أسباب ارتفاع الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي

رانيا وجدي

 

شهدت الأيام القليلة الماضية ارتفاع ملحوظ للجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي  ، مما أثار حالة من عدم اليقين لدى المواطن المصري حول أسباب هذا الإرتفاع الذي جاء بوتيرة سريعة ليقذف بسعر الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي من مستويات الـ 18.50 الى 16.25 حتى وقت كتابة هذه السطور ، وتباينت الأراء حول الأسباب الفعلية لهذا التراجع الكبير بين من يترقب الوضع الحالي بنظرة إيجابية ، بينما على الجانب الأخر هناك من يحتفظ بنطرته السلبية ويرى انها مسألة وقت فقط قبل أن يعاود رحلة صعوده من جديد .

  • لماذا إرتفع سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي ؟ نجيب على هذا التساؤل من خلال النقاط التالية :
  1.  التدفقات النقدية بالعملة الصعبة على مصر مما ادى الى ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي حتى 26.4 مليار دولار .
  2. زيادة الصادرات بنسبة 10%  من 18 مليار الى 20 مليار دولار ، بنفس الوقت الذي تراجعه فيه الواردات بنسبة تصل الى 15%.
  3. ارتفاع تحويلات المصريين في الخارج والذي شهد الربع الأخير من العام 2016 أعلى معدل تحويلات منذ مايزيد عن 18 شهرا حيث بلغت تحويلات المصريين في الخارج 11.8 بالمئة في الربع الأخير من 2016 إلى 4.6 مليار دولار من 4.1 مليار دولار في الفترة المقابلة من 2015 وفقا للبيانات التي أصدرها البنك المركزي في وقت سابق من هذا 
  4. حالة الركود الشديد في السوق المصري والذي أدى بدوره الى شبه إنعدام في الحركة التجارية .
  5. طرح سندات دولارية بقيمة 4 مليار دولار والتي  تم تغطيتها ثلاث مرات مما يعكس الثقة في قدرة الإقتصاد المصري على التعافي، بالإضافة الى تثبيت وكالة فيتش تصنيفها الإئتماني لمصر عند "B " مع نظرة مستقبلية مستقرة ، مما شجع بالتبعية صناديق استثمار اجنبية لضخ دولار في أذون الخزانة المصرية وباعت للبنوك المصرية مايزيد عن ٢٥٠ مليون دولار للاستثمار فيها.
  6. الغاء حظر السفر الى المناطق السياحية في  مصر من بعض دول شمال أوروبا .
  • أدت هذه العوامل الموضحة أعلاه الى توفر الدولار الأمريكي في البنوك المصرية مما أثر سلبيا على السوق الموازي المعروف في مصر بالسوق السوداء وأدى بدوره الى حدوث حالة هلع لدى صغار المضاربين في العملة الصعبة الذين سارعوا بالتخلص من الدولار الأمريكي خشية تحقيق مزيدا من التراجع .
  • يبقى السؤال الأهم الان ، هل يحتفظ الجنيه المصري بمكاسبه المحققة امام الدولار الأمريكي ام انها مسألة وقت قبل ان يعود من جديد الى حالة التراجع الحاد السابق ، انقسمت الأراء حول اجابة هذا السؤال بين من يرى ان أغلب التدفقات النقدية المحققة ماهي الا ديون واجب استحقاقها وان الإنتعاشة الحالية للجنيه المصري زائفة وسوف تتلاشى عاجلا أم أجلا  ،  فضلا عن ان مصر دولة مستهلكة وليست منتجة مما يجعلها تعتمد بشكل كبير على الإستيراد ومع إقتراب شهر رمضان المبارك بعد ثلاثة أشهر سوف يرتفع الإستهلاك اكثر مما يضع ضغط على الجنيه المصري ، بينما يقف على الجانب الأخر أراء تركز أكثر على الجانب الإيجابي وان مايحدث حاليا سوف يساهم في إلتقاط المواطن المصري لأنفاسه بعد الإرتفاع الصاروخي لمعدلات التضخم الى 30% ، ويرى أصحاب هذا الرأي ان مايحدث حاليا بادرة إيجابية وانها بداية حقيقية لإنتهاء عهد الإقتصاد الإشتراكي الذي بدأه عبد الناصر وبداية تحول الى اقتصاد رأسمالي يخضع لقانون العرض والطلب .
  • بشكل شخصي أحتفظ بنظرة محايدة لما يجري حاليا ولا أرى سبب قوي يدعم استمرار تحقيق  الجنيه لمزيدا من المكاسب القوية  أمام الدولار الأمريكي ولكن قد تشهد الفترة القادمة استقرار اسعار صرف تتراوح بين 15.50 الى 18.50 جنيه مقابل كل دولار أمريكي والتذبذب بين هذه المستويات سوف يخضع الى قوة الطلب على الدولار الأمريكي في بعض الفترات مثل شهر رمضان المبارك ، وهذه القيمة السعرية في هذه المستويات سوف تحفظ للمواطن المصري القيمة الحالية لأسعار السلع وتحميه من موجة الإرتفاعات الصاروخية التي شهدها السوق المصري خلال الأشهر الثلاث الماضية ، وهو ما يعزز بعض الإستقرار في أسعار السلع الأساسية التي يستهلكها المواطن المصري وقدرته على التكيف مع الأوضاع الإقتصادية التي فرضت عليه التقشف وترشيد جزء كبير من إستهلاكه على كافة الأصعدة.