عودة النفط الضال

محمد مهدي عبد النبي

انتقل النفط من خانة " الحقيقه الممله " بتداول اسعاره اسفل الخمسين دولار للبرميل الى خانة " الدعايه الممتعه " بأنطلاقه مستهدفا كسر القمم السنويه المتحققه فى يناير 2017 حيث مستوى 55.24 دولار للنفط الخام و مستوى 59.49 دولار لخام برنت فى سبتمبر الجارى ، و هو الامر الذى يفتح زوايا اخرى للنظر فى مستويات الاسعار لتحليل ما مضى و لأستشراف ما هو قادم  بأستعراض " المناطق السعريه النفسيه "  كما يلى :-

اولا - مستوى العشرينات ( منطقة الرعب ) ...

1 - ترتبط تاريخيا اسعار النفط حول العشرين دولار " بتحولات سياسيه و اقتصاديه ضخمه " ، و خير شاهد على ذلك مشهد  النصف الثانى من ثمانينيات القرن الماضى حيث مستوى 10 دولار للبرميل وقت اغراق الاسواق بالامدادات النفطيه و ركود الدول الصناعيه مرورا بتسعير عقود النفط الاجله و تخفيض اوبك للمعروض النفطى و ارتداد الاسعار الى 18 دولار للبرميل وصولا للحروب العراقيه مع ايران و الكويت التى رفعت الاسعار فوق 23 دولار للبرميل ...

2 -  تكرر مشهد اسعار الثمانينات بقوه فى الثلث الاخير من التسعينات حيث ازمة النمور الاسيويه الماليه و تأرجح اسعار النفط من 10 دولار عام 1997 الى 27 دولار للبرميل عام 2000

 
3 - استعادة المشهدين السابقين كان له الاثر النفسى البالغ فى تعميق اتجاه هبوط النفط من 2014 الى 2016 التى شهدت رعب العشرينات مرة اخرى و فتحت باب التوقعات بمزيد من الاسعار القاسيه و الازامات المرتقبه ، و ذلك رغم ان العام 2016 شهد نحو 263 جلسة تداول لعقود النفط لم يمكث في اسعار العشرينات سوى 23 جلسه فقط للنفط الخام و نحو 10 جلسات فقط لخام برنت

 ثانيا - مستوى الثلاثينات ( منطقة القلق ) ...

1 - تجسد اسعار النفط فى مستوى الثلاثين دولار " الحاله الرماديه " التى يعيشها الاقتصاد العالمى ككل ، و يبدو ذلك واضحا فى اسعار الثلث الاول من كل عشر سنوات ... تلك الحاله الرماديه تعبر عن قلق الاسواق من امرين ، اما عاصفة سعريه تتشكل فى الافق و اما عاصفه سعريه انتهت

2 - الارتفاع الصاروخى لأسعار النفط خلال عام 2008 الى 147.27 دولار للبرميل اخل بتوقيت مستوي الثلاثينات فبعد الازمه الماليه العالميه عمقت الاسعار خساراتها الى ما دون 40 دولار للبرميل لترتد مجددا فى رحلة المائة دولار فى الفتره بين 2009 الى 2014 قبل ان تسقط مع نهايه 2015 " اى قرب انتهاء النصف الاول من العقد الثانى للقرن الحالى " الى مستويات الثلاثينات التى كانت تجهز لعاصفه يناير 2016 السعريه حيث العوده لحدود 26 دولار للبرميل


ثالثا - مستوى الاربعينات ( منطقة المقبول ) ...
 

1 -  يمكن النظر لمستوى اسعار النفط فوق الاربعين دولار كمؤشر على " تحجيم ازمه " تقودها الاسباب السياسه و تسلمها للاسباب الاقتصاديه ، فتنشط مبادرات اوبك و حلفائها و تنظر للاسواق بعين الطلب و العرض لا بعين القبول و الرفض  ...

2 - تجلى مشهد الاربعين دولار عقب الازمه الماليه العالميه تحديدا فى النصف الاول من 2009 حيث النشاط الاقتصادى  العالمى المكثف لتعويض خسائر تلك الازمه ... و كذلك الفتره المتقطعه فى الربع الرابع من 2015 وصولا للحراك الفعلى لدول اوبك و دول من خارجها لأحتواء ازمة المعروض النفطى طوال عامى 2016 و 2017

رابعا – مستوى الخمسينات ( منطقة الارتياح ) ...

1 – خلال الثلاث سنوات الاخيره تمنت ميزانيات الدول النفطيه منطقه سعريه امنه تخفف من اثار العجز الواضح جراء هبوط الاسعار المستمر ، و ربما كان التداول فوق الخمسين دولار فى بدايه 2017 اشاره امل على تحقيق ذلك فيما بعد مهما اختلفت الاسباب الجيوسياسيه

2 – مع قرب انتهاء الربع الثالث من 2017 حقق النفط الخام ادنى اسعاره السنويه عند مستوى 42.05 دولار للبرميل مستهدفا كسر اعلى اسعار عند مستوى 55.24 دولار للبرميل ... و اذا ادخلنا نسب فيبوناتشى عند 23.6 %من ادنى سعر نجد ان الخام يصتطدم بمقاومة 51.97 دولار تحديدا ، لينطلق بعدها حال كسره للقمه السنويه الى نسبة 38.2 % محققا هدفه السنوى عند 58.11 دولار للبرميل و يتلوها مستوى 63.07 دولار للبرميل على اقصى تقدير خلال 2017

3 – استطاع خام برنت ان يفتتح 2017 على مستوى مهم عند 58.37 دولار للبرميل تراجع بعده ليحقق ادنى اسعاره عند مستوى 44.35 دولار للبرميل ، و اذا ادخلنا نسب فيبوناتشى عند 23.6 %من ادنى سعر نجد ان برنت تجاوز مقاومه رئيسيه عند 54.80 دولار للبرميل و يتجه لتحقيق هدفه الثانى عند نسبه 38.2 % فيبوناتشى ليحقق 61.30 دولار للبرميل و يتلوها مستوى 66.50 دولار للبرميل على اقصى تقدير خلال 2017

4 – انطلاق النفط الى فوق منطقة الستين دولار يدعمه بالطبع استمرار التلويح بألغاء الاتفاق النووى مع ايران و التهديد بأشعال الحرب فى الجزيره الكوريه ... هذاين الملفين يشكلان الوقود السياسى لحركة النفط خلال الفتره القادمه بعيدا عن مبررات تخمة المعروض و جهود اجتماعات اوبك المتتاليه و التى تنشط فقط فى مستوى الاربعينات السعريه

اخيرا – مستوى الستينات ( منطقة استعراض القوى ) ...

يحمل مستوى الستينات فى الفتره المقبله الكثير من مظاهر استعراض القوى ابرزها بين دول اوبك و دول خارجها و كذلك  القفز بأسعار النفط فوق مستوى 60 دولار سيعيد الهيبه مؤقتا للنفط التقليدى امام نظيره الصخرى المرتفع التكلفه و هنا ستظهر القوه الحقيقيه لكلا منها فى الاستمرار و مواجهة الاخر  ... بالاضافه الى ان توقيت الطرح التاريخى لارامكو السعوديه يستوجب منطقه سعريه جيده بعيده عن المستويات السابقه المعبره عن اضطراب حقيقى ...