الاثنين الأسود 1987 وشبح الهبوط القادم

محمد البرماوي

.

في مثل هذا اليوم منذ 30 عاما وتحديدا في يوم الإثنين 19 أكتوبر سنة 1987 عاشت أسواق المال العالمية يوم من أسوأ أيامها والذي عرف باسم "الإثنين الأسود"... بدأت الأزمة بانهيار سوق هونج كونج ثم امتد تأثيرها ليصل إلى أسواق غرب أوروبا وبوصول الأثر للسوق الأمريكي كان قد فقد مؤشر الداوجونز 508 نقطة يومها أو ما يصل إلى 23% تقريبا من قيمته السوقية في يوم واحد... ثم امتدت الأزمة لأسواق أستراليا ونيوزلندا عندما افتتحت أبوابها في صباح يوم الثلاثاء مما جعل البعض هناك يُطلق عليه أيضا أسم "الثلاثاء الأسود"...
.
ولكن يبدوا أن علاقة أيام الإثنين والثلاثاء بالهبوط قديمة بعض الشيء وأن سوق المال الأمريكي قد واجهة هبوط حاد من قبل في هذه الأيام... حيث واجهة السوق الأمريكي هبوط قوي في يومي الاثنين والثلاثاء الموافقين الـ 28 والـ 29 من أكتوبر لعام 1929 عند بداية الانهيار الاقتصادي العظيم الذي بدأ في يوم الخميس الموافق 24 أكتوبر 1929...
.
يرجع الكثير من المحللين سبب الارتفاع الذي حدث في أسواق المال العالمية ثم الانهيار المفاجئ الذي أعقبه في يوم الإثنين الأسود إلى المتاجرة باستخدام برامج الكمبيوتر المتطورة سريعة التنفيذ... فمع تطور تكنولوجيا البرمجيات كثر استخدام الكمبيوتر وبرامجه في تنفيذ عمليات البيع والشراء داخل وول ستريت... فكان من الطبيعي أن يحدث تصحيح للسوق يعود به لحالته الطبيعية...
.
بعد أن مرت الأزمة أصدرت الهيئات المنظمة للسوق مجموعة من القواعد المنظمة الجديدة والتي تعرف باسم "قواعد كبح التداول" trading curb... وهدف هذه القواعد هو الحد من انهيار الأسعار في وقت قصير من الزمن خصوصا بالنسبة للمؤشرات العامة العالمية مثل مؤشر الداوجونز...
.
وعلى الرغم من تأثير هذه الأزمة على أسواق المال العالمية فهي كانت سبب في شهرة الكثير من رجال صناعة المال في وول ستريت وبالأخص من أستطاع منهم أن يتنبأ بها... مثل "مارتن زويج" Martin Zweig الذي ظهر في البرنامج التليفزيوني Wall Street Week يوم 16 أكتوبر 1987 بوجهة عابس وأعلن فيه عن استياءه وأن الوضع قابل للانفجار... ومن الطريف أن زويج أوضح أن الأزمة لن تأخذ الكثير من الوقت وأنها ستكون قوية وعنيفة في مدى زمني قصير لذلك سميت بصدمة Crash وليس سوق دببي Bear Market... وهو ما حدث بالفعل...
.
وهذا هو رابط الفيديو لهذه الحلقة:
https://youtu.be/2MyToTwag34
.
وطبعا بعد أن حدثت الأزمة لمع اسم مارتن زويج كواحد من الخبراء القلائل الذين يمكن الاعتماد عليهم في أسواق المال... ولكن زويج لم يكن الأخير فهناك أيضا بول تودور جونز Paul Tudor Jones مضارب وول ستريت الذي أنتج فيلم سينمائي تسجيلي سنة 1986 عن شركته Tudor Investment وعن الكيفية التي تدار بها الأموال في وول ستريت اسمه "المتداولون" Traders... وقد ذكر في هذا الفيلم أنه يتوقع أزمة كبيرة ستقع بحلول 1988 وقد حدثت الأزمة بالفعل ولكن قبل التاريخ الذي حدده...
.
والطريف في موضوع هذا الفيلم السينمائي هو أنه بعد أن شاهد بول الفيلم شعر بانزعاج شديد فقام بشراء كل النسخ الموجودة في السوق ليمنع انتشاره... وحتى يومنا هذا كلما ظهرت نسخة منه يتم مسحها من على الإنترنت... ويفسر البعض هذا التصرف الغريب من بول بأنه ربما كان منزعج من الطريقة التي ظهر بها أو ربما لأن الشريط يكشف الكثير من الحقائق حول شركته والتي يرى أنه لا يجب أن تتاح لعامة الناس في العلن...
.
وفي الفيديو التالي لقطات من الشريط الأصلي يربط من خلالها صاحب الفيديو الأحداث بعضها ببعض... كذلك فهو يتنبأ بالعلاقة القوية بين السوق في 1986 – 1987 والسوق في 2016 و2017
https://youtu.be/wGHGjezGjss
.
الشارت الموفق مع هذا المقال يوضح أداء مؤشر الداوجونز من بداية عام 1986 وحتى نهاية 1987 (الخط الأزرق) مع أداء الداوجونز من بداية 2016 وحتى نهاية الأسبوع الثاني من أكتوبر 2017 (الخط البرتقالي) ...
.
نرى من الشارت مدى التوافق الكبير بين حركة الأسعار في كلا الفترتين... وقياسيا هناك ارتباط مقداره 95% بين حركة المؤشر في كلا الفترتين حتى الآن... وهو ما يعني نظريا أن هذا الارتباط لو أستمر على نفس المنوال فقد نرى هبوط قاسي وسريع للداوجونز خلال الفترة القصيرة القادمة كما حدث في أكتوبر 1987 مع بعض الاختلاف سواء زمن هذا الهبوط أو مقدار شدته...
.
والسؤال الآن ونحن نقف على بعد 30 عاما من سقوط السوق يوم الإثنين الأسود 1987 هو " إذا كان الماضي يعيد تكرار نفسه فهل نحن على أعتاب هبوط جديد بعد صعود السوق لقمته التاريخية الحالية فوق حاجز الـ 22000 نقطة، أم أن احتمال تكرار نفس الحدث بات من الماضي؟"
.
كتبها لكم/ #محمد_البرماوي،CMT