السيناريو المتوقع لقرارات البنك الوطني السويسري

السيناريو المتوقع لقرارات البنك الوطني السويسري

تتجه الأنظار العالمية نحو البنك الوطني السويسري الذي يعقد اجتماعه غداً الخميس. وفي حين أن كافة التوقعات تصب في صالح الإبقاء على توجهات السياسة الحالية دون تغيير، إلا أن الأسواق تتطلع إلى تعليقات البنك حول التراجع الأخير في قيمة العملة.

لطالما كان الوطني السويسري يشدد على ارتفاع قيمة الفرنك بشكل مبالغ وغير مبرر خاصة أمام اليورو. والآن بعد تعافي اليورو بدعم من تحسن تطلعات السياسة النقدية بالمنطقة الآوروبية، تصب الأسواق تركيزها على نبرة البيان فيما يتعلق بقيمة العملة. ربما قد تتحلى لهجة البنك بالإيجابية حول تراجعات الفرنك الأخيرة وانعكاساتها الإيجابية على كل من التضخم والنشاط التجاري، لكن من المستبعد أن يبدي البنك استعداده لتغير مسار السياسة النقدية في الوقت الراهن خاصة مع استمرار تباطؤ النمو المحلي، ضعف التضخم وتردي النشاط التجاري تأثراً بارتفاعات الفرنك السابقة.

"قيمة الفرنك مرتفعة بنحوٍ غير مبرر" كانت هذه الكلمات هي العنصر الأساسي الذي جمع بين خطابات الوطني السويسري وأعضاءه طوال الشهور والأعوام الأخيرة. كذلك علت تحذيرات صناع القرار حول ارتفاعات العملة وما تشكله من أعباء على تعافي الاقتصاد المحلي والذي يعتمد في الأساس على النشاط التجاري والصادرات. الآن تتوقع الأسواق أن يتم التخلي عن هذه الكلمات على خلفية التراجعات الأخيرة، لكن قد يواصل البنك التأكيد على استعداده للتدخل المباشر للحد من ارتفاعات العملة التي قد تضر بالنمو المحلي.

ونظراً لأن الأسواق لا تترقب أية قرارات جديدة للسياسة النقدية، فسوف يكون بيان السياسة النقدية هو محط الأنظار في محاولة لمعرفة ما إذا كانت تغيرات سعر الصرف قد أثرت على تطلعات الوضع الاقتصادي أم لا.

في أحدث تصريحاته، أكد محافظ البنك –توماس جوردان- على أن السياسة النقدية لن تتفاعل مع تغيرات الأسواق قصيرة المدى فتثقل على النمو، كما أوضح أن سعر الصرف مازال غير مستقر.

أما عن الوضع المحلي، فلازال الاقتصاد بحاجة إلى استمرار السياسة التوسعية خاصة بعدما أظهرت البيانات ضعف النمو الاقتصادي عن المتوقع خلال الربع الثاني من العام، واستقرار التضخم بعيداً عن المستويات المستهدفة.

 على الجانب الأخر، من المتوقع أن يلتزم البنك موقفه الحذر خاصة وأن قيمة الفرنك تظل عُرضة لتطورات المشهد العالمي. ويجدر الإشارة إلى احتدام الصراع السياسي وتفاقم أزمة كوريا الشمالية وهو ما قد يدفع المستثمرين من جديد نحو عملات الملاذات الآمن ومن بينها الفرنك السويسري. وهو ما قد يعطي الوطني السويسري سبباً إضافياً للتمهل قبل إتخاذ قرارات جديدة.

لكن السيناريو الإيجابي لسويسرا سوف يتمثل في استقرار المشهد السياسي الدولي، تحسن النشاط التجاري العالمي واتساع الفجوة بين توجهات السياسة النقدية المحلية والعالمية. الأمر الذي قد يصب في صالح تراجع قيمة الفرنك وهو ما يسعى إليه الوطني السويسري لتحفيز النمو الاقتصادي وتحقيق هدف التضخم.