السيناريو المتوقع لقرار الفائدة النيوزلندية وتأثيره على العملة

السيناريو المتوقع لقرار الفائدة النيوزلندية وتأثيره على العملة

تتوجه أنظار متداولي العملة النيوزلندية إلى اجتماع لجنة الاحتياطي النيوزلندي لهذا الشهر وسط توقعات مرتفعة بالإبقاء على معدل الفائدة دون تغيير عند نسبته الحالية 1.75% والتزام البنك بموقفه الحيادي.

كان البنك قد أشار خلال بيانه الأخير إلى توقعاته باستمرار وتيرة النمو التعافي الاقتصادي بدعم من السياسة النقدية، تحسن النشاط التجاري، إجراءات التحفيز المالي وارتفاع التعداد السكاني. واكتفى البنك بالإشارة إلى أهمية تراجع سعر الصرف لتحقيق نمو اقتصادي متوازن. الأمر الذي ساعد الدولار النيوزلندي على إيجاد بعض الدعم قبل أن يعود لاستكمال الهبوط مثقولاً بتراجع شهية المخاطرة.

وبالنظر إلى قيمة الدولار النيوزلندي، فقد سجلت العملة انخفاضات قوية أمام نظيرتها الأمريكية من موعد الاجتماع الأخير في سبتمبر، كذلك تراجعت بشكل ملحوظ أمام الين الياباني والدولار الاسترالي. مما قد يساعد على تهدئة مخاوف البنك حول ارتفاعات سعر الصرف والأعباء التي تضعها على النمو المحلي.

وفي حين أن الأسواق لا تتوقع إتخاذ البنك لقرارات جديدة هذا الاجتماع، إلا أنه الأسواق سوف تراقب بحذر تعليق البنك على تطورات الوضع الاقتصادي مؤخراً. فقد أظهرت البيانات ارتفاع التضخم بأكثر من المتوقع خلال الربع الثالث، مسجلاً 0.5% أعلى من التوقعات وذلك بعد استقراره عند المستويات الصفرية خلال الربع الثاني. كذلك أوضحت بيانات سوق العمل تعافي واضح خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر، حيث كشفت البيانات ارتفاع التغير في التوظيف بنسبة 2.2% لتتفوق على التوقعات بارتفاع 0.8% فقط، معوضاً خسائر الربع الأسبق. كذلك خالفت البطالة التوقعات بالهبوط إلى 4.6% خلال نفس الفترة.

وقد أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن الاحتياطي النيوزلندي استقرار تطلعات التضخم على المدى الطويل قرب الهدف 2%، فيما ارتفعت توقعات التضخم على المدى القريب نتيجة الارتفاع الأخير في أسعار السلع الغذائية. 

لكن التركيز الأكبر هذه المرة سيكون حول الإعلان المحتمل عن تغير أهداف السياسة النقدية للاحتياطي اليوزلندي. يأتي ذلك بعد خرج وزير المالي، جرانب روبرتسون، بعدد من التصريحات والتي أفادت رغبة الحكومة في تغيير أهداف البنك لتصبح ثنائية، وذلك من خلال ضم هدف تحقيق مستويات التوظيفة الكاملة إلى جانب تحقيق استقرار التضخم ضمن النطاق 1% و 3%. وهو ما قد يتطلب من الاحتياطي النيوزلندي خفض الفائدة خلال الفترات التالية، مع التأكيد على أن تلك الخطوة لن تكون ذو تأثير لحظي على توجهات السياسة النقدية.

كما يشمل هذا المقترح ضم 3 أعضاء جدد إلى لجنة السياسة النقدية، كل منهم يملك حق التصويت على قرارات السياسة النقدية، فيما سيحضر الاجتماعات ممثلاً عن وزراة الخزانة لكنه لن يملك حق التصويت على القرارات المتخذة.

تأتي مستجدات الوضع السياسي لتزيد الضغوط على استقلالية ومصداقية قرارات الاحتياطي النيوزلندي.

جدير بالذكر أن قرار الفائدة هذا الشهر لن يكون مصحوباً فقط ببيان الفائدة، بل يصدر بالتزامن تقرير السياسة النقدية رفع السنوي والذي يوفر رؤية أوضح حول توجهات الأعضاء ورؤيتهم للتطورات الأخيرة. بعد ذلك ينعقد مؤتمر صحفي لمحافظ البنك للتعليق على قرارات اللجنة الإجابة على التساؤلات، وهو ما يساهم بشكل أكبر في تحديد اتجاهات العملة.

من الناحية الفنية، تراجع زوج النيوزلندي دولار بما يزيد عن الـ 50 نقطة من أعلى مستوياته الشهرية التي سجلها أمس الاثنين عند 0.6956 إلى 0.6903. وفي حال صدق البنك على توقعات الأسواق وأعلن تغير أهداف السياسة النقدية والتمهيد لإمكانية خفض الفائدة، فقد يسجل الزوج مزيد من الانخفاض باتجاه 0.6894، وبكسره قد تمتد خسائر الزوج إلى 0.6880 وربما إلى 0.6864. على الجانب الأخر، فإن تمسك البنك بتوجهاته الحالية والإشادة بتحسن الوضع الاقتصادي سيكون داعماً للعملة دافعاً إياه إلى 0.6926 متبوعاً بـ 0.6940.