كيف تتأثر العملات بالكوارث الطبيعية؟

عاصم منصور

تتسبب الكوارث الطبيعية في خسائر ضخمة تشمل خسائر في الأرواح والبنية التحتية وتترك تحديات مالية ضخمة أمام الحكومات، وسأركز في هذا المقال على كيفية تأثير تلك الكوارث على اتجاه العملات بشكل عام. 

على مر التاريخ شهدت بعض العملات ارتفاعًا وأخرى انخفاضًا في أوقات الكوارث الطبيعية ويعتمد ذلك على مدى الضرر الواقع وآلية عمل اقتصادات تلك العملات، ولكن عادة تسجل أغلب العملات تراجعًا فوريًا بعد الكوارث الطبيعية بسبب حالة عدم اليقين حول حجم الأضرار التي حدثت ولكن بعد فترة وجيزة تسجل ارتفاعات بمجرد بدء الحكومة تمويل مشروعات الإصلاح.

ولا يمكن تطبيق هذا المفهوم على كافة العملات فكما ذكرت يختلف تأثر العملات باختلاف كل اقتصاد، وهذه أمثلة سابقة:

الين الياباني

سجل الين الياباني تراجعا بنسبة 0.4% أمام الدولار بعد أن ضرب زلزال بقوة 8.9% الأراضي اليابانية في 2011 وتسبب في موجة تسونامي، ولكن بعد ذلك استفاد الين من حالة عدم اليقين التي تسبب فيها الزلزال وعودة التدفقات المالية مرة أخرى إلى اليابان (قد تضطر بعض المؤسسات المالية مثل شركات التأمين الى تسييل جزء من محافظها الاستثمارية غير المقومة بالين لتمويل جهود الاغاثة وعمليات إعادة الاعمار في اليابان) وصاحب ذلك ارتفاع قوي للين حتى اضطرت الحكومة للتحذير من قوة الين التي قد تحد من التعافي الاقتصادي.

رسم بياني للدولار ين بعد الزلزال وتسونامي 

الدولار النيوزلندي

هز زلزال بقوة 6.3 ريختر الأراضي النيوزلندي في فبراير 2011، وتراجع الدولار النيوزلندي بنسبة 2% أمام الدولار ولكن على عكس الين الياباني لم يسجل الدولار النيوزلندي ارتفاعًا على الفور ولكن استغرق وقتًا أطول، نظرًا لقيام البنك المركزي بخفض الفائدة من 3% إلى 2.5% لمواجهة التحديات الاقتصادية التي خلفها الزلزال، ولكن بعد مرور شهرين بدء الدولار النيوزلندي في الارتفاع وكان بدء انتعاش قطاع البناء في المناطق المتضررة هو السبب في ذلك.

رسم بياني للنيوزلندي دولار بعد الزلزال

ويتعجب البعض عن أسباب ارتفاع قيمة العملة بالرغم من الدمار الاقتصادي؟! ولكن قبل الإجابة على هذا السؤال نجيب على السؤال الأهم وهو "ماذا يحدث بعد انتهاء الكارثة الطبيعية؟" تبدأ أعمال إعادة الإعمار ويكون قطاع البناء هو الأكثر نشاطًا وهذا يحفز معدلات التوظيف بشكل قوي وبدوره النشاط الاقتصادي بالإضافة إلى التدفقات المالية الضخمة في الدورة الاقتصادية سواء لتمويل مشروعات إعادة الإعمار أو تسييل الأصول (مثال: محافظ شركات التأمين) والآن تعرفون لماذا ترتفع قيمة العملة.

وإذا كنت تداول عملة أي اقتصاد يمر بكارثة طبيعية يجب أن تجيب على تلك الأسئلة أولًأ:

  • إلى متى ستستمر أضرار الكارثة الطبيعية؟
  • ما هو حجم تلك الأضرار؟
  • هل أنت مستثمر قصير أو طويل المدى؟
  • ما هي طرق تعامل الحكومات مع الأضرار الواقعة والوضع الاقتصادي للدولة؟

 

عندما يكون لك صفقة على اليورو دولار وتسمع عن وجود إعصار اعتقد أنك لن تنسى هذه الصفقة، وكان إعصار "ساندي" في نوفمبر 2011  سبب في ارتفاع الدولار أمام اليورو  لعدة أيام، ولاحظوا معي ما حدث لمؤشر الدولار واليورو دولار في تلك الفترة:

مؤشر الدولار:

اليورو دولار:

ومن خلال التدقيق في الرسوم البيانة وملاحظة كيفية تأثر العملات بالكوارث الطبيعية والفترة الزمنية لها أصبح من السهل تحديد اتجاه الدولار المتوقع بعد انتهاء إعصار هارفي الذي يضرب ولاية تكساس الأمريكية، بالطبع هذه التوقعات مبنية على أحداث ونتائج سابقة ولا تنسوا أنها ليست العامل الوحيد في تحديد الاتجاه.