ملخص مفاوضات خروج بريطانيا ونظرة شاملة على آخر التطورات

ملخص مفاوضات خروج بريطانيا ونظرة شاملة على آخر التطورات

في ختام الجولة السادسة من محادثات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي، حدد الاتحاد الأوروبي مهلة للمملكة المتحدة مدتها أسبوعين لتوضيح  الالتزامات المالية التي ترغب في الوفاء بها كجزء من اتفاقية الخروج، فقد طلب ديفيد ديفيس وزير خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي التحلي بالمرونة في محاولة لتنشيط المحادثات من المادة 50 الشاملة بنود الخروج، على عكس توجهات ميشيل بارنييه الذي تحدث عن احتمالية فشل المفاوضات مؤخرًا وهو كبير مفاوضي خروج بريطانيا لدى الاتحاد الأوروبي.

جدير بالذكر أن دول الاتحاد ستتخذ قرارًا حاسمًا خلال يومي 14 و 15 ديسمبر المقبل وسيتم تأجيل المحادثات التجارية ما لم يكن هناك "تقدم حقيقي" في ملف فاتورة الخروج التي تقدر بنحو 60 مليار يورو (53 مليار جنيه استرليني) .

ويجب اتخاذ هذه الخطوات خلال الأسبوعين القادمين للسماح بتوزيع مسودة استنتاجات القمة والموافقة عليها في الوقت المناسب، على الرغم من أن عدم استقرار الحكومة البريطانية ومحاولات الانقسام تشكك في في إمكانية حدوث ذلك.

يُذكر أن بارنييه قد صرح مؤخرًا بأن الإتحاد الأوروبي يضع خططًا طارئة لاحتمال فشل المحادثات، لافتًا إلى أن هذا ليس الخيار المفضل، ولكن لا يزال هناك احتمالية لحدوث ذلك، ويجب على الجميع الاستعداد لها.

وفى تعهد كبير لمناصري الإتحاد الأوروبي المؤيدين للإتحاد الأوروبي، وعدت الحكومة يوم الاثنين بأن أعضاء البرلمان ونظرائهم سيتمكنون من التدقيق والتفاوض والتصويت على اتفاق نهائي من خلال قانون برلماني.

لم تمثل هذه الخطوة مفاجأة كبيرة، حيث واجه الوزراء هزيمة في البرلمان بشأن الرد على التساؤلات حول جدية التصويت بالتحديد، وقد تلقت وعود ديفيس انتقادات على كلا الجانبين من قبل النواب الذين أشاروا إلى أنه لن يعطيهم أي رأي في حال عدم التوصل إلى اتفاقية وكان على أية حال لا معنى له من دون تعهد بإجراء التصويت قبل يوم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.


يرى العديد من الخبراء أن الحدود بين أيرلندا الشمالية وجمهورية أيرلندا ستعرقل التسوية المالية. ورفض ديفيس الأسبوع الماضي اقتراح الاتحاد الاوروبي رفضًا قاطعًا وهو أن تبقى ايرلندا الشمالية في الاتحاد الجمركي او السوق الموحدة، لأنه يرى أن ذلك سيؤدي الى "إنشاء حدود جديدة" داخل المملكة المتحدة  بين ايرلندا الشمالية وأراضي المملكة المتحدة.

وقد أكدت العاصمة الايرلندية دبلن من جانبها، على أن بريطانيا لن تملي عليها مستقبل الحدود. وقال وزير الخارجية سيمون كوفيني إن ايرلندا ستظل منافسًا "صارمًا وثابتًا وعنيدًا" لأي اقتراح يؤدى إلى وجود حدود واضحة مع ايرلندا الشمالية، وقال إنه يبدو من الواضح والأساسي لنا أنه لا يوجد اختلاف تنظيمي ناتج عن عن قواعد الاتحادات الداخلية للسوق أو النظام الجمركي التي تعتبر ضرورية للتعاون المجدي بين الشمال والجنوب، أو اقتصاد ايرلندي كامل يمتثل مع بنود اتفاقية "جود فرايداي".

وتشمل القواعد المقبولة لدى الإتحاد الأوروبي كتلك التى مع هونج كونج وماكاو والتى تعد جزءًا من الصين لكن لديها أنظمة تجارية خاصة بها. وتؤيد بروكسل بقاء المقاطعة تحت مظلة هذا قانون الإتحاد الأوروبي للسماح بالتجارة الحرة بها.

أصبح من الصعب التنبؤ بكيفية التوصل إلى حل لهذه الأزمة  فهناك مخاوف حقيقية بدأت في الانتشار بالقارة العجوز ناجمة عن الشكوك الدائرة حول حكومة تيريزا ماي الهشة وضعفها في إمكانية تقديم مقترحات كافية حول هذا الملف بالإضافة إلى قضايا أخرى.

خرجت بعض التصريحات الهامة أيضًا على لسان بارنييه في روما مفادها بأنه سيتعين على بريطانيا أن تختار بين نموذج متحرر من الضوابط واتباع النموذج الاجتماعي والاقتصادي الأمريكي، أو البقاء داخل التيار الأوروبي:

وأضاف بأن المملكة المتحدة قد اختارت بالفعل مغادرة الاتحاد الأوروبي، فهل تريد أيضًا عدم اتباع النموذج الأوروبي؟ فهناك العديد من المزايا داخل الإطار التنظيمي مثل المبادئ المجتمعية الأساسية كاقتصاد السوق الاجتماعي، والحماية الصحية، والأمن الغذائي، والتنظيم المالي النزيه والفعال ... الأمر متروك في يد البريطانيين ليقرروا ما إذا كانوا ينوون عدم اتباع النموذج الأوروبي أم لا . وسيحرك قراراهم دفة النقاش حول ملامح شراكة المملكة مع الاتحاد الأوروبي في المستقبل.

يحث العديد من الخبراء تيريزا ماي على إجراء تغيير وزاري لاستعادة زمام الأمور ولكن كما هو الحالي دائمًا هناك حالة من التوتر حول ما يمكن أن يكون مفيد من الناحية السياسية وما يمكن تحقيقه بالفعل خاصة مع وجود حكومة تبدو هي الأضعف على مدار عدة سنوات.