الخسائر تسيطر على الأسواق الصينية بعد ارتفاع المخاوف حول مستقبل الاستثمار

الخسائر تسيطر على الأسواق الصينية بعد ارتفاع المخاوف حول مستقبل الاستثمار

مرت الأسواق الصينية بيوم عصيب مطلع هذا الأسبوع. فقد سجلت أسواق الأسهم تراجعات جماعية تجاوزت الـ 10%. فيما لقبت الصحافة الصينية تداولات اليوم بـ "الاثنين الأسود".

لعل السبب الرئيسي وراء اضطرابات الأسواق يرجع إلى انتشار حالة الذعر بين المستثمرين على خلفية المؤتمر المالي الذي عقدته الحكومة الصينية خلال العطلة الأسبوعية. أعلن مسئولي الصين خلال المؤتمر عن تشكيل لجنة خاصة تحت رعاية مجلس الدولة لمراقبة الاستقرار والتنمية المالية، مهمتها الإشراف على إعادة تنظيم وخفض حجم النظام المالي الصيني خلال الخمسة أعوام القادمة. كما تستمر اللجنة التنظيمية في القضاء على انتهاكات قوانين ولوائح الأوراق المالية، بما في ذلك التداول الداخلي والتلاعب بالسوق. كما تم التشديد على أن بنك الصين الشعبي سيؤدى دوراً أقوى في الإدارة الكلية لتقليل المخاطر والوقاية منها. 

قد رأى البعض أن الهدف الأول وراء المؤتمر هو التأكيد على قوة النظام المالي داخل البلاد والتشديد على دور الحكومة في الحفاظ على استقرار الأسواق المالية وحمايتها من الانزلاق إلى أزمات جديدة.

استقبلت الأسواق تلك القرارات بأنها تحولاً في مسار النظام المالي بالصين. فبعد أن كانت الحكومة المحلية تسمح للشركات المالية بعقد صفقات طائلة، تسعى الحكومة حالياً إلى تقنين تلك الاستثمارات بشكل يدعم بقاء رؤوس الأموال داخل البلاد، كذلك وقف هذه الشركات من الحصول على قروض طائلة محفوفة بالمخاطر.

وتكمن المفارقة في تقلبات الأسواق المالية التي وقعت صباح اليوم، في أنها جاءت بالتزامن مع الإعلان عن بيانات الناتج المحلي والتي أظهرت نمو الاقتصاد الصيني بوتيرة أفضل من المتوقع خلال الربع الثاني من العام. فكانت البيانات الصادرة صباح اليوم قد كشفت عن ارتفاع النمو الصيني بنسبة 6.9% في الفترة ما بين إبريل و يونيو، كما سجل الإنتاج الصناعي نمواً نسبته 7.6% خلال يونيو مرتفعاً من نسبة 6.5% سجلها في مايو.

كذلك جاءت تداعيات القرارات التنظيمية لتطغى على محاولات بنك الصين الشعبي في تعزيز أحجام السيولة بالأسواق بداية هذا الأسبوع حيث قام البنك بضخ 140  مليار يوان صيني في الأسواق صباح اليوم، وهو أعلى معدل منذ السادس من يونيو الماضي.

يعتقد الخبراء أن تأثير قرارات تقنين أحجام السيولة والتعديلات المتتالية للنظم المالية داخل البلاد قد انعكس فقط على السيولة المالية وبيانات الائتمان، فيما لم ينعكس بعد على الأداء الاقتصادي الحقيقي.

في واقع الأمر، تحسن أداء الاقتصادي بشكل ملموس على مدار الآونة الأخيرة مما جعل الأسواق تعلق آمال مرتفعة على قدرته في استعادة مستويات ما قبل الأزمة. وتؤكد على ذلك البيانات الاقتصادية للربع الثاني والتي أظهرت استمرار تحسن مختلف القطاعات، إلا أن الخوف الأكبر كان تسارع وتيرة النمو داخل القطاعات المتضخمة في الاقتصاد الصيني كقطاعي العقارات والصلب. وكانت الحكومة قد وعدت بإعادة هيكلة تلك القطاعات منذ 2014.

هذا، واختتم مؤشر شانجهاي المركب  SHCOMP تداولات اليوم الاثنين متراجعاً 1.4% بعدما نجح في تعويض خسائره التي وصلت إلى 2.6%، وذلك بدعم من إيجابية بيانات النمو المحلي. 


للمزيد عن التطورات الصينية، ننصحكم بالإطلاع على: