليه حكم الولايات المتحده الامريكيه يحقق دونالد ترامب اول ترجمه حقيقيه لوعوده الانتخابيه بتمرير مجلس الشيوخ الامريكى مشروع الاصلاح الضريبى الذى من ابرز ملامحه السماح بتخفيضات ضريبه كبرى للشركات من 35 % الى 25 % ... و تخفيض ضريبة الأرباح الرأسمالية من 28.2% إلى 20% ... و كذلك تخفيض ضريبة الدخل على الأفراد من 39.60 % الى 35 % فقط ... و الغاء الضرائب العقاريه ... هذا كله تحت ادعاء خدمة و استفادة الطبقه الوسطى الامريكيه و دفع النمو الاقتصادى الى الامام ...

مشهد الموافقه على الاصلاح الضريبى لترامب جاء متزامنا مستويات تاريخيه للمؤشرات الامريكيه طالما يتفاخر بها ترامب ... و جاء ايضا مع مواجهة مساعديه السابقين و الحاليين لتهم التواصل مع روسيا لتدخلها فى الانتخابات الامريكيه التى يحاول ترامب التنصل منها و هو ما يهدد بتحريك موضوع عزل ترامب قليلا و ان كان صعبا على المدى القصير لتعقد اجراءاته ... بجانب تورم القضايا الخارجيه بين ادارته و كوريا الشماليه و ايران ...

◀هنا تطل التساؤلات برأسها على مشهد ترامب المثير ...

هل سينجح ترامب فى تنفيذ برنامجه للاصلاح الضريبى دون تفاقم العجز فى الموازنه الامريكيه و من اين سيموله مستقبلا ؟!

هل ستغص الطبقه المتوسطه الامريكيه البصر عن سياسات ترامب الخارجيه مستقبلا مقابل تحسن النمو الاقتصادى المنشود ؟

هل نجاح خطط كيندى و ريجان الاقتصاديه فى الماضى يضمن لخطة ترامب النجاح ايضا ام ان اختلاف المعطيات الراهنه قد يفسد الطبخة كلها ؟!

⏪اخيرا ... تبقى اجابات كل ما سبق فى عهدة العام 2018 الذى ربما يكون الفصل الاخير فى حسم المشاهد الممتده لأكثر من عامين ...