أموال شرائية تدعم استقرار الأسهم

عبدالله الجبلي

بعد واحد من أكثر الأسابيع اضطرابًا وتذبذبًا منذ بدء انهيار أسعار النفط قبل عامين، أنهى سوق الأسهم السعودية تداولات الأسبوع المنصرم على انخفاض لا يكاد يّذكر بلغ نقطتين فقط، لكن عند النظر إلى التذبذب الأسبوعي سيتضح مدى الصراع الذي دار بين الباعة والمشترين، حيث بلغ التذبذب نحو 219 نقطة أي بنسبة 3.13% وذلك بسبب موجة الايقافات الأخيرة، ولأجل أن معظم الموقوفين له علاقات مباشرة ببعض الشركات المدرجة، إما عن طريق تملك أو وجوده في مجالس الإدارات فإن تأثر سوق الأسهم بأحداث السبت الماضي كان متوقعا وغير مستغرب وكان بالإمكان أسوأ مما كان لولا لطف الله ثم دخول أموال شرائية للسوق بكميات كبيرة خلقت نوعا من التوازن وجعلت السوق يحافظ على دعمه الأول عند 6.800 نقطة، ويبدو من نوعية الشركات التي حافظت على توازن السوق وكمية التداولات الملفتة أن الدولة تدخلت بأذرعها الاستثمارية للمحافظة على السوق من السقوط، وإلا فإن السوق كان مرشحا لفقدان نسبة كبيرة من قيمته السوقية ربما تضاهي انهيارات 2006 و2008، لكن التدخل السريع من قبل الدولة - كما اعتقد - كان لازما لاعتبارات سياسية واقتصادية داخلية وخارجية.

أما من حيث السيولة المتداولة للأسبوع الماضي فقد بلغت نحو 22.5 مليار ريال مقارنةً بنحو 15.9 مليار ريال للأسبوع الذي قبله، ولا شك عندي أن السيولة المرتفعة هي بقدر الحدث الذي حصل وارتفاعها بهذا النحو نتيجة ما نسميه في علم التحليل الفني «الصراع المحتدم بين الدببة والثيران» أو بين الباعة والمشترين وقمة هذا الصراع تتضح من خلال قوة التذبذب وارتفاع السيولة، ووصول المؤشر العام إلى نقطة التعادل بنهاية الأسبوع الماضي يشير إلى أن هذا الصراع سيستمر حتى بداية هذا الأسبوع، لذا من المهم جدا مراقبة دعوم ومقاومات السوق هذا الأسبوع؛ لأنها ستوضح بشكل جلي تغلب أحد الفريقين على الآخر، ويتبين بعد ذلك المسار الجديد للسوق بعد المسار الأفقي الذي كان سمة السوق الأسبوع الماضي.

                                                                                    التحليل الفني

رغم ما حصل من أحداث، إلا أن المؤشر العام بقي محافظا على منطقة الدعم التاريخية للسوق هذه الفترة بين 6.800 نقطة وبين 6.700 نقطة، وهذا بلا شك أمر إيجابي لكن لا بد من اختراق مقاومة 7.200 نقطة؛ لأجل أن يتأكد المسار الصاعد وإلا فإن ذلك الاحترام المشار إليه لا يعني شيئا.

أما من حيث القطاعات، فاعتقد أن القطاع البنكي لعب دورا مهما في خلق التوازن للسوق، حيث حقق مكاسب أسبوعية بلغت 89 نقطة أي بنسبة 1.7% وذلك بدعم رئيس من البنك الأهلي، ومن المتوقع أن يواصل القطاع صعوده حتى مستويات 5.450 نقطة.

أيضا أجد أن قطاع الاتصالات قد دعم السوق بشكل ملفت وذلك بتحقيق مكاسب بنهاية الأسبوع بلغت 73 نقطة أي بنسبة 1.8%، ويبدو أن القطاع سيواصل صعوده خاصة إذا ما تم اختراق مقاومة 4.250 نقطة.

وعند النظر إلى الرسم البياني لقطاع المواد الأساسية نجد أن الضغط بداية الأسبوع على المؤشر العام كان من خلاله، لكن سرعان ما عاد نهاية الأسبوع وعوّض جميع خسائره بعد عودة سهم سابك للارتفاع خلال آخر جلستين.

                                                                           أسواق السلع العالمية

واصل خام برنت سلسلة ارتفاعاته ليحقق قمة سنوية جديدة عند 64.65 دولار، ويبدو من الناحية الفنية أنه مهيأ للوصول إلى مشارف 69 دولارا للبرميل بشرط المحافظة على دعم 62 دولارا، وقد يكون لاجتماع الدول المنتجة للنفط هذا الشهر أثر كبير في ذلك السيناريو الإيجابي.

أيضاً اعتقد أن خام نايمكس هو الآخر يسير بخطى ثابتة في مساره الصاعد خاصة بعد اختراق مستوى 55.50 دولار للبرميل لكنه سيواجه مقاومة عنيفة عند مشارف 58.50 دولار، لذا من المهم مراقبته هذا الأسبوع.

نقلا عن جريدة اليوم