هل اتخذ المركزي المصري القرار الصحيح برفع الفائدة؟

عاصم منصور

قرر المركزي المصري بالأمس رفع أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض من 14.75% لـ16.75% ومن 15.75% لـ17.75%، وسعر الائتمان والخصم من 15.25% لـ17.25% أي بـ 200 نقطة أساس ويعد هذا القرار هو الثاني برفع الفائدة بعد أن قام برفعها يوم 3 نوفمبر بمقدار 300 نقطة أساس بعد قرار تعويم الجنيه المصري بهدف تقليص العجز في احتياطي النقد الأجنبي وضمان الحصول على قرض صندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار دولار. وأعزى البنك هذا القرار إلى أنه يهدف إلى الاستمرار في امتصاص السيولة قصيرة الأجل. 

وبالرغم من أن قرار تعويم الجنيه دعم زيادة النقد الأجنبي في البنوك إلا أن الجنيه المصري فقد حوالي نصف قيمته أمام الدولار ودفع بالتضخم إلى تخطي حاجز الـ 30% على أساس سنوي، وكان التضخم هو السبب الذي تستند إليه تكهنات الاستمرار في رفع الفائدة، ولكن في حقيقة الأمر التعامل مع ارتفاع التضخم المفرط برفع الفائدة ليس في صالح الاقتصاد فنحن هنا أمام تضخم ناتج عن تراجع قيمة العملة وليس زيادة في الطلب.

ويلاحظ أن وتيرة ارتفاع معدلات التضخم قد بدأت في التباطؤ، فقد سجل التضخم ارتفاعًا في أبريل بنسبة 1.69% على أساس شهري وهي أبطأ وتيرة نمو منذ أكتوبر وهو ما يعني أن الآثار السلبية لقرار التعويم بدأت في التلاشي تدريجيًا، وتتوقع الحكومة المصرية أن يتراجع التضخم إلى 23% في 2017-2018 وإلى 9.7% في العام المالي التالي.

ولكن هل سيعمل قرار الفائدة على كبح التضخم؟ إن لم يتم اللجوء إلى المزيد من الأدوات فلن تكون الفائدة قادرة على كبح التضخم بل ستعمل معدلات الفائدة المرتفعة على كبح النمو الاقتصادي وتقليص الاستثمارات ورفع معدلات البطالة وزيادة عجز الموازنة واستمرار حالة الركود وسط اتجاه العديد إلى الإدخار بدلًا من الاستثمار وانخفاض أرباح الشركات فضلًا عن التأثير السلبي على أسهمها في البورصة.

ومن الممكن أن يساعد طرح أذون الخزانة الدولارية في الأسواق على تعزيز قيمة الجنيه المصري خاصة في حال طبقت الحكومة المصرية الاصلاحات الهيكلية بشكل صحيح مما سيعمل على زيادة ثقة المستثمرين في الأوراق المالية المصرية.

وأرى أن الأوضاع الحالية التي تشهدها مصر هي أوضاع استثنائية مؤقتة يتم اللجوء إليها لعلاج مشاكل تُركت لفترة طويلة ولهذا كانت آثارها وخيمة، وبمجرد بدء انحسار معدلات التضخم واستقرار الأوضاع فسوف يقدم المركزي إلى خفض الفائدة.