ماذا يعني تقليص ميزانية الفيدرالي الأمريكي وما هو تأثيره؟

عاصم منصور

بدء الفيدرالي في الحديث عن تقليص حجم الميزانية لديه هذا العام وبالطبع سيكون لهذا القرار تأثير على معدلات الفائدة والأسواق المالية بشكل عام، دعونا نوضح القصة من البداية لفهم هذا الموضوع؛ بعد وقوع الأزمة المالية العالمية كان على الفيدرالي التدخل لإنقاذ النظام المالي من الانهيار وبدء في عمليات شراء ضخمة للسندات والأصول المدعومة بالرهن العقاري وهذا ما عُرف ببرنامج التيسير النقدي.

واستمر الوضع هكذا حتى أعلن الفيدرالي الأمريكي عن إنهاء هذا البرنامج في أكتوبر 2014 مع تحسن الأوضاع الاقتصادية وبلغ حجم الميزانية لديه آنذاك حوالي 4.5 ترليون دولار من تلك الأصول (2.5 تريليون دولار من السندات و 1.8 تريليون دولار من الأصول المدعومة بالرهن العقاري) وظلت هكذا مع عمليات إعادة الاستثمار كلما حان موعد الاستحقاق بمعنى أن الفيدرالي كان يقوم بإعادة استثمار الأموال في شراء الأصول مرة أخرى للحفاظ على حجم الميزانية لديه وتوفير الدعم باستمرار.

لماذا قرر الفيدرالي بدء تقليص الميزانية لديه هذا العام؟ كان من الضروري أن يتم بدء برنامج التيسير النقدي مع معدلات فائدة منخفضة لتوفير الدعم الكامل للاقتصاد وبالتالي مع اتجاه الفيدرالي إلى تشديد السياسة النقدية مع تحسن الأوضاع الاقتصادية فإن الاتجاه إلى رفع معدلات الفائدة التي وصلت إلى 1.25% وقد تصل إلى 1.5% بنهاية العام يجب أن يصاحبها عكس كافة القرارات التسهيلية السابقة وبدء تقليص الميزانية وسيكون أمامه خيارين هما أما بيع تلك الأصول أو وقف عمليات إعادة استثمار الأصول المستحقة وهذا الخيار الأرجح حتى لا يتسبب في تقلبات قوية بالأسواق المالية، ففي عام 2013 عندما أعلن الفيدرالي عن خفض عمليات الشراء للسندات بقيمة 70 مليار دولار شهريًا كان هناك عمليات بيع قوية للسندات وارتفعت العائدات بقوة. 

ولم يعلن الفيدرالي بعد عن خطته لتقليص الميزانية بعد ولكن يرى أعضاء اللجنة أنه سوف يتم تقليص حيازته من السندات بمقدار 6 مليار دولار شهريًا وزيادة هذا المقدار بـ 6 مليار إضافية شهريًا حتى يصل المعدل إلى 30 مليار دولار شهريًا. وبالنسبة للأصول المدعومة بالرهن العقاري فسوف يتم تقليصها بمقدار 4 مليار شهريًا حتى تصل إلى 20 مليار شهريًا. وأشار الفيدرالي إلى أن تقليص حجم الموازنة لن ينتهي بالوصول إلى حجمها ما قبل الأزمة المالية العالمية عندما كانت أقل من تريليون دولار.

بالطبع سيؤدي تقليص حجم الميزانية وتخلي الفيدرالي عن حيازته للأصول تدريجيًا بالتزامن مع رفع الفائدة سيعمل على ارتفاع العائدات واستمرار ارتفاع الدولار الأمريكي.